بروفايل| دار القضاء العدالة فى مرمى النيران

كتب: محمود عبدالرحمن

بروفايل| دار القضاء العدالة فى مرمى النيران

بروفايل| دار القضاء العدالة فى مرمى النيران

قنبلة يدوية صغيرة داخل حقيبة كتف، تمر بيد حاملها وسط زحام أرصفة شوارع منطقة وسط البلد، يضعها صاحبها وينصرف، دقائق معدودة تنفجر بعدها الحقيبة محدثة دوياً شديداً، لتحصد روح شخصين، وتصيب أحد عشر آخرين، على بعد أمتار قليلة من ميزان العدالة ورمزها. صوت عالٍ أعقبه انتشار دماء ووقوع إصابات، انزعاج للمارة من صوت سيارة الإسعاف، تلاه التفاف عشرات المواطنين الموجودين فى موقع الانفجار حول مراسلى وسائل الإعلام، ليدلى الجميع بدلوه، فى مشهد تكرر عشرات المرات على مدار الأيام الماضية، ولكن هذه المرة بتحدٍ جديد يتمثل فى اقتراب وصول الإرهاب من ساحات العدل ممثلاً فى رمزها، دار القضاء العالى. هو مقر لعدد من الهيئات القضائية، ومكتب للنائب العام ومحكمتى الاستئناف والنقض، هكذا يتم التعريف بمبنى دار القضاء العالى، والذى بُنى على الطراز الإيطالى، ليصبح رمزاً للقضاء المصرى بعد انتهاء العمل بالقضاء المختلط عام 1937، وتنازل إدارة نادى الزمالك عن مقر المبنى للانتقال إلى مقره الحالى بميت عقبة. لم يكن انفجار دار القضاء العالى الذى وقع أمس الأول بداية استهداف الإرهاب لساحات المحاكم، فمنذ رحيل الرئيس المعزول محمد مرسى، ومحاولات إرهاب القضاة -ودورهم- مستمرة، بدأت فى شهر يناير من العام الماضى، عندما وضع مجهولون قنبلة بدائية الصنع داخل كشك أمام محكمة شمال الجيزة بشارع السودان، والتى تسببت فى تصدع جدرانها وتحطم نوافذها، تلاها استهداف حركة ما يسمى بـ«المقاومة الشعبية بالجيزة»، لمحكمة جنايات الجيزة فى شهر نوفمبر من العام نفسه، وخلال شهر يونيو أصابت جماعة «أجناد مصر» 5 مدنيين بعد زرعهم لقنبلة بدائية فى محيط محكمة مصر الجديدة، وخلال شهر سبتمبر انتقل الإرهاب إلى محكمة كفر الشيخ الكلية بقنبلة بدائية لم تسفر عن إصابات بعد نجاح ضباط المفرقعات فى إبطال مفعولها، وعبوة ناسفة مزودة بأكياس بنزين داخل محكمة بورسعيد الابتدائية، ومحكمة إطسا بالفيوم، انتهاءً بوضع قنبلة بجراج ميت غمر بالدقهلية التى أدت لإصابة 5 مدنيين. تعقب الإرهاب لرمز العدالة لم يقتصر على ساحات المحاكم، لكنه تزامن مع تتبع القضاة وأسرهم، حيث اغتال الإرهاب نجل المستشار محمود المورلى أثناء خروجه بصحبة والده من منزلهم فى المنصورة، واستهدف المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة عندما قام إرهابيون بزرع قنبلتين بدائيتين أمام منزله بطنطا وداخل سيارته، تبعه إضرام مجهولين النيران فى سيارة رئيس نادى قضاة المحلة الكبرى أثناء وجوده بداخلها، سبقه اعتداء ثلاثة ملثمين بزجاجات المولوتوف على رئيس نادى قضاة الإسكندرية، وإشعال النيران فى سيارة المستشار محمد زيادة أثناء انتظارها فى أحد شوارع مدينة المحلة بمحافظة الغربية.