"الكيل بمكيالين".. أمريكا تواجه "داعش" عسكريا وترفض محاربتها في ليبيا
يجتمعون ويحشدون كل قواهم، يقسمون الأدوار ويضعون الخطط الحربية التي تخلو من الثغرات، يوجهون الضربة تلو الأخرى من أجل القضاء على تنظيم رأوا ضرورة اجتزازه من جذوره، لن يغمض لهم جفن إلا بعد زوال خطره عنهم، إلا أن موقفهم قد يتبدل حينما يكون خطر التنظيم ذاته يواجه غيرهم، فيكون التدخل العسكري مرفوضًا وتكون كلمة السر في الحل السياسي الذي لم يلجأوا هم إليه.
الولايات المتحدة الأمريكية كانت هي العقل المدبر للتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي عسكريًا، وبدت فخورة بالهجمات العسكرية الناجحة التي تنبؤ بقرب النهاية، وما هي إلا أشهر قليلة حتى تخرج الدولة ذاتها لتعلن رفضها القاطع للتدخل العسكري بليبيا وتمسكها بحظر السلاح على الجيش الوطني الليبي رغم حاجته لمقاومة تنظيم "داعش" الإرهابي الذي قام بعملية إرهابية غادرة استهدفت 21 مصريًا من العاملين بالأراضي الليبية، وبات منطقيًا مواجهته.
بريطانيا لم تكن أفضل حظًا من شقيقتها، فلم تكتفٍ بالمشاركة الجوية في التحالف الدولي العسكري لمواجهة تنظيم "داعش"، بل أن صحيفة بريطانية أعلنت مشاركة قوات النخبة البريطانية "SAS" في تنفيذ عمليات نوعية في العراق، لاستهداف مقاتلي التنظيم الإرهابي، وأعلنت في ذات الوقت، على لسان وزير خارجيتها، أن التدخل العسكري في ليبيا ليس الحل الأنسب لتسوية الأزمة في هذا البلد ويجب مواصلة الجهود لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
"شارل ديجول"، حاملات طائرات فرنسية شاركت مؤخرًا في العمليات التي يقوم بها التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "داعش"، إلا أن التردد بات سيد الموقف حينما تعلق الأمر بليبيا، حيث أكدت على لسان وزير دفاعها "رجان إيف لو دريان"، أنه لا بد أن تتضافر جهود المجتمع الدولي من أجل حل الأزمة الليبية ومواجهة الإرهاب، إلا أنه لم يؤيد التدخل العسكري في ليبيا أو رفع حظر السلاح عن جيشها الوطني لمواجهة الإرهاب.
"إيطاليا تدعم التحالف الدولي بـ500 عسكري"، تصريحات نقلتها وكالات الأنباء العالمية عن وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي، التي أكدت أن بلادها ملتزمة بمكافحة إرهاب تنظيم "داعش"، قبل أن يخرج رئيس وزراءها ماتيو رينزي، ليعلن عدم اعتزام بلاده التدخل العسكري في ليبيا، في أعقاب قتل داعش 21 مصريًا، واصفًا ردود الفعل المطالبة بذلك بالهيستيرية، وذلك ردًا على مطالبات بقيادة روما ائتلافًا قوامه 5000 من القوات البرية لاجتياح ليبيا.