دبلوماسيون: زيارة "السيسى" للسعودية أحبطت محاولات الوقيعة
اتفق عدد من الخبراء والدبلوماسيين المصريين والسعوديين، أمس، على أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى السعودية أكدت متانة العلاقات بين القاهرة والرياض، وأحبطت محاولات الوقيعة بين البلدين من خلال الترويج لشائعات حول وجود تغير فى طبيعة هذه العلاقات التاريخية بعد تغير القيادة فى المملكة.
قال الكاتب والمحلل السياسى السعودى جاسر الجاسر، لـ«الوطن»، إن الحفاوة التى استقبل بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، نظيره المصرى، أكدت متانة العلاقة السعودية المصرية، وتدل على خطأ وسطحية التحليلات التى راجت مؤخراً عن تراخى هذه العلاقات، وأن المواقف السعودية تجاه القيادة فى مصر ضعفت بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، مضيفاً: «القيادة فى المملكة أو فى مصر طبيعى أن تتغير، لكن السياسة السعودية تجاه مصر ثابتة وراسخة، والعكس صحيح». وشدد «الجاسر» على أن العلاقات بين مصر والسعودية لا تخضع لحسابات وقتية أو تغيرات فى مراكز القيادة فى إحدى الدولتين، موضحاً أن العلاقات بين القاهرة والرياض بنيت على قواعد راسخة. وتابع: «قوة مصر هى قوة العرب، ولا غنى للسعودية عن مصر»، موضحاً أن استهداف مصر والسعودية هدفه واحد وهو تدمير القوة العربية والإسلامية، ولذلك فليس هناك أمام البلدين سوى التضامن والتعاون والتنسيق على أعلى المستويات. من جانبه، أكد الكاتب الصحفى السعودى فيصل المخلفى، لـ«الوطن»، أنه «لا غنى للعرب عن مصر ولا غنى لمصر عن العرب»، مؤكداً أن هذا هو ما عبر عنه الملك عبدالعزيز آل سعود قبل سنوات طويلة، فى توضيح الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية بهذه المقولة الشهيرة. واعتبر «المخلفى» أن زيارة «السيسى» للرياض تأتى فى وقت يكتسب أهمية خاصة نظراً للتحديات التى تتعرض لها المنطقة، مشيراً إلى أن التنسيق المتبادل بين القاهرة والرياض أمر طبيعى وغير جديد، لكن جاءت هذه الزيارة لتؤكد متانة العلاقات بين البلدين وترد على ما حاول أعداء البلدين ترويجه حول إمكانية وجود تغير فى هذه العلاقات.[SecondImage]
وأوضح الكاتب السعودى أن ملف الإرهاب كان أبرز الملفات المعروضة للنقاش بين الزعيمين حيث إن لمصر والمملكة دوراً رائداً فى مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، بالإضافة إلى ملف العلاقات الثنائية حيث جاءت للتأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، التى تتسم بأنها علاقات تقليدية وتاريخية واستراتيجية.
واعتبر «المخلفى» أن هناك العديد من الموضوعات المهمة التى أكدت أهمية زيارة «السيسى» فى هذا التوقيت، لا سيما أن مصر مقبلة على حدثين مهمين تدعمهما المملكة بكل قوة، وهما المؤتمر الاقتصادى والقمة العربية اللذين سوف تستضيفهما مصر قريباً، وهناك مبادرة مصرية بتشكيل قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وهى قضية مطروحة للنقاش بين الزعيمين. وفى اتصال لـ«الوطن»، قال الخبير السياسى السعودى أحمد آل إبراهيم «إن الهدف الأساسى من زيارة السيسى إلى السعودية ولقائه الملك سلمان، هو الاتفاق على خارطة طريق أو رؤية للمنطقة العربية فى ظل الأخطار التى تواجهها وتهدد استقرارها». وأضاف «آل إبراهيم»: «المنطقة العربية تواجه أخطاراً عدة متمثلة فى إرهاب تنظيم داعش وجماعة الإخوان وزحف الإيرانيين فى اليمن عبر الحوثيين فى الوقت الذى لا تفعل فيه الولايات المتحدة الأمريكية شيئاً يساهم فى حفظ استقرار الدول العربية».[FirstQuote]
وقال «آل إبراهيم»: «مصر والسعودية وتركيا هم القوى الرئيسية فى المنطقة، خاصة مصر، وبالتالى فإن المملكة ستحاول تقريب وجهات النظر بأن تضمن لمصر عدم التدخل فى شأنها الداخلى أو ما ما يمس استقرارها سواء من تركيا أو قطر، مقابل الاتفاق على وجود وجهة نظر واحدة ورؤية لمواجهة الأخطار التى تواجه المنطقة». وحول إمكانية مناقشة المصالحة مع جماعة الإخوان خلال القمة السعودية المصرية، تابع «آل إبراهيم»: «هذا شأن داخلى يخص مصر، والسعودية لن تتدخل فيه».
واعتبر السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة «السيسى» للسعودية أحبطت محاولات الوقيعة بين البلدين، وبين مصر ودول الخليج بشكل عام، مؤكداً أن حفاوة الاستقبال والاهتمام السعودى البالغ بالزيارة يؤكدان للجميع على متانة العلاقات بين البلدين واستمراريتها، وفشل التوقعات التحريضية التى روج لها المنتمون للتنظيم الدولى للإخوان ومؤسساتهم الإعلامية غير المهنية التى تقوم بفبركة الأخبار وقلب الحقائق وتقديم تحليلات مغلوطة لا تمت للواقع بصلة. وأكد «هريدى»، لـ«الوطن»، أن مصر والسعودية تحاولان تنسيق وتأسيس إطار عربى لمكافحة الإرهاب عسكرياً وسياسياً وثقافياً بعيداً عن التدخلات الأجنبية التى تلحق الضرر بالمنطقة ولا تنفعها، مؤكداً أن التنسيق فى هذا الملف ضرورى قبيل القمة العربية المقبلة من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة للتعاون والخروج بآلية عربية فعالة لمجابهة المخاطر الأمنية فى المنطقة، وتحقيق المبادرة المصرية الخاصة بتشكيل قوة عربية لمكافحة الإرهاب. وأكد السفير كمال عبدالمتعال، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن حديث «السيسى» خلال زيارته للسعودية جاء بنبرة وعبارات تصالحية تؤكد على مكانة مصر التى تترفع عن إساءات الخصوم والصغائر والتصرفات الصبيانية من البعض، ولا تنتظر أن تخطب ود من يسىء إليها، لكنها تتصرف من منطق دورها ومكانتها فى المنطقة، وتابع: «مصر دولة ناضجة وذات مكانة كبيرة وليست فى حاجة للرد على الإساءة بمثلها، لأن هذه التصرفات لا تليق بها».