الأنماط الجديدة لـ"اللجوء السياسي" في الشرق الأوسط

كتب: محمد الليثي

الأنماط الجديدة لـ"اللجوء السياسي" في الشرق الأوسط

الأنماط الجديدة لـ"اللجوء السياسي" في الشرق الأوسط

ذكر المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، أن التحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأربع الماضية كشفت عن حدوث تغيراتٍ في عددٍ من ظواهر التحولات السياسية الداخلية التقليدية، ويأتي في مقدمتها حركةُ اللجوء التي اتخذ قسم منها طابعًا سياسيًا بشكل يجعله مختلفًا عن الظواهر الأخرى مثل الهجرة أو النزوح أو الإقامة الدائمة بغرض العمل أو لأغراض أخرى. وأضافت أن أبرز الأنماط التقليدية للجوء تمثلت في بعض كوادر وعناصر المعارضة السياسية، خلال فترات تاريخية سابقة، في استضافتها مؤقتًا أو بشكل دائم في العديد من الدول الغربية، مشيرة إلى أن عواصم عربية أيضًا استقبلت معارضين سياسيين لبعض الدول، مشيرًا إلى أنه في مرحلة ما بعد اندلاع الثورات والاحتجاجات في العديد من الدول العربية منذ نهاية عام 2010 ظهرت أنماط جديدة لظاهرة اللجوء داخل الإقليم، بحيث شملت التغير في وجهة دول اللجوء، والتبدل في مواقع ما يسمى بـ"اللجوء المتنقل". وقال المركز إن الأنماط هي: 1- التغير في وجهة دول اللجوء: لم تعد الدول الأوروبية هى الوجهة الرئيسية للاجئين السياسيين، بخاصةً من أنصار التيارات الإسلامية كما كان في السابق، بل اكتسبت عمليات اللجوء بُعدًا إقليميًا، وهو ما تجلى بعد اندلاع الثورة الليبية. 2- التبدل في مواقع "اللجوء المتنقل"، حيث أشار المركز إلى أنه على ما يبدو هناك تصاعد في حدة الضغوط السياسية التي تواجهها الدول المُستقبِلة للاجئين السياسيين على غرار قطر؛ مشيرًا إلى أنها ساهمت بشكل كبير في انتشار ظاهرة "اللاجئ المتنقل"، وهو اللاجئ الذي يتنقل من دولة إلى أخرى. وعن إشكاليات الترحيل فقال المركز إنه مع تصاعد ظاهرة اللجوء الذي يتسم بطابع سياسي في المنطقة، سواء بشكله التقليدي أو غير التقليدي؛ أثيرت قضية تسليم وترحيل اللاجئين بشكل واسع خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى وجود إشكاليتين رئيسيتين في هذا الشأن وهم: الإشكالية الأولى: تتمثل في البعد القانوني، إذ إن غالبية الدساتير في دول المنطقة، حظرت بشكل تام إمكانية تسليم اللاجئين السياسيين، ليس هذا فحسب، بل إن المواثيق الدولية والإقليمية أكدت على الأمر ذاته. الإشكالية الثانية: تنصرف الإشكالية الثانية إلى البعد السياسي والمصلحي، فقد لعبت الحسابات السياسية دورًا في قضية ترحيل وتسليم اللاجئين، وهو ما تجلى في حالة الكوادر الليبية التابعة لنظام القذافي التي انتقلت إلى تونس، وفقًا للمركز. وقال المركز إنه على الرغم من وجود أُطُر قانونية تتسم بقدرٍ كبيرٍ من الصرامة في التعامل مع قضية اللاجئين السياسيين في دول الإقليم، فإن العامل الحاسم فيها يتعلق بطبيعة العلاقات بين الدولتين المُرسِلة والمُستقبِلة، لكن يبدو أن الاتجاه العام، في الوقت الحالي، يركز على عدم تسليم اللاجئين باستثناء حالات قليلة للغاية، تتعلق بوجود اتهامات تتعلق بالشأن العام، وفقا للمركز.