لكل حادث إرهابي ضحيتان: "شهيد التطرف.. وشهيد الإعلام"
قلبها يحدثها أن مصابًا ألم بابنيها اللذين فاتاها قبل عام ونصف العام، باحثين عن لقمة العيش في مدينة القبة الليبية، مكالمة تليفونية حسمت المسألة "البقاء لله يا حجة.. أيمن وعبدالرازق استشهدوا في حادث سيارة مفخخة فجرت المطعم اللي بيشتغلوا فيه في القبة"، صدمة ألجمت لسانها، ذكرها بمرارة الفيديو الذي شاهدته قبل أيام لذبح الإرهابيين لمصريين سافروا إلى ليبيا طلبًا للرزق.
بطبيعة الحال لم تنشغل الأم المكلومة عن موت ابنيها بأي شيء آخر، في حين راح أهالي قرية "رزيمات" بحوش عيسى في البحيرة وأقارب الشهداء يصبون جام غضبهم على مسؤولين تجاهلوا شهيديهم أيمن غازي العزومي وشقيقه عبدالرازق في حادث لا يقل قسوة عن قتل الأقباط في "درنة"، بحسب عباس توفيق عم الضحايا، مضيفًا "مفيش حد من وسائل الإعلام، سجل معانا، ولا عرف عنا أي حاجة"، الجنازة الشعبية التي نظمها الأهالي بقريتهم ربما انتصرت لحقوق الشهداء قليلا، "عملنا سرادق عزاء ورئيس مجلس المدينة فقط هو اللي حضره".
"المحافظ الجديد لم يزرنا، والإعلام لم يفكر فينا" بمزيد من الحزن يعبِّر عباس عن غضبه من تجاهل مشاعرهم، "لازم الإعلام يصور الجنازة علشان المسؤولين يهتموا، ويأتوا لمواساتنا"، الشباب الذين راحوا فداء لقمة العيش يواجه أقاربهم مصيرًا أكثر حزنا "3 من أولاد عمهم لسه مصابين في مستشفى البيضاء، ينتظرون مصيرًا مشابهًا، لو ماتوا برضو محدش هيعبَّرهم".
تحفظ أبداه الأهالي وأقارب الضحايا "مفيش برقية عزاء حتى، تخفف عنا شوية، إحنا بنموت" بحسب والد الشهيدين.