مدخنات الجامعات: المساواة فى «التدخين» عدل

كتب: آية المليجى ودنيا خليل

مدخنات الجامعات: المساواة فى «التدخين» عدل

مدخنات الجامعات: المساواة فى «التدخين» عدل

أشياء كثيرة لم يمنعها قانون الجامعات، لكن يجرّمها قانون المجتمع بحجة العادات والتقاليد.. «السجاير للبنت عيب لكن للولد مش عيب»، لنجد المدخنات فى الجامعات يضربن بهذه العادات والتقاليد عرض الحائط ويصنعن لأنفسهن أماكن خاصة بعيدة عن النظر تعطيهن حق التدخين، لكن يختلف الأمر بين الجامعات الخاصة والجامعات الحكومية، يُعتبر «الحمام» فى الجامعات الحكومية هو المكان الأنسب للتدخين بعيداً عن أعين الناس، وفى «الخاصة» توجد أماكن مخصصة للتدخين دون تفرقة بين الذكور والإناث، فالأمر فى النهاية من وجهة نظر الشباب «حرية شخصية». ترى رُبى محمد، طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن المدخنات فى الجامعات يلجأن لأماكن بعيدة عن أعين الناس لأنهن يدركن أن ما يفعلنه خطأ و«العيون هتكون عليهم» لأنه منظر غير مألوف فى المجتمع، خاصة أن البعض يأخذها من مبدأ «البرستيج»، ولكنها تشعر بأنها مهانة بسبب نظرات الناس لها. لا تشعر هند محمود، طالبة بكلية التجارة، بالضيق حينما ترى البنات يدخنّ السجائر فى الجامعة مثل الولاد، وترى أن البنت تلجأ للأماكن «المدّارية» لأنها تعيش فى مجتمع ذكورى ومن الصعب أن نجد ولداً يتنازل عن مكانته ليجعل البنت تتساوى معه، بالإضافة إلى أنها «جبانة وخايفة تخرج عن القطيع». يرفض أحمد إسماعيل، طالب بكلية التجارة، منظر البنت التى تدخن فى الجامعة لأن عادات وتقاليد المجتمع لا تسمح بذلك، حينما يرى بنتاً تدخن يعتقد أنها «مش مظبوطة» ويضيف أنه يرى الكثير من البنات يدخنّ فى أماكن بعيدة عن أعين الناس داخل الجامعة. ويرى محمد عبدالهادى، طالب بكلية الآداب، أن هناك أماكن محددة بعيدة عن الأعين خاصة بتدخين البنات منها المقاعد الموجودة خلف مبانى الكلية، ومن وجهة نظره الشخصية يرفض ذلك لأنه غير مقبول فى عادات وتقاليد المجتمع. ترى فادين عصام، طالبة بكلية تجارة إنجليزى، أن الأمر مرفوض للجنسين، ويجب أن يكون التدخين ممنوعاً فى الأماكن العامة، وتضيف أن طالبات الجامعات ناضجات عقلياً لذلك لا يستطيع أحد منعهن. تشترك معها فرح ناجب، طالبة بكلية تجارة إنجليزى، فى أنها حرية شخصية، لكنه منظر غير مقبول ويجب أن يُمنع التدخين للجنسين داخل الجامعة. يقول محمود عبدالرازق، أحد أفراد أمن كلية الإعلام بجامعة القاهرة، إنه لا يوجد قانون يمنع البنات من التدخين داخل الجامعة، ويطالب بوجود قانون لمنع البنات من التدخين لأن عادات وتقاليد المجتمع ترفض ذلك. يقول شريف محمود، مدير مكتب أمن كلية الإعلام، إن القانون يعطى له الحق فى منع الجنسين من التدخين داخل الكلية، لكن خارج الكلية لا يستطيع أن يمنع أحداً من التدخين، حتى لو كانت بنتاً، ويضيف أنه يرى الكثير من البنات يدخنّ. يشعر أحمد البحيرى، مشرف أمن كلية الحقوق، بالاشمئزاز حينما يرى بنتاً تدخن السجائر، لأنه لا يستطيع منعها، فلا يوجد قانون يمنع البنات من التدخين، ويؤكد أنه يرى بنات كثيرات يدخنّ. ويقول أحد أفراد أمن كلية التجارة إنه لا يوجد قانون يمنع البنات من التدخين، ولكنه يطالب بوجود قانون يمنع ذلك، لأننا دول شرقية عكس ثقافات الدول الغربية، لكن القانون يعطى حق منع التدخين للجنسين داخل الكلية، وهذا ما يطبقه، ويضيف أن البنات يدخنّ السجائر فى الحمامات ويلجأن لأماكن بعيدة عن أعين الناس لأنهن يعلمن أنهن فى مجتمع شرقى يرفض ذلك، ويضيف أنه ذهب ذات مرة إلى بنت تدخن وتحدّث معها بشكل ودى: «دخنى بينك وبين نفسك». «التدخين للبنات اللى مش محترمة، هذا ما فرضه علينا المجتمع»، هذا ما تراه شيرين شريف، طالبة بكلية التجارة، وبسبب ذلك تصنع البنات أماكن مخصصة لهن بعيداً عن أعين الناس وترى أنها مشكلة المجتمع والبنت لأنها تصبح ضعيفة الثقة فيما تفعل وتشعر بأن هذا تصرف خاطئ، وعلى الرغم من ذلك تفعله، والمجتمع يجعل هذه المشكلة أخلاقية بدلاً من كونها مشكلة صحية. ويرى أحمد مجدى، طالب بكلية الإعلام، أن التدخين للبنت حرية شخصية، سواء إذا كانت تدخن أمام الناس أو بعيداً عنهم، هذه حرية شخصية لأنها لا تؤذى أحداً. «هروح فى داهية لو مابلغتش» هو رد فعل «فاطمة»، مشرفة الحمام فى إحدى مبانى الجامعة، إذا رأت بنتاً تدخن فى الحمام ولم تبلغ عنها، لأن أهم شىء هو نظافة الحمام وصحة الطلاب، لهذا ممنوع تماماً التدخين فى أى مكان مغلق. على الجانب الآخر قالت ندى أحمد، طالبة بإحدى الجامعات الخاصة، إن الأمر يختلف لديها، فهناك أماكن مخصصة للتدخين سواء للبنات أو للشباب، الحرية الشخصية هى الحاكم، وقالت: «أشربها قدام الناس أحسن ما أحس إنى بسرق واشربها فى الحمام أو غيره، وفى النهاية مفيش قانون يمنع، يبقى على الأقل احترموا خصوصيات وحرية الغير».