ظهر في الآونة الأخيرة العديد من القضايا والأحداث على الساحة السياسية، ما أضفى حالة من الضيق والتوتر الواضح في سلوكيات المجتمع المصري، البعض حاول توظيف هذه القضايا لتحقيق أغراض ومكاسب سياسية، مستغلًا حالة الارتباك الاجتماعي التي يشهدها المجتمع.
"الوطن" ترصد وسائل توظيف هذه القضايا سياسيًا، وفقًا لتقرير نشره المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية.
1- التركيز على متابعة الجرائم الجنسية كنوع من الإحباط السياسي:
فغالبًا ما تصاحب الأزمات النفسية أو الصدمات والاضطرابات الانفعالية التي يمر بها الأفراد حالةٌ من الضيق والتوتر والقلق، خاصةً في حال عجزهم عن حل هذه الأزمات أو تفاديها، هنا يتبنى كل فرد استراتيجيته الخاصة في التعامل مع الأزمة، وهذه الطرق يطلق عليها علماء النفس اسم "الحيل الدفاعية"، ويعد الهروب النفسي واحدًا من أهم هذه الحيل، والتي يبادر فيها الفرد إلى الهروب من المشكلة عند شعوره بالعجز عن مواجهتها، إما بشكل مؤقت لحين استجماع قواه أو بشكل دائم وقد يكون الانشغال بمتابعة وتداول تفاصيل الجرائم الجنسية واحدًا من هذه المصادر التي يلجأ إليها الأفراد هروبًا مما يتعرضون له من إحباطات سياسية واجتماعية متكررة.
2- الجرائم الجنسية كأداة للوصمة الاجتماعية:
هي نظرية ظهرت في ستينيات القرن الماضي، وتتحدث عن إلصاق المجتمع صفةً أو تهمةً سلبية بفرد أو جماعة معينة، ما يؤدي بشكل عام إلى شيوع حالة من الإقصاء والنبذ والاستهجان للفرد أو الجماعة "الموصومة"، وهو ما يترتب عليه تقييد حريتها وحرمانها من بعض حقوقها.
وتحدث المتخصصون في مجال علم النفس الاجتماعي عن أنواع الوصمات التي امتدت لتشمل ما يسمى بـ"الوصمة الجنائية" التي تظل عالقة بالتاريخ الاجتماعي لأي فرد مجرم، وتؤدي إلى انفصال كامل بينه وبين المجتمع، وهناك أيضًا "الوصمة الجنسية" المرتبطة بالتشوهات الجسدية الوراثية أو الناتجة عن حوادث حياتية، بالإضافة إلى "الوصمة الحسية" التي ترتبط بفقدان الفرد حاسة من الحواس، و"الوصمة العقلية" وهي مرتبطة بالأمراض النفسية والقصور العقلي، بجانب العديد من الوصمات.
وشهدت مصر، في السنوات القليلة الماضية، أشكالًا جديدة للوصم الاجتماعي بغرض تحقيق مكاسب سياسية، وتم توظيف الجرائم الجنسية كأداة رئيسية في محاولات الوصم الاجتماعي متمثلة في عدة أنواع:
1-وصم الأشخاص:
من خلال تداول العديد من حوادث التحرش الجنسي الفردي والجماعي التي تقع في المظاهرات والاحتجاجات، والتي تصور أن من يسيرون في هذه المسيرات عبارة عن مجموعة من "المنحرفين والمنحلين أخلاقيًّا"، وأن الفتيات اللاتي يُبادرن إلى الانضمام لها يوافقن على هذا الانتهاك ضمنيًّا، ونجحت وسائل الإعلام في تدعيم هذه الصورة لدى الجمهور.
2-وصم وتدنيس الأماكن:
وهنا يبدو ميدان التحرير بمثابة النموذج الأكثر وضوحًا والذي شهد مجموعة من حوادث الاغتصاب والتحرش الجنسي التي كانت تهدف إلى تجريد الميدان من "رمزيته" ليتحول إلى "منطقة موبوءة" لا يصح الاقتراب منها والوجود فيها، وهو ما بدا بصورة أكثر وضوحًا في مظاهرات 30 يونيو التي شهدت عددًا من الاعتداءات الجنسية.
3-وصم المواقف السياسية:
وظهر ذلك بوضوح في تداعيات ما وقع من حوادث زنا في الفترة الماضية ومحاولات نسبة مرتكبيها لفصائل وتيارات سياسية بعينها، فظهرت العديد من الصور والتسجيلات التي تُظهر أحد مرتكبي جرائم الزنا، وهو يقف في مظاهرات ميدان التحرير وينتمي لأحد الأحزاب الدينية.