استقبل أهالى قرية العمار التابعة لمركز طوخ بالقليوبية، تكليف ابن قريتهم، الدكتور صلاح الدين هلال، لتولى منصب وزير الزراعة فى التعديل الوزارى الأخير، بفرحة شديدة، وقالوا إن «باب بيته مفتوح لنا طوال 24 ساعة، وكان يستقبلنا بالجلباب البلدى، وينزل أرضه ليفلح فيها بنفسه»، واعتبروا أن اختياره يحقق أخيراً مقولة «الرجل المناسب فى المكان المناسب».
«الوطن» زارت قرية الوزير والتقت عدداً من أقاربه وأبناء القرية، الذين كانوا فى انتظاره لتهنئته بالمنصب الجديد، ومطالبته بأن يكون على عهدهم به، وأشاروا إلى أن لقب «الرجل الصامت» الذى أطلق عليه فى الوزارة لا ينطبق عليه فى القرية ووسط الأهالى، الذين أكدوا أنه «خدوم، ومحبوب، ورجل سياسى، وشعبى، إلى حد يجعلهم لا يتذكرون أنه أستاذ جامعى ومسئول كبير».
وقال أحد الأهالى: «أول مرة نشعر أن الحكومة تفكر بشكل مختلف، فهذه المرة اختارت ابن الأرض الذى يفلح ويقلع بيديه»، وأشار إلى أن الوزير هو الراعى الأول لمزرعته، التى تبلغ مساحتها 10 أفدنة، مزروعة بالمشمش، الذى تشتهر بها قرية العمار، إضافة إلى أشجار موالح، كما تضم مزرعة دواجن، ومنزله البسيط المبنى من طابق واحد، يعيش فيه حتى الآن، وأكد أن الوزير لم ينقطع يوماً عن القرية وأهلها، وقال: «هو يرتدى الجلباب البلدى، ويعيش عيشة الفلاح، ويأكل مع عمال الأرض»، وأشار إلى أن أهالى القرية يستبشرون به خيراً، لأنه فلاح عاش همومهم على أرض الواقع، وعايش مشكلاتهم، واكتوى بها، خاصة مشكلات المحاصيل، والأسمدة وبنوك التنمية.
وقال الحاج عربى مقداد، أحد أبناء القرية، إن الدكتور صلاح الدين هلال مثال التواضع والبساطة، وصاحب واجب بمعنى الكلمة، ومحب لوطنه، يؤدى الخدمات للصغير قبل الكبير، ودائماً يجلس معهم فى دوار شيخ البلد، أو تجمعات القرية الأخرى، مهما كان مستواها، ويراعى أرضه بنفسه، ويجلس مع العمال، ويقوم بأعمال الفلاحة بنفسه، وأضاف: «كل ذلك ينطبق أيضاً على شقيقه الأستاذ فى كلية هندسة عين شمس، وأبنائه محمد، المحاسب فى إحدى دول الخليج، وهالة الصيدلانية، وهلال، المهندس الذى يقضى فترة التجنيد حالياً، ووسام، طالبة الهندسة».
وقال أحد الأهالى: «الدكتور صلاح يستحق لقب الوزير الفلاح، فقد عاش فى الأرض منذ كان يعمل مع والده الحاج هلال، وبعد دراسته الزراعة، والحصول على الماجستير والدكتوراه، أقام الوزير حقلاً للتجارب على زراعات القطن فى القرية، وكان يشرف عليه بنفسه، ولم ينقطع عن الفلاحة، فظل موجوداً فى القرية، رغم مشاغله فى الوزارة، وفترة عمله السياسى، كعضو فى المجلس المحلى لمحافظة القليوبية».
وقال عبدالفتاح عبدالعزيز هلال، شيخ البلد، ابن عم الوزير، إن «هلال» عاش عمره كله فى الزراعة، سواء كفلاح أو أكاديمى أو مسئول فى وزارة الزراعة، لذلك يشعر بهموم ومشكلات الفلاح، إضافة لكونه رجلاً سياسياً، حيث كان عضواً فى المجلس المحلى، وأميناً للتثقيف والتدريب فى الحزب الوطنى المنحل، مشيراً إلى أنه كفلاح يتمنى أن يحاول الوزير الجديد حل مشاكل الفلاحين الخاصة بالأسمدة والتعامل مع بنوك التنمية، مع ضرورة تعديل سياسات المحاصيل الزراعية، وبينها الأرز والقطن.
وأكد المزارع عبدالناصر عبدالله، أن الوزير يجتمع مع أهالى القرية كل يوم جمعة، ليتعرف على مشكلاتهم، ويحاول حلهاوقال رئيس لجنة الوفد فى القليوبية، الدكتور محمد سليم، ابن خال الوزير، إن «صلاح يستحق المنصب عن جدارة، لأنه نموذج للفلاح الأصيل، وطوال عمره لم يتخل عن أخلاق القرية، والأصالة الريفية، وكان يجتمع مع الأهالى فى مضيفة العائلة، ويعرف كل صغيرة وكبيرة عن الزراعة وهموم الفلاح.