بين اعتياد رؤية "قتل البشر" و"ذبح الكلب".. "ماذا حدث للمصريين؟"
أرواح مصرية طاهرة صعدت إلى ربها، ما بين ممرات حديدية تدافع صوبها شباب في مقتبل العمر، وأطفال لم ترَّ أعينهم نور الحياة ماتوا بتهمة الإهمال في الطرقات، وانفجارات بـ"الجملة" أزهقت أرواح أناس لم يكن لهم يوم في السياسة ولم يرغبوها.
دماء تسيل في أروقة الطرقات، لم تلقَّ اهتمامًا كما لاقى "الكلب ماكس" الذي تعرَّض لواقعة تعذيب على يد أشخاص ارتكبوا جريمة القتل العمد لحيوان، بجانب البلطجة وحيازة سلاح أبيض غير مرخص، ليتعاطف معه المصريون منددين تارة بتعذيبه وتاره أخرى لأخذ الحق من قاتليه، فيما لم يقابل مقتل الإنسان بنفس الاهتمام الذي لاقاه الكلب "ماكس".
من جانبه، لخَّص الدكتور سمير عبدالفتاح أستاذ علم النفس وعميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية في بنها، في نقاط قائلًا:
1- شعور الناس بعدم إمكانية تغيير وضع إزهاق أرواح المصريين فعبروا بهذا في مقتل "ماكس".
2- عدم الأمان والخوف أصبح يلازم المجتمعات في أي مكان.
3- أغلب الناس لا تدري لماذا تعاطفت مع الكلب لأنه شعور لا إرادي.
4- نحن لم نجد من يتعاطف مع الإنسان في المجتمع ولكنهم تعاطفوا مع الكلب وهو أسلوب يسمى "النقل والإزاحة للشعور".
5- علم البشر بأن الإنسان يستطيع الرد على نفسه لكن الكلب لا يستطيع.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة صافيناز عبدالسلام، في تصريح لـ"الوطن"، إن الرواج الشعبي لإظهار مأساة "ماكس" كان سببه:
1- وجود العديد من الجمعيات التي تنادي بعدم إهانة أو تعذيب الحيوانات.
2- معذبي الكلب أصيبوا بهوس القاتل الذي يتلذذ بتعذيب ضحيته.
3- مقتل الإنسان بوجه عام أصبح شيء معتاد ولكن تعذيب كلب شيء جديد.
4- الحيوانات لا تتكلم ولهذا يتعاطف معها الناس لجلب حقوقها بعكس الإنسان.
5- على المستوى المصري، فبعد ثورة 25 يناير تغيرت إيديولوجيات الشعب وأصيب بصدمات نفسية وسياسية عديدة ما أدى إلى إصابة المصريين بالتخبط.
6- وما حدث عقب الثورة تطور الإنسان المصري من تعذيبه لنفسه إلى تعذيبه للآخرين بسبب حالة التخبط المصاب بها حاليًا.
7- يجب على وسائل الإعلام توعية الشعب بخطورة تلك المشاهد على المواطن الكبير قبل الأطفال.
8- تحول المجتمع المصري من إخفاء مصائبه إلى التباهي بالمشكلات على الملأ.