شقيق «بوش»: لا أفهم لماذا تقول واشنطن لـ«السيسى» لست معنا
تفجرت الخلافات مؤخراً بين نواب «الكونجرس» الجمهوريين والديمقراطيين، بسبب سياسات الولايات المتحدة ممثلة فى إدارة الرئيس باراك أوباما نحو مصر، فالإدارة الأمريكية التى طالما أكدت دعمها لخيارات الشعوب، توترت علاقتها بمصر بعد الإطاحة بنظام حكم الإخوان، واتخذت عدة إجراءات ضد مصر منها خفض المساعدات والمماطلة فى تسليم بعض المعدات العسكرية المتفق عليها مسبقاً، وتختلف رؤى نواب الحزبين فى كثير من القضايا، لكن السياسة الخارجية تجاه مصر باتت أكثر بروزاً وجدلاً فى جلسات الكونجرس، حيث بات الجمهوريون يطالبون «أوباما» بدعم مصر فى حربها ضد الإرهاب واستئناف المساعدات بعد أن كانوا يطالبون بتعليقها خلال عهد الإخوان.
قبل يومين، أرسلت النائبة الجمهورية بالكونجرس الأمريكى كاى جرانجر، رئيس اللجنة الفرعية للمخصصات المالية للعمليات الخارجية بمجلس النواب، خطاباً إلى الرئيس الأمريكى باراك أوباما، أكدت فيه أن مصر تحتاج إلى طائرات (إف 16) ودبابات (إبرامز إم1.إيه1)، وأسلحة أخرى كانت الإدارة الأمريكية علقت تسليمها إلى مصر منذ عام 2013. وهددت النائبة الأمريكية «أوباما» بتعليق كل أموال المساعدات الخارجية إذا لم تقدم الإدارة الطائرات المقاتلة والدبابات إلى مصر وحلفاء آخرين، فى إطار حرب تلك الدول على تنظيم «داعش» الإرهابى.
وقالت «جرانجر»: «أنا على استعداد لفعل كل ما يمكننى فى إطار صلاحياتى، لضمان تسليم الطائرات والدبابات إلى مصر، بما فى ذلك وضع قيود على خطط الإنفاق ومشروعات القوانين المختلفة، وصياغة تشريعات لمحاسبة المسئولين الأمريكيين». وبحسب وكالة أنباء «رويترز» فإن تهديدات (جرانجر) ليست من فراغ، حيث إنها تمتلك بالفعل، كونها رئيس لجنة المخصصات، سلطة تعليق المساعدات الخارجية، بما فى ذلك المساعدات العامة وشحنات الأسلحة.
وأضافت «رويترز» أن رسالة «جرانجر» إلى «أوباما» تدعو الإدارة الأمريكية إلى إعطاء الأولوية لتقديم أسلحة للأردن وتزويد الأكراد العراقيين بالعتاد والتدريب اللازمين لقتال «داعش»، وجاء فى رسالتها إلى «أوباما»: «بينما تدافع مصر والأردن والأكراد عن أنفسهم، ضد (داعش)، يتم تعليق المساعدات الأمنية أو تأخيرها فى عمليات روتينية وقرارات سياسية بمشورة سيئة من جانب إدارتك». وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست، لـ«رويترز»، إنه لم يطلع على تعليقات «جرانجر»، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تركز منذ فترة على الحفاظ على علاقة أمنية قوية مع حلفائها وشركائها فى الشرق الأوسط. وكانت «جرانجر» علقت عام 2012 إرسال مساعدات تقدر بـ450 مليون دولار طلبتها إدارة «أوباما» إلى مصر، للمساعدة فى إعادة بناء الاقتصاد، مؤكدة أن تحركاتها فى تلك الفترة كانت بدافع القلق من «الإخوان» الذين كانوا يتولون الحكم فى تلك الفترة.
وقبلها بأيام معدودة، قال جيب بوش المرشح الرئاسى المحتمل وشقيق الرئيس السابق جورج بوش، إن «الإرهاب ينتشر فى الشرق الأوسط، ولا أفهم لماذا يقول البيت الأبيض لـ(السيسى): (أنت لست معنا)»، وأشار إلى أن «السيسى» قدم خطاباً ذا مصداقية حول التطرف الإسلامى، وأكد أن مواجهته هى مسئولية تقع على عاتق الدول العربية، كما عبر السيناتور الجمهورى تيد كروز، عن إعجابه بما سماه «شجاعة السيسى» فى قول الحقيقة والتحدث عن الأخطار التى تواجهها بلاده، وأبدى تقديره لهذا النوع من الشجاعة الواضحة فى خطاب «السيسى»، وتساءل: لماذا لا يرى الأمريكيون رئيس الولايات المتحدة يتحلى بالشجاعة نفسها وقول الحقيقة؟. أما مايك هوكابى المنافس الجمهورى المحتمل للرئاسة، فقال: «أشكر الله على وجود (السيسى) فى مصر».
لم يقتصر الأمر على أعضاء «الكونجرس»، حيث هاجمت القاضية الأمريكية جينين بيرو المدعى العام السابق لولاية «نيويورك» الأمريكية، الرئيس «أوباما» من خلال برنامجها على شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية المعروفة بميولها المحافظة والجمهورية، بسبب سياساته تجاه مصر والتى وصفتها بـ«الفاشلة والضعيفة»، مطالبة الرئيس الأمريكى بالتوقف عن تجاهل رغبات الشعب المصرى فى دولة ديمقراطية لا علاقة لها بتنظيم الإخوان الذى قالت إن «أوباما» يصر على الدفاع عنه. وقبيل الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة، اعتبرت «بيرو» أن الانتخابات سيكون لها تأثير على كل مواطن أمريكى، ووجهت رسالة إلى الرئيس الأمريكى باراك أوباما عبر برنامجها فى شبكة «فوكس نيوز» تطالبه فيها بدعم مصر، وتضمنت رسالتها أفكاراً عن الانتخابات فى مصر، والأسباب التى تحتم على الرئيس الأمريكى باراك أوباما دعم الملايين من المصريين الذين يناضلون من أجل تحقيق الديمقراطية فى بلادهم.
أما النائبة الجمهورية ميشيل باكمان، فقد دافعت عن الحكومة المصرية فى أعقاب عزل الإخوان وزيارتها إلى مصر، وأشارت «باكمان» إلى أن «ما حدث فى مصر لم يكن انقلاباً، وإنما استعادة لثورة 2011»، مضيفة أن «الرئيس المعزول محمد مرسى هدد باستخدام العنف ضد شعبه للبقاء فى السلطة، لذا قام الجيش بما رآه ضرورة للدفاع عن حرية الشعب المصرى».
وعقب ثورة الثلاثين من يونيو، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الجمهورى «إيد رويس»، بالإضافة إلى بعض أعضاء لجنته، دعم الجيش المصرى ودعم تحركات عزل «مرسى». وقال «رويس»: «الرئيس المعزول وجماعة الإخوان لم يحققوا الديمقراطية الحقيقية التى نادت بها ثورة 25 يناير 2011»، داعياً القوات المسلحة إلى توخى الحذر الكامل فى خطواتها نحو التحول الديمقراطى، ونحو دعم المؤسسات الديمقراطية فى البلاد. كما أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى أن لجنة العلاقات الخارجية بـ«الكونجرس»، لعبت دوراً مهماً ومحورياً للضغط على إدارة «أوباما» لدعم مصر بعد عزل «مرسى»، مشيرة إلى أن عزله كان «قراراً حاسماً للغاية، خاصة أن نظام (مرسى) كشف عن أن ثورة 25 يناير 2011 كانت ثورة غير مكتملة، فتدخل الجيش كان خطوة نحو الديمقراطية».
من جانبها، دشنت لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) حملة قوية لمنع المشرعين الأمريكيين من قطع المساعدات العسكرية المقدمة لمصر بعد الإطاحة بحكم الإخوان، وأشار موقع «المونيتور» الأمريكى إلى أن أعضاء «الكونجرس» رفضوا التعديلات التى قدمها النائب آدم شيف بخصم 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية المقدمة لمصر لتصبح 1 مليار دولار بدلاً من 1.3 مليار دولار، وكان التصويت بنسبة 35 إلى 11 وهذه النتيجة تحققت جزئياً بسبب جهود لجنة الفعل السياسى الأمريكى الإسرائيلى، بحسب «شيف»، عندما سئل عن صحة مشاركة «إيباك» فى النقاشات.
على الجانب الآخر، كان هناك الديمقراطيون الذين أيدوا تحركات «أوباما» وسياساته على الرغم من خطئها، وما أثبتت وقوع هذا الخطأ انخفاض شعبية الديمقراطيين فى أوساط الأمريكيين وتراجع عدد نوابهم فى الكونجرس لتصبح الأغلبية لـ«الجمهوريين»، حيث أشادت نانسى بيلوسى زعيمة الأقلية فى مجلس النواب الأمريكى، بقرار «أوباما» بإلغاء مناورات النجم الساطع التى تجرى فى مصر بمشاركة عدة دول. وقالت إن «أوباما» كان على صواب عندما أدان بشدة أعمال العنف التى تحدث فى مصر وقرر إلغاء المناورات العسكرية مع الجيش المصرى. وأكدت «بيلوسى» أن العنف يولد المزيد من العنف وأنه سوف يؤدى فقط إلى الانحراف عن طريق تشكيل حكومة شاملة تضم مختلف أطياف المجتمع المصرى.