الله يخرب بيت الـ«سيلفى» على اللى اخترع «الموبايل»

كتب: إسلام زكريا

الله يخرب بيت الـ«سيلفى» على اللى اخترع «الموبايل»

الله يخرب بيت الـ«سيلفى» على اللى اخترع «الموبايل»

«استديو تصوير معروض للبيع».. الإعلان انتشر، لم يعد للمصور المحترف مهنة أو مجال سوى العمل الصحفى، وحتى هذا شاركه فيه المواطن، ولم يعد لاستديوهات التصوير من عمل، بعد أن أصبحت الكاميرات فى يد الجميع، بإمكانيات هائلة ومتطورة تجعل من التقاط الصورة أمراً سهلاً، حتى الأفراح والمناسبات الخاصة التى كانت تحيى مهنة التصوير وتحافظ عليها، حلت تقنية التصوير «سيلفى» لتعيد المصور إلى مقعد المتفرجين، بعد أن اكتفت العروس بصورة سيلفى يلتقطها عريسها ليواكبا أحدث صيحة فى التصوير. صفحات على «فيس بوك» تعلن عن أصحابها، مصورون محترفون اكتفوا بمواقع التواصل للإعلان عن مهاراتهم وعروضهم التى تقتصر على حفلات الزفاف والخطوبة، أغلبهم كان يملك استديو تصوير واضطر لإغلاقه والاعتماد على معامل الطبع والتقنيات الحديثة وعروض الطباعة لمواكبة التطور ومواكبة كاميرات المحمول التى أغنت الجميع عن «صورة يا أستاذ». دوناً عن زملاء المهنة يحتفظ سمير مبروك بكثير من صفات المصور التقليدى، بل يحتفظ بكاميرا والده التى ورثها عنه منذ أكثر من 30 عاماً. من حين لآخر ينظر إليها، فهى دليل وقف حاله وتعطله عن العمل. يتذكر: «كنا أول ناس فى إمبابة نجيب كاميرا تصوير وفيديو. وقتها كانت الناس بتحجز معانا قبلها بشهور». تراكمت الديون واضطر إلى بيع الاستديو الذى عاش فيه حياته. لم تكن وفاة والده ولا الظروف الصعبة التى مرت بها مصر السبب الرئيسى فى إغلاق الاستديو وبيعه. يقول «سمير»: «واقف بصور لقيت كاميرات موبايل صورتها أنقى وأوضح بكتير. قلت فى سرى نهاية المهنة قربت». لا يقوى سمير على تحمل شراء كاميرا جديدة، فالإمكانيات التى تنافس الموبايلات تحتاج إلى مبالغ كبيرة: «هاروح أشترى كاميرا نضيفة أقل حاجة 50 ألف جنيه عشان تبقى فيها كل الإمكانيات، هاخاف أشتغل بيها أو أنزل أفراح خصوصاً فى المناطق الشعبية، وده سوقنا، فقررت أغير المجال كله». قرار «سمير» لم يكن سهلاً. حاول الاستفادة من موهبته فى التصوير فى مجال الإعلانات والدعاية: «رغم كده برضه مش ماشى، أصل الدعاية والإعلان عايزه برضه كاميرا فيها إمكانيات ودماغ حديثة ومطلعة، واحنا على قديمه، بس أحسن من مفيش، خصوصاً فى المناطق الشعبية، اللى بعمله مناسب جداً ليهم ولإمكانياتهم. من الآخر احنا الاتنين لايقين على بعض». لم يهجر «سمير» المهنة وحده، بل صحبه أناس لم يقابلهم من قبل، جمعهم حال بائس واحد، فكان القرار الذى لا مفر منه: «هغير النشاط».. قالها «أيمن جورج أرنست»، صاحب أشهر استديو تصوير فى شبرا، حوله إلى مطبعة ومركز صيانة: «دلوقتى مابقاش فيه لازمة للاستديو غير التصوير 4×6 لاستخراج باسبور أو كارنيه، وحتى ده بيتعمل فى مجمع التحرير وأغلب المصالح الحكومية، مش محتاجة استديو. قلت أطبع تيشرتات وصور لعيد الحب وميداليات. ومع الوقت مابقاش لاستديو التصوير مكان ولا فائدة». لم يعد نشاط «أيمن» محلياً فقط، راسل عدداً من تجار الصين بأفكاره وبضاعته، طالباً منهم دعمه بقرض لشراء ماكينة طباعة حديثة: «مع الوقت بقيت بطبع كروت واتحول استوديو التصوير لمطبعة صغيرة على قدى بماكينة صغيرة بطبع عليها أى حاجة عايزها وفى وقت قياسى». من مصور إلى سمسار شقق ومندوب مبيعات، تطور لحق بـ«محمد سالم»، المصور وصاحب الاستديو الذى خاض حرباً شرسة مع أسرته لينفذ قراره ببيع الاستديو الكائن بشارع السودان: «سبت مهنة العيلة عشان التصوير مابقاش جايب همه. ده حتى اللى بيعمل تأشيرة بيتصور ويبعت على الواتس آب». عيد الحب ورأس السنة وباقى الأعياد بالنسبة له موسم، فقرر أن يحول محله من استديو تصوير إلى محل هدايا وتركيب عطور وبيع الدباديب والعرائس: «بحاول أبتكر وأجدد للزبون وأدوّر على لقمة عيشى فى التراب لو لزم الأمر».