بروفايل| محمد إبراهيم الخروج من "الداخلية"

كتب: محمد بركات

بروفايل| محمد إبراهيم الخروج من "الداخلية"

بروفايل| محمد إبراهيم الخروج من "الداخلية"

لعله الآن منزعج.. يتألم ويشعر بمرارة فى حلقه، لعله يحنى رأسه غارقاً فى نوبة تأمل وتفكير عميقين فى محاولة لاستيعاب زخم تلك اللحظات، أو ربما يعود بذاكرته للوراء إلى عامين مضيا، بالتحديد ليوم 5 يناير عام 2012، عندما تم اختياره وزيراً للداخلية، بالتأكيد لدى اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق ونائب رئيس مجلس الوزراء، الوقت الكافى لكى يسترجع اللحظات والأحداث حتى ينتهى إلى يوم أمس الأول، عندما كان يحتفل بيوم المجند بينما كان سلفه يؤدى اليمين الدستورية وزيراً للداخلية. لم يكن الجلوس فى المكتب الفخم بوزارة الداخلية يروق للرجل الذى يقترب عمره من الثالثة والستين، فالمكالمات الهاتفية المزعجة التى تنهال على مسامعه لتبلغه بانفجار القنابل والعبوات الناسفة بكل شبر فى مصر تؤرقه جداً، وتطير النوم من عينيه.. طار النوم من عينى الرجل على مدى عامين.. وشهرين، وفى خلال تلك الفترة لم يترك محمد إبراهيم محافظة إلا وزارها، ولا مصاباً من مصابى الشرطة إلا وعاده، ولا حدثاً جللاً إلا وكان فى قلبه، لكن الغضب الشعبى كان يتزايد، بينما يسابق الرجل الزمن لإعادة الهدوء والسيطرة إلى وتيرة الفوضى المتسارعة، نجح وأخفق شأنه شأن أى مسئول آخر. كانت مهمة اللواء محمد إبراهيم، الذى تعرض العام الماضى لمحاولة اغتيال فى مدينة نصر، صعبة ومحفوفة بالمخاطر، فقد حلَّ وزيراً فى بلد يموج بالفوضى والعنف، وحمل كفنه وهو يتنصل من إجرام الإخوان غير عابئ بتبعات ذلك، تصدى للعديد والعديد من المخططات، وتمكن من إحداث طفرة ملموسة فى الأداء الأمنى، ونجح فى العبور بالوزارة من خندقها وفشلها عقب ثورة 25 يناير، وحقق نتائج إيجابية عديدة انعكست لاحقاً فى مواجهة الإرهاب والقبض على مئات الخلايا الإرهابية. كان الرجل مقطوعاً للوزارة ولعمله، لكن هجمة الإرهاب كانت شرسة، تصدى لها الرجل بكل ما أوتى من قوة وإمكانات، لكن مع تزايد الغضب الشعبى نسى الجميع إنجازاته وعلقوا برقبته كل أسباب الفشل، من حقه إذن أن يحزن ويشعر بالألم فهو يرى أنه إن لم يكن قد نجح فإنه أيضاً لم يفشل. بدأ اللواء محمد إبراهيم، المولود بمحافظة السويس فى 10 أبريل 1953، مهام عمله فى وزارة الداخلية برتبة ملازم أول بمديرية أمن السويس عام 1980، وظل يعمل فى مجال البحث الجنائى لفترة طويلة بلغت 14 عاماً، حتى تم نقله فى عام 1994 للعمل فى مديرية أمن الدقهلية، وبعدها فى مديريات أمن السويس والإسماعيلية وأسيوط، ثم مصلحة السجون، حتى اكتسب خبرة أمنية طويلة. خبرته دفعته خلال فترة إدارته لوزارة الداخلية أن يديرها باحترافية وبشكل مؤسسى، نجح فى منع الوزارة من التفكك، لكن الأخطاء المتتابعة والخارجة عن الإرادة كان لها رأى آخر.