لم يبدر ببال الأكاديمى الذى رُشح لرئاسة إحدى الجامعات المصرية أن القليوبية تعج بكل هذه المشكلات التى تحتاج لميزانية ضخمة تعالج التراكمات، فوجئ الرجل بالتظاهرات تماماً كما فاجأته اعتصامات تطالب بحلول فورية وهوجم كثيراً وما زال يهاجَم.
عادل زايد، محافظ الدقهلية، إخصائى التخطيط الاقتصادى، اصطدم بواقع مرير، وهو افتقاد العمل التنفيذى للتخطيط، وعندما حاول تطبيق ما تعلمه خلال دراسته بالخارج وقام بتدريسه على مدى عقود فى الجامعات المصرية واجهته المصاعب الكثيرة والمطالب الفئوية وأحوال المحليات التى لم تصل لها الثورة حتى الآن.
تسيير أعمال المحافظة بشكل أكاديمى أثار ضده الأهالى بسبب البطء فى إنهاء المشكلات، قيامه بالتخطيط وطلب الدراسات حول المشروعات والطلبات المقدمة له تسبب فى تفاقم مشاكله مع القوى السياسية التى طالبت أكثر من مرة بإقالته وعزله على مدى 3 وزارات آخرها خلافه مع حزب الحرية والعدالة، الذى اتخذ حال المحافظة كذريعة للمطالبة بإقالته، ووصل الصدام إلى تقديم أحد نواب الحزب بيانا عاجلا ضد المحافظ فى مجلس الشورى.
المحافظ رغم الانتقادات الموجهة له لم يستسلم وحاول مواجهة طوفان المطالب الفئوية والهجوم عليه ومحاولات مراكز القوى منذ النظام السابق محاربته وما زال يحارب، إلا أن الخاسر فى هذه المعركة هو المواطن الذى لم يحس بأى تقدم ملحوظ فى أى من الخدمات، مما رسخ لديه أن المحافظ هو السبب وراء ذلك وأنه لا يصلح، وأنه يعيش فى برج عاجى.
مشاكل المحافظ لم تقف عند حد المواطنين والقوى السياسية، بل وصلت لفريق العمل الذى يعمل معه، حيث يواجه المحافظ حرباً مع بعض أعضاء فريق العمل بالمحافظة بسبب اختلاف الرؤى والمصالح، لكن الغريب أن هذا الصراع خفى ولا يظهر علنية فالمحافظ ومعاونوه يظهرون بمظهر الفريق الواحد رغم الخلافات الخفية.
إلى الآن لم يستطع أستاذ الجامعة أن يقنع شعب القليوبية بجدارته للمحافظة، وهو يعرف ذلك ولكن فى نفس الوقت يؤكد أن يديه مغلولة فالموارد ضعيفة للغاية يحاول على قدر المستطاع وقف التدهور على الأقل كما يقول من خلال أسلوب المكاشفة والمصارحة مع الناس وبيان الحقائق والأمور والأوضاع على الطبيعة، زايد يعتبر نفسه محافظا غير محظوظ وهو يحتاج إلى معاونين ورؤساء وحدات محلية لديهم القدرة على الإبداع فى العمل.
يعيش زايد وضعا غاية فى الصعوبة، مهدداً بالإطاحة فى أقرب حركة تغيير للمحافظين، وفى مواجهة ذلك وأمام مطالب إقالته رفض المحافظ بشدة هذه الدعوات ورد بقوة عليها مؤكدا أن الجهاز التنفيذى فى أى محافظة أصبح معرضا للمتجاوزين من أصحاب المطالب الفئوية وغير الفئوية لدرجة أن البعض يريد أن يتدخل فى وضع الخطط دون وعى وقطع الطرق والسكة الحديد أصبح موضة وعلى الفاضى والمليان والمحافظون يعملون فى ظل ظروف صعبة وغير مسبوقة.