عندما فشل الإيطالى تارديلى فى تحقيق طموح الفراعنة فى التأهل إلى مونديال 2006، زادت حدة غضب الرأى العام تجاه مسئولى الكرة فى مصر، وهو ما دفع عصام عبدالمنعم رئيس اتحاد الكرة وقتها، إلى إسناد المهمة إلى حسن شحاتة المدير الفنى للمقاولون العرب، لتولى المهمة، خلفاً للإيطالى المقال، لكن بصفة مؤقتة، ورضى «المعلم» بشروط اتحاد بلاده لتولى المهمة، لكن نجح المنقذ أكثر مما يتوقّع أحد، فأكمل التصفيات، وأحيا الأمل الذى كان ضعيفاً، لكنه فشل فى التأهل، وأدت النتائج المتميزة، التى حققها مع الفريق لطرح مهمة تولى المسئولية فى بطولة الأمم الأفريقية 2006، التى استضافتها مصر، وافق الجميع وسط تشكيك غير مسبوق فى قدراته وقدرة مصر على تحقيق اللقب الأفريقى، إلا أنه كما كان منقذاً عندما تولى المسئولية، أنقذ سمعة الكرة المصرية، وحقق اللقب، ليصبح سيداً للكرة الأفريقية.
وزادت الضغوط على «شحاتة»، فترك المنتخب الوطنى فى 2011، وكان وقتها لا يزال المنتخب الوطنى على مستواه المعهود عنه، إلا أنه بعد رحيل «شحاتة» وجهازه، ومع الأزمات التى واجهت الكرة المصرية تقهقر المنتخب الوطنى وفشل فى التأهل إلى كأس الأمم الأفريقية مرتين متتاليتين، ولم ينجح المدرب الأجنبى بوب برادلى، ولم ينجح المصرى شوقى غريب، ليتأكد الجميع أن توليفة «شحاتة» لن تتكرر، وبعد فشل ذريع فى تصفيات الأمم الأفريقية الأخيرة ترك «غريب» مهمته، وطوال ثلاثة أشهر كاملة يبحث اتحاد الكرة عن مدرب يقود دفة الفراعنة فى تصفيات الأمم الأفريقية المقبلة، ويعيد للكرة المصرية هيبتها وتمنع الأجانب، وتوقف المسابقة، يبرز اسم «شحاتة» مجدداً، ليكون منقذاً للكرة المصرية من جديد، ويصبح تولى مهمة المنتخب الوطنى فى الأوقات الصعبة حكراً على الرجل البالغ من العمر 65 عاماً، الذى شاء القدر أن يعيد التاريخ نفسه معه مجدداً.
فبعد ترك المنتخب الوطنى، تولى المدير الفنى المهمة الفنية لعدد من الأندية، فمن مدير رياضى لنادى ميونيخ 1980، إلى مدير فنى لنادى الزمالك، إلى مدير فنى للعربى القطرى، ثم المهمة الفنية لفريق الدفاع الحسنى الجديدى، حتى استقر به المقام فى المقاولون العرب، رحلة طويلة أثبت خلالها «شحاتة» أنه خُلق من أجل المنتخب، وأن المنتخب يناديه، ولهذا دارت دورة الزمان، فكما تولى «شحاتة» مهمة المنتخب من المقاولون العرب فى 2004، ها هو بعد إحدى عشر عاماً، يعود ليقترب من تولى مهمة المنتخب مجدداً، ومن المقاولون العرب.
ويمنى «شحاتة» نفسه مجدداً بالألقاب، بعد أن تذوّق طعم الذهب رفقة الفراعنة، وهو المذاق الذى فارق الطرفين منذ الانفصال قبل أربع سنوات، ليبقى السؤال قبل أن يلتقى الطرفان مجدداً، هل تنجح عودة المنقذ.