بالصور| المصريون العائدون من ليبيا.. "مخدناش منها غير المروحة"
تأزمت الأمور ولم يكن أمامه سوى العودة، وخلال فترة قصيرة، اشتدت الأزمة واندلعت ملامح الحرب بين بلدين شقيقين.
بعد ذبح 21 مصريا في ليبيا، وضرب مصر لمعاقل داعش، تدهورت الأحوال في ليبيا بسبب تنظيم داعش، فوجد مواطنا مصريا في "الحبل" حلا له بعد أن فقد أمواله نتيجة تدني الأوضاع، لينتحر واضعا حدا لحياته التي وجدها بائسة ولا أمل فيها.
بعد أعوام قضاها مغتربا عن وطنه، حالما بيوم عودته إلى أحضان والديه، بيده بضعة آلاف من الجنيهات جمعها من عرق وجهد وتفريط في كرامته، التي لم يوفرها وطنه له، فاضطر لبيعها من أجل تحقيق أحلامه، التي تعتبر مجرد حقوق لأي آدمي فوق البسيطة، ولكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وتدور الدنيا على صغارها الحالمين.
بعد الأحداث الأخيرة في الأراضي الليبية، تحطمت أحلام المصريين الراغبين في اللحاق بقطار الحياة، وجمع كل مغترب كل ما تمكن من جمعه ليعود بأكبر قدر ممكن ما أتاحت له الحياة، محققا جزءا بسيطا مما حلم به، فتجد هنا في موقف "فرج" حاملا فوق ظهره متاعا ليس بالقليل، وفي صدره هم أكبر ظهر أثره في خطوط وجهه العابس حزنا على ضياع آماله.
وبين متاع العائدين من الموت، التي تحوي أبسط الأدوات، تجد أشهر ما عرفت به ليبيا والدول التي يذهب إليها المصريون بحثا عن فرصة عمل، "المروحة" فلا تخلو سيارة من السيارات التي تشحن أمتعة حاملي الهموم من المروحة على اختلاف أنواعها وماركاتها.
وقفت الحياة وضاعت الآمال والأحلام، وحمل كل همه في صدره ومتاعه فوق ظهره ومروحته في يده، عاد الرجال إلى أراضيهم في وجههم لكمة جديدة من لكمات الحياة التي توجهها لفقرائها، وتوقفت بهم عجلة العمل وتركوا أموالهم وأعمالهم وراء ظهورهم وعادوا بالـ"مروحة" لعلها تروح عنهم يوما شديد الحرارة، وتخفف عنهم وجه ما ألمهم هناك.
تغير الزمان وتغير التاريخ، وتبدلت الوجوه وزادت الهموم، وانقلب كل شيء رأسا على عقب وبقيت "المروحة" أهم ما اختاره المصريون ليعودوا به من الغربة، حتى وإن كان هربا من الموت.