كنت قد قرأت أن الأمريكى بيل جيتس، يفضل شجرة معينة بمملكته الفارهة عن بقية الأشجار، والتي تسمى "قيقب" نمت منذ أربعون عاما حيث تتم مراقبتها لمدة 24 ساعة يوميا، حال احتاجت للماء يتم ريها أوتوماتيكيا.
وأنا أقرأ الخبر تمنيت لحظتها أن أكون تلك الشجرة، التى يحرص الآخرون على تفقدها والاهتمام بها، وتوفير سبل الحياة لها.
وسمعتنى ابنتى وأنا أقول يا ليتنى كنت شجرة وانتابتها موجة ضحك، حيث أن أمنيتى تلك خيالية ومضحكة فى ذات الوقت، سأظل واقفة صامدة والناس تعتنى بى حتى وأنا مجرد عجوز، أوراقى تتساقط وجذعى سيغدو قديما و ربما يتطور الأمر لقطع خشبى واستخدامه استخدامات مختلفة.
وكل يوم أستيقظ على صوت ابنتى وهى تنبهنى أننى سوف أتأخر عن العمل و ترجونى عمل إفطار لها قبل ذهابها لمدرسة، ابنتى تعودت على الاستيقاظ مبكرًا لكنها لا تحب دخول المطبخ، وبعد إعداد الفطور أهرع إلى العمل ويمضى اليوم بتعبه ومشاكله وحين عودتى للبيت أتفقد المطبخ وأقف ساعتين أطبخ وعندما يأتى الليل أشعر بالتعب.
وتلك الدائرة، التى تدور فيها كل النساء العاملات، ولا يخرجن منها إلا في سن المعاش، لذلك حينما تحدثت مع صديقاتى عن رغبتى وأمنيتى فى أن أصبح شجرة وتحديدًا مش أى شجرة وانما شجرة بيل جيتس، لأضمن اهتماما ورعاية فائقة.
وجدت صديقتى نبيلة، تخبرنى أنها تتمنى لو تصبح مثل قطة مدللة تجلس بالساعات على حافة النافذة تراقب الناس وهى تأخذ حمامها الشمسى وتنام وقت ما تريد وتتريض بالشقة دون فعل أى شىء، وفى نهاية الأمر تجد من يدللها.
كلنا نتمنى أن نجد من يرعانا ويهتم بنا، ويزداد هذا الشعور كلما تقدمنا بالعمر.