صلاح المليجى: لا أخشى على الفن من حكم الإخوان.. وأرفض سب رموز الدولة من خلال «الجرافيتى»
رغم تأكيده على عدم تدخل الحكومة لتقييد حرية الإبداع، يرفض صلاح المليجى، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، أى لوحة أو عمل خادش للحياء قد يخجل من رؤية ابنته له، مؤكداً فى حواره مع «الوطن» رفضه لسب رموز الدولة من خلال رسم الجرافيتى، وقال المليجى إنه لا يخشى على الفن من حكم الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنه استلم القطاع تركة «منيلة» فى ظل قوانين وإمكانيات ضعيفة وتهم الإهمال جاهزة إذا حدثت سرقة، لا قدر الله.
* هناك اتجاه فى الوزارة يطالب بمحو رسومات الجرافيتى التى انتشرت فى مصر عقب الثورة.. فما رأيك؟
- أنا مع بقاء الجرافيتى فى شوارع مصر، باعتباره تراثاً ولد من رحم الثورة، ويجب علينا توثيقه حتى لو محيت دهاناته، وهو ما قمنا به بالفعل، حيث استطعنا تصوير كافة حوائط الجرافيتى بكل ما تحويه وبعضها صورناه صباحاً ومحى مساء، والبعض الآخر خارج عن التقاليد والآداب، وهو ما أرفضه؛ لأنه يعرض صاحبه للمساءلة القانونية وهو ما لا أتمناه لأى فنان، خاصة أن فن الجرافيتى فى جميع أنحاء العالم ينتقد دون السب أو التعرض للشخصيات العامة.
* هل يمكن أن يتبنى القطاع فنانى الجرافيتى بدلاً من مطاردة رسوماتهم؟
- هذا الفن يجب ألا يكون تحت إشراف أى جهة، حيث إنه لو تم توجيه «الجرافيتى» فلن يكون فناً، وعندما تم ممارسته فى ورش فنية فى مركز محمود مختار الثقافى كان أقل من الرسومات الاحتجاجية الموجودة فى محيط ميدان التحرير، وبعد انتهاء قطاع الفنون التشكيلية من تصوير جميع أعمال «الجرافيتى» سوف يطبع لها كتاب لتوثيقها.
* هناك بعض التخوفات على مستقبل الحركة التشكيلية فى مصر فى ظل حكم الإخوان والتيارات الإسلامية؟
- حقيقة لم يمل علىّ أحد أى قرارات تتعلق بسير العمل، ولم ألحظ، من قريب أو من بعيد، أى تدخل من الحكومة يمكن اعتباره تدخلاً مقيداً لحرية الإبداع، إلا أننى فى الوقت نفسه أرفض أى لوحة أو عمل إذا ما استشعرت أنه خادش للحياء أو أنى قد أخجل من أن تراه ابنتى، غير ذلك فإن كل المعارض تحوى بورتريهات وصوراً لأجساد عارية.
* ما تقييمك للوضع الذى وصلت له المتاحف التابعة لقطاع الفنون التشكيلية؟
- ورثت تركة «منيلة» جعلتنى أعمل على مدار 24 ساعة فى وسط معوقات قانونية وروتينية، هذا بخلاف مقصلة القانون المسلطة على رقاب الجميع، التى تجعل الجميع يعمل ببطء وحذر خشية أن يلقى مصير «محسن شعلان»، رئيس القطاع السابق، والمحبوس بتهمة الإهمال، الذى أدى لسرقة لوحة زهرة «الخشخاش»، وفور تسلمى العمل فوجئت أن كل المتاحف التابعة لقطاع الفنون التشكيلية مغلقة منذ سرقة «الخشخاش» لافتقارها للأنظمة الأمنية وأغلب تلك المتاحف تحتاج فقط لتركيب كاميرات للمراقبة وأجهزة إنذار، واستطعنا الانتهاء من متحفى أحمد شوقى ومحمود مختار، وفى طريقنا لافتتاح متحف الفنون الجميلة ومتحف محمود سعيد ومتحف النصر ببورسعيد، وتكلفت الأنظمة الأمنية 500 ألف جنيه لـ 10 متاحف التابعة للقطاع.
* ألا تعتبر أنه من الغريب أن تنفق الملايين فى إنشاء متاحف فى الوقت الذى يُغلق فيه متحف الجزيرة للترميم من عام 1988 على الرغم من قيمة اللوح الموجودة فيه، التى تقدر بـ20 مليار جنيه؟
- أنا غير مسئول عن أى أخطاء تسبب فيها سابقى، وأتمنى ألا أسأل عن قرارات غيرى، خاصة أن الشركة القائمة على الترميم فى غاية البطء، وهو ما تسبب فى تضاعف القيمة المادية، وكان المبلغ المطلوب 4 ملايين فى عام 1988 لو كانت الدولة وفرتها فى هذا الوقت لكنا انتهينا من ترميمه، ولكن للأسف ما تم توفيره وقتها كان 40 ألف جنيه وبسبب نقص التمويل تعاظم المبلغ إلى 40 مليون جنيه.