حيثيات بطلان «تقسيم الدوائر»: أهدر «المساواة» وأخل بـ«سيادة الشعب»

كتب: أحمد ربيع

حيثيات بطلان «تقسيم الدوائر»: أهدر «المساواة» وأخل بـ«سيادة الشعب»

حيثيات بطلان «تقسيم الدوائر»: أهدر «المساواة» وأخل بـ«سيادة الشعب»

أودعت المحكمة الدستورية العليا أمس، حيثيات حكمها بشأن عدم دستورية المادة الثالثة من قانون تقسيم الدوائر، وذكرت الحيثيات 13 مثالاً لوجود تفاوت بين دوائر داخل محافظة واحدة فى الوزن النسبى للصوت الواحد، مؤكدة أن القانون لم يلتزم بقاعدتى التمثيل العادل للسكان والتمثيل المتكافئ للناخبين، مما أدى إلى تفاوت الوزن النسبى للمواطنين، باختلاف الدوائر دون أى مبرر موضوعى. وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الانتخابات، إن القانون انتهك كلاً من مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فى ممارسة هذا الحق، وأخل بمبدأ السيادة للشعب، باعتباره مصدر السلطات. وأضافت المحكمة أن متوسط عدد المواطنين الذين يمثلهم النائب بمجلس النواب هو 168 ألفاً تقريباً، الذى يمثل حاصل قسمة عدد سكان الجمهورية ومقداره 86٫813٫723، مضافاً إليه عدد الناخبين بها، ومقداره 54٫754٫036، فى تاريخ صدور القرار بقانون رقم 202 لسنة 2014 بشأن تقسيم الدوائر، مقسوماً على اثنين، ثم قسمته على عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردى، وهو 420 مقعداً. وتابعت المحكمة أنه باستعراض الجدول الفردى المرفق بالقانون فى شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، فإنه يتبين أن المشرّع لم يراعِ قاعدتى التمثيل العادل للسكان والتمثيل المتكافئ للناخبين فى العديد من الحالات، منها: 1 - محافظة القاهرة: النائب فى الجمالية يمثل 78175 مواطناً، والنائب فى حلوان يمثل 220043 مواطناً، والنائب فى المقطم يمثل 111360 مواطناً. 2 - محافظة القليوبية: النائب فى طوخ يمثل 228226 مواطناً، والنائب فى قليوب يمثل 130008 مواطنين. 3 - محافظة الشرقية: النائب فى كفر صقر يمثل 214599 مواطناً، والنائب فى مشتول السوق يمثل 149154 مواطناً. 4 - محافظة دمياط: النائب فى فارسكور يمثل 205991 مواطناً، والنائب فى الزرقا يمثل 124291 مواطناً. 5 - محافظة كفر الشيخ: النائب فى الحامول يمثل 234493 مواطناً، والنائب فى بيلا يمثل 104256 مواطناً. 6 - محافظة الغربية: النائب فى بسيون يمثل 235970 مواطناً، والنائب فى قطور يمثل 135924 مواطناً. 7 - محافظة المنوفية: النائب فى بركة السبع يمثل 230341 مواطناً، والنائب فى الشهداء يمثل 121943 مواطناً. 8 - محافظة البحيرة: النائب فى كوم حمادة يمثل 240152 مواطناً، والنائب فى كفر الدوار يمثل 131093 مواطناً، والنائب فى دمنهور يمثل 130997 مواطناً. 9 - محافظة الفيوم: النائب فى يوسف الصديق يمثل 255941 مواطناً، والنائب فى أبشواى يمثل 141700 مواطناً. 10 - محافظة بنى سويف: النائب فى إهناسيا يمثل 268253 مواطناً، والنائب فى بندر بنى سويف يمثل 141700 مواطن. 11 - محافظة المنيا: النائب فى دائرة المنيا يمثل 249040 مواطناً، والنائب فى مدينة المنيا يمثل 118821 نائباً. 12 - محافظة أسيوط: النائب فى الفتح يمثل 225697 مواطناً، والنائب فى صدفا يمثل 103617 مواطناً، والنائب فى أبوتيج يمثل 11893 مواطناً. 13 - محافظة سوهاج: النائب فى مدينة سوهاج يمثل 199127 مواطناً، والنائب فى دار السلام يمثل 14355 مواطناً. وأكدت المحكمة أن «المواطنين، ومن بينهم من تتوافر فيهم شروط مباشرة حق الانتخاب، يجب أن يتكافأوا من زاوية تمثيل النواب لهم، حتى إن تباينت الدوائر الانتخابية التى تضمهم» وأنه يجب إعمال قاعدة موحّدة تكفل عدم التمييز بينهم من حيث الثقل النسبى لهم، لتبلغ التمثيل الحقيقى المعبر عن مبدأ سيادة الشعب كمصدر للسلطات. وأشارت المحكمة إلى أنه «يجب أن يضمن التنظيم التشريعى للدوائر أن يكون لصوت الناخب فى دائرة معينة «الوزن النسبى ذاته»، الذى يكون لصوت غيره من الناخبين فى الدوائر الانتخابية الأخرى، وبمراعاة عدد السكان، بما مؤداه تحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين. وأوضحت أن نص المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 202 لسنة 2014، لم يلتزم قاعدتى التمثيل العادل للسكان والتمثيل المتكافئ للناخبين، حيث تضمّن فى الجدول المرفق الخاص بالنظام الفردى للانتخاب، تمييزاً بينهم؛ يتمثّل فى تفاوت الوزن النسبى للمواطنين باختلاف الدوائر الانتخابية ودون أى مبرر موضوعى لهذا التمييز، متحيفاً بذلك حق الانتخاب، ومتنكباً الهدف الذى تغيّاه الدستور من تقريره، ومنتهكاً مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فى ممارسة هذا الحق، ومخلاً تبعاً لذلك بمبدأ سيادة الشعب باعتباره مصدر السلطات، ومن ثم يكون هذا النص مخالفاً لأحكام المواد (4) و(9) و(53) و(87) و(102) من الدستور؛ بما يتعيّن معه القضاء بعدم دستوريته. وأشارت المحكمة إلى أن نص المادة (102) من الدستور الحالى قد وضع ضوابط أساسية، أوجب على المشرّع التزامها عند تقسيمه الدوائر الانتخابية؛ وهى مراعاة التمثيل العادل للسكان والمحافظات، بحيث لا تُستبعد عند تحديد تلك الدوائر أى محافظة من المحافظات، أو الكتل السكانية التى تتوافر لها الشروط والمعايير التى سنّها المشرّع والضوابط التى وضعها الدستور، أو ينتقص من حقها فى ذلك على أى وجه من الوجوه.[FirstQuote] وتابعت: «لا يعنى ذلك على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون التساوى بين أعداد من يمثلهم النائب فى كل دائرة تساوياً حسابياً مطلقاً، لاستحالة تحقّق ذلك عملياً، وإنما يكفى لتحقيق تلك الضوابط أن تكون الفروق بين هذه الأعداد والمتوسط العام لأعداد من يمثلهم النائب على مستوى الدولة فى حدود المعقول». وأوضحت المحكمة أن ما يصون مبدأ المساواة ولا ينقض محتواه -وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمّها بالأغراض المشروعة التى يتوخّاها، لافتة إلى أن المذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية بقانون تقسيم الدوائر، قد أفصحت عن الاعتبارات الموضوعية التى دعت المشرع إلى تمثيل المحافظات الحدودية بمجلس النواب، تمثيلاً يعكس أهميتها الجغرافية؛ لكونها تُعتبر سياج الأمن القومى وخط الدفاع الأول عن أمن الوطن ومواطنيه، وذلك على سبيل الاستثناء من قاعدة التمثيل المتكافئ للناخبين، فإن هذا الاستثناء، إن تضمن تمييزاً نسبياً بين مواطنى هذه المحافظات وأقرانهم بالمحافظات الأخرى؛ فإنه يصلح أساساً موضوعياً يُقيل الدوائر الانتخابية بتلك المحافظات من شبهة التمييز التحكمى، ومن ثم يكون هذا التمييز، وقد شُيّد على أساس موضوعى، تمييزاً مبرّراً، تنتفى معه مخالفة تقسيم الدوائر الانتخابية بالمحافظات الحدودية لمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فى ممارسة حق الانتخاب. وتابعت: وحيث إن حق الانتخاب، المقرر لكل مواطن وفقاً لما تنص عليه المادة (87) من الدستور، يندرج ضمن الحقوق العامة التى حرص الدستور على كفالتها وقالت المحكمة إنه وفقاً لما سبق، لم يقف نص المادة (87) من الدستور عند مجرد ضمان حق كل مواطن فى الانتخاب والترشّح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، وإنما جاوز ذلك إلى اعتبار مساهمته فى الحياة العامة، عن طريق ممارسته تلك الحقوق، واجباً وطنياً؛ لاتصالها بالسيادة الشعبية التى تُعتبر قواماً لكل تنظيم يرتكز على إرادة هيئة الناخبين.