بروفايل | سليمان فياض .. "المبدع" تتحدث عنه أعماله
عبقرية أدبية نبعت من بساطة القرية، عززتها حكايات المهمشين، بعد أن اختلطت بعشق اللغة العربية ورموزها القديمة، قدم من خلالها مجموعة من الأعمال البارزة في تاريخ الأدب والثقافة الإسلامية، ليقرر أن يرحل دون سابق إنذار في هدوء اعتاده طوال حياته، فيكون رحيلًا بطعم البقاء بعد أن قدَّم خلال تجربته البارزة في 87 عامًا سطع فيها اسم "سليمان فياض".
"كنت أتمنى لو كان عندي المزيد من الجهد لأكتب مزيدًا من القصص الجميلة التي تراودني أفكارها والتي أحلم بها كل ليلة، ولكن مرضي وضعف بصري يعوقاني، كما أن المعاجم التي أعمل عليها تأخذ كل وقتي، أما حلمي الشخصي الآن فهو أن أودع ربي على غفلة دون ألم فلا أريد أن أشعر بألم وقت الوفاة"، الكتابة حلم جميل ظل يراود "فياض" حتى النهاية بالرغم من تردي حالته الصحية وارتفاع نفقات علاجه ظل يقاوم حتى حانت ساعته تاركًا خلفه مجموعة كبيرة من العمال تنبئ عن مرور كاتب ملهم في زمن سابق.
سليمان فياض، الكاتب الحقيقي بين الزائف وزائع الصيت، لتتحدث عنه أعماله دون أن يتحدث هو عن نفسه، فحين جمع في كتاباته إبداع الرواية والقصص القصيرة بعراقة التاريخ العربي والإسلامي، ليثري هذا العالم بنظرة شاملة تعتمد على التعددية الثقافية.
"عطشان يا صبايا" كانت الخطوة الأولى في تاريخ الكاتب الشاب التي تزامنت مع حصوله على شهادة العالمية مع الإجازة في التدريس من كلية اللغة العربية عام 1959، ليقوم فياض بتوزيع نسخها بنفسه على مقهى الأوبرا يضعها بين أيدي نجيب محفوظ وعبدالرحمن الشرقاوي بعد أن قام بطبعها على نفقته الخاصة ليحقق بها نجاحًا من نوع خاص كان فيها الصبر حليفه القوي.
لتتوالى بعدها أعمال "فياض" وتتنوع بين الروائية والمجموعات القصصية فكان أبرزها "بعدنا الطوفان"، و"أحزان حزيران"، و"أصوات"، و"وفاة عامل مطبعة"، و"القزويني"، و"ابن يونس"، "ذات العيون العسلية"، بجانب ذلك كان حبه للغة العربية الدافع الرئيسي له ليتناول مجموعة من السير الذاتية لعدد كبير من علماء العرب منهم "ابن النفيس" و"ابن الهيثم" و"ابن بطوطة" و"ابن سينا"، و"الفارابي"، "الخوارزمي"، و"ابن رشد"،"الإدريسي" و"الدميري".
ولم يقتصر إبداع فياض على مجال الأدب فقط، بل امتدَّ ليشمل العمل الصحفي من خلال مجموعة من الصحف، فكتب لمجلة "الإذاعة والتليفزيون"، ومجلة "البوليس"، ومجلة "الشهر"، بالإضافة إلى جريدة "الجمهورية"، كما ترأس تحرير مجلة "إبداع" لمدة تصل إلى عشر سنوات.
وتناول إسماعيل من خلال كتاباته، مجموعة من القضايا البارزة في المجتمع المصري والتي لم تكن مطروحة على الساحة في ذلك الوقت منها قضية الختان من خلال رواية "أصوات" التي أثارت ردود أفعال مختلفة بعد طرحها خصوصًا أنها كانت مقتبسة عن قصة حقيقية.
ظفر الكاتب الكبير بمجموعة كبيرة من التكريمات، بالإضافة إلى العديد من الجوائز والأوسمة منها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، عام 1970، وجائزة الشاعر سلطان العويس من الإمارات العربية المتحدة عام 1994 في حقل القصة، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2002، كما كرمته ديوان العرب بمنحه درع المجلة في 2006 تقديرا لجهوده الأدبية.