كل سكان باب الشعرية يعرفونه بمقهى «جوهرة الميدان» إلا زبائنه الذين يطلقون عليه مقهى «الفرانين»، لأنه يجمع كل العاملين فى الأفران الإفرنجية فى المنطقة وما حولها. فى هذا المقهى يجلس «الفرانين» فى انتظار أمرين، إما أن يأتى «الريس عروبة» شيخ الفرانين، لتوزيعهم على أفران فى حاجة إلى عمال، أو أن يأتى صاحب فرن بنفسه للبحث عن «فرَّان» بالأُجرة وليس بشكل دائم.
«خالد عامر»، أحد المنتمين للمهنة منذ عام 1982، يجلس فى المقهى. يحتسى الشاى ويدخن سجائر فى انتظار الفرج: «الفرَّانين بييجوا هنا من كل مكان، مش من باب الشعرية بس، هنا يقدروا يلاقوا شغل ولو مؤقت عشان الناس كلها عارفة إننا بنتجمع هنا». اعتاد «الفرانين» أن يستقبلوا فى مقهاهم مرشحين عن مجلس الشعب، يستمعون بصدر رحب لوعودهم الانتخابية بعمل نقابة للفرانين، لكنها وعود لم ترق إلى الواقع. «فى صنعتنا اللى بيكبر بيصغر».. نتيجة استخلصها «خالد» بعد خبرة 32 عاماً، فمن يتقدم به العمر أو يصيبه مرض «يُركَّن» غير مأسوف عليه، دون توفير ما يكفيه ويكفى أسرته: «مشكلة مهنتنا إن مالهاش أمان، تهد عافية الواحد مننا ولما يكبر أو يتعب يركن على جنب من غير حتى معاش».
«سيد محمد» الشهير بـ«عروبة»، شيخ الفرانين، يصف المقهى الذى يفتح باب الرزق أمام 60 عاملاً: «زى السكن، زى النادى، زى أى مكان بيجمَّع أصحاب المهن الواحدة». يعمل «عروبة» فى المهنة منذ 40 سنة، ويرى المقهى وسيلة للوصول إلى العمال: «القهوة هى الأساس قبل ما تكتر التليفونات المحمولة».
5 جنيهات، عمولة ثابتة يتقاضاها «عروبة» من صاحب الفرن الذى يوفر له عاملاً، حيث يلعب دور الوسيط بين الطرفين، خاصة بعد زيادة العمال وتقلص فرص العمل بعد خروج الأفران الإفرنجية من حصة التموين. يرفض «شيخ المهنة» مطالبة أحد أصحاب المقهى لهم بمغادرة المكان: «الفران زبون وقاعد بيدفع حق المشاريب، والقهوة عامة مش محصورة علينا احنا بس، مش معقول صاحب القهوة يقول لحد متقعدش».