قانون «الخدمة المدنية الجديد» يفجر جدلاً قبل أسابيع من إقراره
تباينت آراء مسئولين حكوميين وخبراء حول قانون الخدمة المدنية الجديد، المقرر دخوله حيز التنفيذ بعد مصادقة الرئيس عبدالفتاح السيسى عليه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليبدأ العمل به فى الجهاز الإدارى للدولة، بدءاً من العام المالى المقبل، ففى الوقت الذى يرى فيه البعض أن بديل القانون رقم 47 لسنة 1978، الذى عدّل أكثر من 17 مرة، جاء مشتملاً على كثير من المزايا للعاملين بالجهاز الإدارى، فإن آخرين رأوا فيه نقيض ذلك.
وأبدى مسئولون وخبراء رفضهم قانون الخدمة المدنية الجديد بدعاوى عدة، حيث شنّ ممثلو العمال بالمجلس القومى للأجور هجوماً على القانون باعتباره لم يخضع للتشاور والتحاور المجتمعى حوله بشكل كافٍ، وأن المجلس القومى للأجور لم يدعُ إلى مناقشته وإبداء الملاحظات حوله، معتبرين مواده بمثابة «السم فى العسل».
وقال مجدى بدوى، عضو المجلس القومى للأجور، إن القانون الجديد الذى يتعلق بتعديل الأجرين الأساسى والمتغير لم يخضع للحوار المجتمعى، وقال إن مواده بمثابة «سم فى العسل»، مشيراً إلى رفضه للقانون واستيائه حيال عدم فتح حوار بشأنه مع ذوى الاختصاص، ومن بينهم أعضاء المجلس القومى للأجور لإبداء الرأى. واعتبرت سحر عثمان، عضو المجلس، مواد القانون المتعلقة بمنح المرأة العاملة بالجهاز الإدارى إجازة وضع تمتد إلى 8 أشهر، تستهدف القضاء على وجود المرأة فى الجهاز الإدارى، وليس كما يُشاع عن أن تلك المواد بمثابة «امتيازات»، مطالبة بالاكتفاء بمنح المرأة بدل أمومة وطفولة دون تمديد إجازتها بهذا الشكل.
وانتقدت فاطمة الصاوى، منسقة حملة الماجستير والدكتوراه 2015، المادة 13 من القانون، التى تنص على أن يكون التعيين بموجب قرار يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوّضه دون محاباة أو وساطة من خلال إعلان مركزى على موقع بوابة الحكومة، متضمناً البيانات المتعلقة بالوظيفة وشروط شغلها على نحو يكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وقالت إن تلك المادة تساوى بين الحاصلين على ماجستير ودكتوراه وغيرهم من حملة الليسانس والبكالوريوس، دون تقدير قيم «البحث العلمى»، على حد قولها.
وأكد مصدر حكومى رفض الإفصاح عن اسمه، أن إتاحة القانون للترقيات بمعيار الكفاءة وخفض التقيّد بالأقدميات سيفتح الباب للتشكيك فى الترقيات، وأنها تمت على أساس مغاير للكفاءة والجدارة، كما أنها تتيح تصفية الحسابات والاستهداف من قبَل الرؤساء لمرؤسيهم. وقال المصدر لـ«الوطن»: «من الممكن محاباة البعض وترقيتهم قانوناً بدعوى كفاءتهم، وفى الوقت ذاته استهداف آخرين وتأخير ترقيتهم بدعوى أنهم أقل كفاءة»، مشيراً إلى أن معيار الأقدمية -رغم عيوبه النسبية- أفضل بكثير من معيار الكفاءة، كما أنه أكثر موضوعية وشفافية، ولا يثير الضغائن بين فريق العمل المؤسسى.
على النقيض من ذلك، بدت مواد القانون أكثر نفعاً وجدوى للجهاز الإدارى وتصون حقوق موظفيه دون انتقاص من امتيازاتهم، ففى البداية أكد الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، أن القانون يقضى بتثبيت أصحاب العقود المؤقتة بالجهاز الإدارى للدولة ممن مضى على عملهم 3 سنوات على الباب الأول للأجور، وأن يتم اختيارهم وتعيينهم دون وساطة أو محاباة، كما يمنع توريث الوظائف.
وأضاف «العربى» أن القانون يتيح زيادة مدة الإجازة الاعتيادية لذوى الاحتياجات الخاصة 45 يوماً سنوياً، إضافة إلى رصيد الإجازات الاعتيادية الحالية، تقديراً من الدولة لهذه الفئة من متحدى الإعاقة، وزيادة مدة إجازة الوضع للموظفة 4 أشهر بدلاً من 3 بأجر كامل، بحد أقصى 3 مرات طوال مدة عملها بالخدمة المدنية، إضافة إلى زيادة العلاوات الدورية بحد أدنى 5% من الأجر الأساسى الجديد وهو 80%، إضافة إلى تخفيضه المدد البينية للترقية 3 سنوات بدلاً من 8 سنوات للترقية من الدرجة الثالثة إلى الثانية، وبدلاً من ست سنوات للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى، وهو ما يضاعف عدد مرات علاوات الترقية للموظفين.
وقال الدكتور طارق الحصرى، مستشار التطوير المؤسسى بوزارة التخطيط، إن القانون الجديد، لن ينعكس إيجاباً على موظفى الجهاز الإدارى للدولة فحسب، وإنما سيشمل أيضاً المتقاعدين من أصحاب المعاشات خلال الفترة المقبلة، من خلال زيادة الحصة التأمينية من قبَل المؤسسة على الموظفين وفقاً لزيادة الأجر الأساسى الجديد ليصل إلى 80% من إجمالى الأجر. وأضاف مستشار التطوير المؤسسى بالوزارة، أن من بين مميزات القانون احتساب العلاوة الدورية للعاملين بالجهاز الإدارى للدولة بحد أدنى 5% من الأجر الأساسى الجديد، الذى سيصل إلى 80% من إجمالى الأجر، ويضمن تقييم الموظف على نحو فعّال.