لماذا رفضت واشنطن الضربة المصرية على "داعش" في ليبيا؟

كتب: ميسر ياسين

لماذا رفضت واشنطن الضربة المصرية على "داعش" في ليبيا؟

لماذا رفضت واشنطن الضربة المصرية على "داعش" في ليبيا؟

ردَّت المقاتلات المصرية سريعًا على ما ارتكبه تنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا، من ذبح 21 مواطنًا مصريًا، وسط تأييد عربي ومن بعض الدول الأوروبية لما شنَّته مصر من عملية عسكرية في ليبيا، إلا أن الإدارة الامريكية، لم تؤيِّد الضربة المصرية على التنظيم الإرهابي. لم تعلن أمريكا معارضتها للعملية العسكرية المصرية صراحة، إلا أن تأكيد واشنطن على تبني الولايات المتحدة الأمريكية للخيار السياسي كأفضل سبيل للتعامل مع الموقف في ليبيا، يعبر عن رفض للعملية العسكرية التي شنتها مصر ضد معاقل "داعش"، وفي الوقت نفسه تحرَّكت الولايات المتحدة دبلوماسيًا ضد الجهود المصرية في التعامل مع الموقف في ليبيا، وذلك من خلال إصدار واشنطن بيان (1+5) والذي وقعته مع كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا، وأكد على الحل السياسي للأزمة في ليبيا وضرورة إجراء حوار بين مختلف الأطراف الليبية، واللافت في هذا البيان أن الولايات المتحدة صاغته مع القوى الأوروبية التي تحاول مصر حشدها في الجهود التي تقودها ضد التنظيم. مركز الروابط للبحوث الاستراتيجية يوضح أسباب الموقف الأمريكي المضاد للعملية العسكرية المصرية في ليبيا والتي جاءت كالآتي: 1- العملية العسكرية تمت دون التنسيق مع الجانب الأمريكي، فوفق تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية والمتحدث باسم البنتاجون في مؤتمريهما الصحفيين، يوم الثلاثاء 17 فبراير، قامت مصر بالعملية العسكرية بدون تنسيق مع الجانب الأمريكي، ويبدو أن هذا الأمر أثار انزعاج الإدارة الأمريكية، فالتحرك المصري يعكس استمرارية الاستقلالية في اتخاذ القرار، خاصة وأن مصر ليست جزءًا من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، ووفقاً لتقديرات الجانب الأمريكي فالعملية العسكرية التي شنَّتها مصر ليست الأولى. 2- العملية العسكرية سببت ضررًا غير مباشر لمصداقية السياسة الأمريكية ضد "داعش"، فبحسب مركز الدراسات فإن التحرك العسكري المصري بقوة وسرعة ضد التنظيم في ليبيا، أفشل مصداقية الولايات المتحدة التي ما زالت تخوض منذ أكثر من ثمانية أشهر معركة ممتدة ضده التنظيم في العراق وسوريا، والنتائج التي حققتها لا تتناسب مع الحشد الدبلوماسي والعسكري الذي وفرته الإدارة. 3- تصاعد نفوذ مصر الإقليمي: السياسات الإقليمية التي تنتهجها مصر بعد ثورة 30 يونيو أصبحت تمثل مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريكية، فمصر في تحالف استراتيجي غير معلن مع دول الخليج، وعلاقات مصر مع القوى الدولية الأخرى روسيا والصين وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تفتح الباب أمام تلك القوى للعب دور مؤثر في منطقة الشرق الأوسط الذي ظلت حكراً على الولايات المتحدة لمدة طويلة. 4- خروج مصر من دائرة النفوذ الأمريكي الذي يتراجع إقليمياً: ففي الوقت الذي يتزايد فيه النفوذ المصري إقليمياً يتراجع التأثير الأمريكي على مصر، نتيجة لتوتر العلاقات بين البلدين وموقف واشنطن من ثورة 30 يونيو، فالولايات المتحدة ونتيجة لحساباتها قدرت أن ممارسة ضغوط على مصر قد يدفعها في اتجاه القبول بالرؤية الأمريكية للعملية السياسية الداخلية، وأن وقف المساعدات العسكرية، سيؤثر على قدرات الجيش المصري ويدفع النظام الجديد في مصر لتقديم تنازلات، وكانت النتيجة أن مصر تحركت بعيداً عن النفوذ التقليدي للولايات المتحدة لبناء تحالف جديدة وشراء صفقات تسليح من دول غير الولايات المتحدة، وبعقود تساوي قيمة المساعدات العسكرية لسنوات.