تباينت توقعات الخبراء بشأن احتمال تأجيل الانتخابات البرلمانية وأثره على فرص نجاح المؤتمر الاقتصادى.. وقال فخرى الفقى، المساعد السابق للمدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى، إن أى قرار بتأجيل الانتخابات البرلمانية، بعد توصية هيئة مفوضى المحكمة الدستورية بعدم دستورية قوانين الانتخابات، سيكون ضربة قاسية لمؤتمر مارس الاقتصادى. وأضاف «الفقى»، لـ«الوطن»، إن مؤتمر مارس يعتمد على شقين: الترويج للاستثمار فى مصر، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، لتحقيق معدلات نمو اقتصادية لتقليل عجز الموازنة وإتاحة المزيد من فرص العمل للقضاء على البطالة، موضحاً أن دول العالم والمستثمرين الأجانب يراقبون الوضع الداخلى فى مصر وقدرة الحكومة المصرية على تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق الثلاث، وآخرها الانتخابات البرلمانية، وتأجيلها يزعزع ثقة المستثمرين الأجانب.
وتوقع «الفقى» أن تعلق الشركات والمؤسسات المالية والحكومات التى ستشارك فى المؤتمر ضخ أى استثمارات لحين انتخاب البرلمان، لعدم الثقة فى المناخ العام خاصة بالتزامن مع الحرب على الإرهاب التى تقودها مصر فى سيناء أو ليبيا.
فيما رفض الدكتور عبدالخالق فاروق، مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، تأجيل الانتخابات البرلمانية قائلاً: إنه سيدق مسماراً جديداً فى نعش الاستثمارات ومؤتمر مارس ويزيد مخاوف المستثمرين الأجانب. وأوضح «فاروق»، لـ«الوطن»، أن الحكومة المصرية وبشكل خاص المجموعة الاقتصادية أخطأت خطأ فادحاً عند ربط خطتها الترويجية للمؤتمر باستكمال خارطة الطريق وآخرها الانتخابات البرلمانية. ولفت «فاروق» إلى أن الحكومة ارتكبت عدة أخطاء كارثية فى مقدمتها التهويل من أهمية عقد المؤتمر الاقتصادى وأنه يمثل حياة أو موتاً بالنسبة للاقتصاد المصرى على غير الحقيقة تماماً، موضحاً أن الدول التى تبدأ فى بناء اقتصادياتها بعد كبوة لا يمكن أن تعتمد على جذب الاستثمارات الأجنبية فقط بينما تبدأ فى إصلاح مناخ الاقتصاد من الداخل بالقضاء على البيروقراطية وتدمير إمبراطورية الفساد التى لا تزال قوية.
من جانبه أكد محمد فاروق، عضو المركز المصرى للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن تأجيل الانتخابات البرلمانية سيتسبب فى مأزق حقيقى فى وقت حرج يضاف إلى سلسلة التحديات التى تواجه المؤتمر الاقتصادى فى مارس المقبل، موضحاً أن الحرب على الإرهاب فى الجبهتين الشرقية فى سيناء والغربية على أراضى ليبيا إلى جانب المظاهرات والأعمال الإرهابية التى تنفذها جماعة الإخوان فى الداخل تمثل نقاطاً سلبية يضعها المستثمر المحلى أو الأجنبى فى الحسبان عند تقييم الدول التى سيستثمر ويضخ أمواله بها.
فى المقابل، رفض المهندس حسين صبور، عضو لجنة أمناء الاستثمار التابعة لهيئة الاستثمار، ربط إجراء أو تأجيل الانتخابات البرلمانية بالمؤتمر، مؤكداً، لـ«الوطن»، أن الحكومة أعدت قانون الاستثمار الموحد الذى يعد الأفضل على مستوى العالم، إلى جانب عدة قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية فى عدم وجود برلمان، مشيراً إلى أن جميع المستثمرين الأجانب الذين زاروا مصر فى أعقاب ثورة ٣٠ يونيو وحتى الآن كانت مطالبهم الأساسية توفير الأمن والديمقراطية واحترام الحكومة للعقود الاستثمارية التى توقعها معهم وخلق بيئة ومناخ استثمارى جاذب، وتلك المطالب الخمسة لا تعتمد على وجود برلمان من عدمه. فيما أكد السفير جمال بيومى، مستشار وزير التعاون الدولى، أن تأثير تأجيل الانتخابات البرلمانية سيؤثر فقط على برامج المعونات، مشيراً إلى الدور الحيوى الذى يلعبه البرلمان بصفته التشريعية والرقابية، مستبعداً فى الوقت ذاته تأثير تأجيله على الاستثمارات المرتقبة فى مؤتمر مارس، نظراً لأن التأجيل لا يعكس عدم استقرار الأوضاع فى مصر إنما يعكس التزام الحكومة بطعون قانونية ملزمة لذلك التأجيل.