ظهر علي شاشة التلفاز أمامي شبح لمصاص دماء، تغذى لقرابة خمسة عشر عامًا على أقوات المصريين، وتحكََمّ في من يحكمهم وأدار شئونهم، كمحرك ماريونت فاشل.
تناسى هذا الكائن الطفيلي أنّ المصريين ثاروا على نظام سياسى كامل، لعب به دور البطولة المطلقة ونجح بغباوته المتقعة في كتابة مشهد النهاية لنظام حكم هذه البلاد ثلاثة عقود من الزمان.
أحمقُ أنت، أجُننت؟، أظننتُ حقاً أنك ما زلت قادراً على نفث سُمك الخبيث في قلب وطن آلمته الطعنات الداخلية قبل الخارجية، وطنٌ ما فتئ أن يفيق من نزف جُرحٍ غائرٍ قُرب قلبه إلا وأستقبل أخراً.
ما رأيته لا يعد إستفزازًا لمشاعر الشعب المصري إنما هو أمرٌ طبيعي في بلد غاب عنه الضمير، فبرأ هذا المريض من مص دم المصريين، كيف لا وهو "الطبال" الذي رضيَّ عنه أحد آلهة السياسة في مصر، فأدخله في زمرة "هليبة" البلد، فتفوق عليهم وتخطاهم وسيطر علي كل من تحداه بالبطش تارة وبالمال تارة وبالسياسة تارة، وكلٌ على حسب قوته وجذوره الموصولة بذاك القصر الذي يسكنه رئيس نسي شعبه فأزله الله.
إدّعى ذاك المريض بـ"إسفكسيا السلطة" أنه يحمل مظالم شعبية كثيرة، وأنا أقول له ليتها مظالم فقط، إنما هو الدم، ذلك الدم الذي لا يقلُ شرفاً عن دماء شهداء مصر على مر العصور، إنه دم من ثاروا علي نظام أهدر حقهم وأهمل حلمهم وكفر بقدرتهم علي صنع مستقبل أفضل لهذا البلد، ثار الشهيد على ذلك النظام بعد مسرحية إنتخابات مجلس الشعب 2010.
تلك المسرحية الهزلية التي نجح فيها حزب "الحرامية" بإكتساح، إنتفض المصريين بعد خراب الحياة علي كافة نواحيها، إستقبلوا الفقر، الجهل و المرض فصبروا عليها آملين في حالٍ أفضل سياسياً ومن ثم وضع البلاد علي الطريق السليم وصلاح الأحوال، فجاءت تلك الإنتخابات لتعلن في تحد سافر وغبي لشعب بلغ الظلم معه منتهاه أن الحزب الوطني حصل علي أغلبية البرلمان المصري بنسبة 99%.!
فلما أيقن الشعب المصري خراب المناخ السياسي بهذا العبث البرلماني ثار دون الإلتفات لحياة الإهانة مهللاً لميتة الكرماء على الله، فماذا تنتظر من بلد يحكمها "شلة حرامية" إلا تمريرا لقوانين علي هواهم ومن ثم إمتلاك النفس الذي يتنسمه المصريين البوساء.
خراب المناخ السياسي في مصر مرجعه إلي عدة عوامل أحد أهم هذه العوامل هو وجود ذلك "الطبال" في تلك الحقبة الزمنية المقفرة، وما فعله هو ومن قبله، تعاني تبعاته البلد الآن ونسأل الله الحكيم أن يمُن على مصر بهدوء أحوالها وتنقية هوائها واستئصال أمراضها واستقرار أوضاعها.
أيها الكائن الطفيلي، إياك والظهور ثانيةً، ولتحمد الله أنك تعيش علي أرضها الصماء التي لو وعت لابتلعتك غير أسفةٍ عليك وكفاك عبثاً دُنيويًا فهناك ربٌ قادرٌ ستقف أمامه، وسيقتص لنا منك، طالما غاب القصاص الدنيوي.