صورة اليوم| سيدي القاضي حضرات المستشارين.. "ابني جدع"
يجلس في هدوء، لا يحاول الدخول في حوار أو توقعات مع من حوله، وحده منزويًا، تؤنسه دقات قلبه المتسارعة، وأنفاسه التي دخلت في صراع مع القلق، كادت أن تهشمه، يرى ابنه الذي طالما كان فخرًا له، مقيدًا خلف تلك الأقفاص الحديدية، كمجرم نشد حرية فنالت منه القيود، تزداد ضربات قلبه، ويزداد المشهد توترًا مع بداية الجلسة، وتبلغ الأمور ذروتها مع النطق بالحكم، 3 سنوات و100 ألف جنيه غرامة، من هنا اشتعل قلب الأب.
لم يشعر والد محمد سامي بنفسه، لم يدرِ من حوله حينها، ثار كالأهوج، "ابني، ابني الجدع، ابني راجل"، لم يسعه إخراجه من قفص المتهمين هذا، لكن انفجرت يداه تطرقان على صدره حرقًا على ولده، وحكم السنوات التي ستضيع من عمره ظلمًا، قهر أصابه بحالة هياج لم يفلح أصدقاء ابنه الحبيس في تهدئته، لم تشفع كلماتهم المواسية، ولم تنجح "طبطباتهم" في إخماد لهيب قلبه.
وبصوت مبحوح وقفت تلك الأم التي باعدها السجن عن ولدها، يهدها الحزن ويؤلمها، وكلما أحست بالظلم الذي فرَّق وسيفرِّق ابنها عن حضنها لسنوات، ارتفع صوتها عاليًا أكثر "تشوفوا في ولادك إن شاء الله، يترد عليكوا"، حرقة نالت منها وسجن نال من ابنها، فما كان منها سوى أن تهتف ضد سجن صغيرها، الذي سيقضي سنوات من شبابه خلف أسوار السجون الحديدية، فقط لاعتراضه على ظلم طال جيله.
"ثوار أحرار.. هنكمِّل الشموار"، هتف أصدقاء محمد وعلاء عبدالفتاح وغيرهم ممن رفضوا قانون التظاهر، الذي كتم أصواتهم الثائرة على كبت الحريات، فاعتقلوا والتهمة "التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد"، ملأت الدموع أعينهم والحزن قلوبهم، ولكنها لم تُخرس أصواتهم كما فعل القانون بهم وبأصدقائهم، يلوحون بأيادٍ وبأخرى يضمون أهالي أصدقائهم المحبوسين، لعلهم يخففون من أوجاعهم.