بين يناير "الثورة" وفبراير "البراءة".. "ما خدمك إلا من سجنك"

كتب: سارة سعيد

بين يناير "الثورة" وفبراير "البراءة".. "ما خدمك إلا من سجنك"

بين يناير "الثورة" وفبراير "البراءة".. "ما خدمك إلا من سجنك"

"استنوا الفجر.. ورا الفجر، إن القتل يكف.. إن القبضة تخف، ولذلك خرجوا يطالبوا بالقبض على القبضة وتقديم الكف"، 25 يناير 2011، ذاك التاريخ الذي لم تعد الأمور بعدها كما كانت من قبل وحتى الآن، خرج ممن ميؤوس في قدرتهم وتأثيرهم، حتى صنعوا المعجزة، وخلعوا رئيسا، واستمروا في محاربة نظامه البائد، الذي قتل منهم بلا رحمة، حتى احتضنتهم السجون بعد أن "الدم قلب الميدان وعدله كأنه دم نحاس مصهور". نظام ظالم رحل ليأتي بعده ظلمة آخرون، ثاروا ثانية عليه، فلم يرضوا الاختيار بين سيئ وأسوأ، وعندما سالت قطرات الدم من جديد، علت الأصوات بالهتاف، تنديدا بإخوان طامعي سلطة، فتكاتفت الأيدي وتوحد الهتاف، وصاح رفيق اليوم شهيد الغد "أنا كنت موصي لا يحملني إلا كتوف إخوان، أكلوا على خوان، وما بينهمش خيانة ولا خوان، وإلا نعشي ما حينفدش من الباب"، حتى عُزل النظام وعلت كلمة الشعب. وعلى مدار 4 سنوات حوكم نظام مبارك بتهم قتل المتظاهرين والفساد التي ثار ضدها هؤلاء الشباب من الأساس، منتظرين تحقيق "وإن حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" تصير واقعا يشفي غليلهم، ويبرد نارهم على سفك دماء إخوتهم وأصدقائهم، إلا أن الأمور لم تصح، حين زادت سطوة الإرهاب، ليتحول حينها وطنا لـ"امتلأت الأسواق بالمواكب، تبيع صديد الوهم والمراكب، وفارشة بالوطن على الرصيف، بالفكر والجياع والعناكب.. ومذلة الرغيف". "البراءة" كانت بوابة عبور "رجال مبارك" من السجن للميدان الفسيح، حبس الشباب الثائر بأحكام تتجاوز أعمارهم، وغرامات أموال لم يحلموا بأرقامها في ليلة سعيدة، ليخرج رجال الشعر الأشيب الذي تغطيه الصبغات الباهظة، من خلف الأسوار ليعودن على الساحة ثانية، ليقف هؤلاء الشباب وأصدقائهم يرددون خلف الخال "مش بالذل هشوفكم غير.. أو استرجى منكم خير"، ليبقى الشباب صامدا منارته "السجن في قلبي مش على رسم السور"، وأعينهم نحو السماء وضد الظلم. ثورة شهدها يناير، بحلول ذكراها الرابعة، تلاه فبراير الذي شهد براءة معظم رجال مبارك، حيث حصل المهندس سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، و5 متهمين آخرين من قيادات البترول، على البراءة في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، في 21 من هذا الشهر، ليأتي اليوم ويُحكم ببراءة أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، وحبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، في قضية "اللوحات المعدنية". وبين يناير "الثورة" وفبراير "البراءة"، يقف الشباب في زنازينهم متغنيين "بلدي مهما بتتضيع.. مش هتضيع، ما ضايع إلا ميدان وسيع.. يساع خيول الجميع"، آملين في شعب لا ينصفهم في الغالب، ومتذكرين دماء من حملوهم من أقرب الأقربين لهم، أو أشخاصا لا يعلموهم وجمعهم هتاف واحد، على أمل "إذا كنت لوحدي دلوقت.. بكرة مع الوقت هتزور الزنزانة دي أجيال، وأكيد فيه جيل أوصافه غير نفس الأوصاف.. إن شاف يوعى وإن وعي ما يخافش"، ليحلوا هم محل قتلتهم مغمضين أعينهم بـ"وطني غير وطنك، ما خدمك إلا من سجنك".