"نادية" بائعة "الحلبسة".. تبيع "الدفء" وتبحث عنه

كتب: إسراء حامد

"نادية" بائعة "الحلبسة".. تبيع "الدفء" وتبحث عنه

"نادية" بائعة "الحلبسة".. تبيع "الدفء" وتبحث عنه

تستيقظ من نومها فجرًا، ليس بهدف اللحاق بعمل ينتظرها، ولكن بسبب موجة الصقيع التي تصفع وجهها، باتت تلفح جسدها المهترئ، طاردا النوم من عينيها، فأضحت مجبرة على الهرع توًا إلى صغارها، باحثة عن وسيلة لحمايتهم من هواءٍ يتسلل عبر جدران وأرضية مليئة بالرطوبة في غرفة متواضعة تحت الأرض. "نادية" تبيع "الحلبسة" الساخنة للباحثين عن الدفء، فتعود إلى بيتها آخر النهار، لتفتش عن الدف ذاته، "عايشة على باب الله أنا وعيالي، في أوضة وصالة بمنطقة بولاق، أحسن من مفيش ده أبويا ومراته والـ3 بنات إخواتي في الشارع مش لاقيين حتة في البرد ده"، لا تملك منزلًا متسعًا يلملم لحمها الملقى بالشارع، "ساكنة تحت بير السلم والمكان غير صحي وبنتي الرضيعة أصيبت بحساسية على صدرها ". "ظروفي تعبانة، عايشة بـ200 جنيه في الشهر، مش ثابتين كمان، وزوجي مريض لا يعمل"، تتحدث "نادية" دامعة، "حمص الشام دي وسيلة للكسب بالحلال، وبشتغل بوابة للعمارات وعاملة في البيوت كمان"، وسائل متعددة للكسب الحلال وللهروب من الفقر المدقع، وقالت "البرد ما بيرحمش حد، خايفة على عيالي يموتوا بسبب قلة الغطا، والغرفة عديمة التهوية". السيدة الثلاثينية حريصة على بيع الدفء، لأنها حسب وصفها محرومة منه، وتقول "مهما كنت تعبانة، بروح أبيع حمص الشام، وأوزع على الغلابة اللي نايمين في الشارع مجانًا؛ لأن البرد زي الفقر ما بيرحمش".