وسط إجراءات أمنية مشددة، عُقدت، أمس، أولى جلسات محاكمة 213 متهماً فى قضية «أنصار بيت المقدس» بقاعة محكمة جنايات القاهرة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، والتى يواجه متهموها اتهامات تتعلق بالانضمام لتنظيم أُسس على خلاف القانون، وقتل اللواء محمد سعيد، مساعد وزير الداخلية وقتل الضابطين محمد مبروك ومحمد أبوشقرة بقطاعى الأمن الوطنى ومكافحة الإرهاب، والهجوم على كنيسة الوراق بالجيزة، وتفجير مديريتى أمن القاهرة والدقهلية، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية فى سبتمبر 2013.
وفى ساعة مبكرة من صباح أمس، أحضرت قوات الأمن المتهمين من محبسهم، وأودعتهم القفص الزجاجى، وسط حراسة أمنية مشددة، أشرف عليها مدير إدارة ترحيلات القاهرة، ومجموعات قتالية من قطاع العمليات الخاصة. وفى الـ9 صباحاً وصلت هيئة المحكمة على رأسها المستشار حسن محمود فريد، وعضوا دائرته المستشاران عصام أبوالعلا وفتحى الروينى، فضلاً عن فريق من النيابة العامة على رأسهم المستشار تامر فرجانى، المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا.
وأمرت المحكمة بإثبات حضور المتهمين فى القفص، وبعدها قررت رفع حظر النشر عن جلسات القضية المقبلة، وقال القاضى إن حظر النشر يعتبر سارياً فيما يخص التحقيقات التى جرت مع المتهمين، وأمرت ممثل النيابة بتلاوة أمر الإحالة، والذى بدأ فى التلاوة من الساعة 9:35 صباحاً حتى أمرت المحكمة برفع الجلسة للاستراحة الساعة 11:30، ثم عادت للانعقاد 12:30 ظهراً واستمرت النيابة فى تلاوة أمر الإحالة.
وكعادة متهمى التنظيمات الإرهابية، فى تعطيل سير الجلسات، قاطعوا ممثل النيابة أثناء تلاوة أمر الإحالة، طالبين فتح أى مكان للتهوية، وأحدثوا ضوضاء داخل القفص أجبرت النيابة على التوقف، وأصدر القاضى توجيهاته بضرورة التهوية لهم فى القفص وفتح التكييف، والسماح للمتهمين بشرب المياه أو دخول دورات المياه.[SecondImage]
وقالت سميرة محمد فاضل، رئيس فريق الدفاع عن المتهم 43 محمد محمد عويس، الضابط بمرور القاهرة، لـ«الوطن» إن الأدلة المُقامة ضد موكلها ضعيفة، ونفت ما أُشيع عن اعترافه بالاشتراك فى قتل المقدم محمد مبروك بالأمن الوطنى، وأضافت: «محمد قال لى: أنا ممكن أكون عملت غلطات فى حياتى وكنت متوقع أن الوزير يحيلنى للتحقيق أو يوقفنى أو يفصلنى مش يلبسنى فى حيطة»، وكشفت المحامية أن زوجة المتهم لها ميول «إخوانية»، وأنها منبوذة من أفراد أسرته وأنه أنجب منها طفلة بعد معاناة، وأكدت أن شقيقاته من مؤيدى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتابعت أن عويس يواجه اتهامات الانضمام لجماعة إرهابية أُسست على خلاف القانون وحيازة أسلحة وذخيرة دون ترخيص، والاشتراك فى قتل المقدم محمد مبروك، الضابط بالأمن الوطنى، واختتمت حديثها بقولها إن موكلها كان من بين قوات الأمن التى تحارب الإرهاب بصعيد مصر وتحديداً بمدينة الأقصر، فى أواخر تسعينات القرن الماضى.
وقال المحامى منتصر الزيات، رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين، إن نيابة أمن الدولة العليا حالت بين المتهمين وفريق الدفاع عنهم، ولم تُصدر لهم إذناً بزيارة المتهمين خلال التحقيقات معهم وحبسهم احتياطياً على ذمة القضية.
الإجراءات الأمنية لم تكن عادية، وقبل بداية الجلسة، خضع المارة لإجراءات تفتيش دقيقة، كما رفعت أجهزة الأمن من درجة التأهب تحسباً لأى أعمال عنف، وشهد محيط المعهد مروراً متعدداً من اللواء خالد يوسف، مدير أمن القاهرة، ووفد من قيادات المديرية للإشراف على الخدمات المُكلفة بالتأمين. وداخل القاعة، انتشر الضباط حول منصة المحكمة، أثناء تلاوة أمر الإحالة، وأمام قفص الاتهام، وبعد رفع الجلسة للاستراحة قررت المحكمة السماح للمحامين، بمقابلة المتهمين، بعدما قال «الزيات» إن نيابة أمن الدولة حالت بينه وبين المتهمين.[FirstQuote]
من ناحية أخرى، القضية رقم 423 لسنة 2013، حصر أمن الدولة العليا، المعروفة إعلامياً بـ«أنصار بيت المقدس»، لا تدخل فى عداد القضايا العادية، فهى من أهم القضايا التى تضم عدداً كبيراً من المتهمين، 213 يواجهون اتهامات بالاتفاق والمساعدة والاشتراك فى أحداث العنف التى شهدتها البلاد بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، وأبرزها قتل اللواء محمد السعيد، مساعد وزير الداخلية، وقتل المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطنى، والنقيب محمد أبوشقرة، والهجوم على كنيسة الوراق ومحاولة اغتيال وزير الداخلية، وتفجير مديريتى أمن القاهرة والدقهلية. وضمت القضية بين متهميها أطيافاً متباينة، حيث شملت 4 ضباط، 2 منهم تابعان للشرطة، وآخران للقوات المسلحة، هما المقدم محمد محمد عويس، المتهم بالاشتراك فى قتل الشهيد محمد مبروك، والعقيد سامح أحمد عصمت، الضابط بمديرية أمن القليوبية، وإبراهيم محمد عبدالحليم عبدالمحسن، والملازم أول يوسف سليمان محمد عبدالله محمد خليل، ضابط احتياط بالقوات المسلحة، فضلاً عن عدد من المتهمين الجهاديين، سبق اتهامهم فى قضايا أخرى، منهم المتهم محمد فتحى الشاذلى، نجل لواء شرطة سابق، وأحد المتهمين الرئيسيين فى قضية «خلية الظواهرى»، مع محمد الظواهرى، شقيق زعيم تنظيم القاعدة.