طالب وشـقيقه يقتلان عمهما ويدفنان جثته فى "حفرة أسمنت"
منذ سنوات طويلة، يزرع «سالم شابوب» الأرض الملاصقة لمنزله بقرية أمياى مركز طوخ، حاله كأهل القرية التى اشتهرت بصناعة الأقفاص الخشبية، هادئ البال، يسعد بأسرته البسيطة المكونة من زوجته ونجليه، اللذين تخرجا من الجامعة، وعمل كل منهما فى مجاله، الأول «إبراهيم» وعمل بالتربية والتعليم، والثانى «عبدالله» عمل بهندسة الرى والصرف، وكانت الأمور طبيعية حتى عام 1995 حيث توفى الأب، تاركاً مساحة من الأرض الزراعية، باتت سبباً فى خلافات مستمرة بين الشقيقين، وكره أبدى ورثاه لأبنائهما.
بعد رحيل الأب.. حدثت خلافات بين ابنيه «إبراهيم» و«عبدالله» بسبب خلافات الميراث ورغبة الأول فى الاستيلاء على منزل الثانى، بل ولجأ ابناه «إسلام» الطالب بكلية التربية الرياضية، و«محمد» مدرس تربية رياضية، إلى حيل عدة لإنهاء هذا الكابوس وباءت جميعها بالفشل، حتى كانت المرة الأخيرة فى نوفمبر من العام الماضى.
الشقيقان أعدا خطة مُحكمة للتخلص من عمهما المجنى عليه، فأعدا حفرة أسمنتية بإشراف والدهما وعزما على دفنه بها بعد التخلص منه. وفى أحد الأيام ترصد المتهمان لعمهما أثناء مروره بالأرض الزراعية.
المجنى عليه قرر فى هذا اليوم المرور على الأرض الزراعية، وما أن رآه المتهمان حتى طارداه عازمين قتله، وحاول المجنى عليه التخلص منهما والهرب، حتى سقط فى المياه، فانهالا عليه بالضرب، وتعمدا كتم نفسه داخل المياه، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.. وقف الشقيقان فى حيرة من أمرهما، حتى هداهما تفكيرهما لوضعه داخل جوال بلاستيك كبير، ودفنه فى الحفرة المُعدة مُسبقاً، وهو ما تم بالفعل ظانين أنهما تخلصا منه إلى الأبد.
المقدم صلاح عبدالفتاح رئيس مباحث مركز طوخ، يتلقى بلاغاً من الدكتورة ماجدة شلبى، باختفاء زوجها المجنى عليه «عبدالله سالم شابوب» المهندس بإدارة الصرف والرى، حيث أكدت ونجلها «كريم» طالب الهندسة، تغيب زوجها، واتهمت شقيق زوجها ونجليه بمسئوليتهم عن الاختفاء بسبب الميراث، ولسابق وجود خلافات بينهم وتكرار شروعهم فى قتله، تم تحرير المحضر، وأُحيل إلى المستشار مؤمن سالمان المحامى العام لنيابات شمال بنها، الذى أمر بضبط وإحضار المتهمين. تمسك المتهمون بالإنكار فى تحقيقات النيابة العامة، ولضعف الأدلة التى أقامتها الشرطة ضد المتهمين، أخلت النيابة العامة سبيلهم.
وأبت عدالة السماء إلا أن تُظهر الحق ولو بعد حين، فبعد 4 أشهر من الواقعة، ومن خلال تحريات سرية وجدية أشرف عليها اللواء عرفة حمزة مدير المباحث الجنائية بالقليوبية، توصل رجال المباحث لـ3 شهود رؤية، تصادف مرورهم أثناء ارتكاب المتهمين «إسلام ومحمد» لجريمتهما.. «خالد. ح. ع» و«خالد. ع. غ» و«محمد. ع. غ»، طلاب بالصف الثانى الثانوى، كانوا أنهوا للتو تلقيهم درساً فى أحد المنازل القريبة من المزرعة التى شهدت الجريمة، إلا أنهم اختفوا طيلة 4 أشهر، وكشفوا أن المتهمين هدداهم بالقتل والانتقام إن تحدثوا عن شىء مما رأوه، وهو الأمر الذى ألقى الرعب فى نفوسهم طيلة هذه المدة. أمام ضباط المباحث تطابقت شهادة الشهود، بعدما استمعوا لكل منهم منفرداً، حيث أكدوا لرجال المباحث أنهم شاهدوا المجنى عليه يعدو بين الأشجار ويلاحقه «إسلام ومحمد»، فقفز لتجاوز الرشاح، وسقط فى المياه، وانهال عليه «إسلام» بالضرب، وإغراق رأسه بالمياه، حتى تأكد أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، واستخرجه بمساعدة شقيقه «محمد»، ووضعا جثته داخل جوال بلاستيك، وحال مشاهدة المتهمين لهما قاما بتهديدهم لعدم الإبلاغ، وأُعدت مأمورية من وحدة المباحث بقسم شرطة طوخ، وتمكنت من القبض على المتهمين ووالدهما، وواجهتهم الشرطة بالأدلة الجديدة، ولم يجد أى منهم مناصاً من الاعتراف تفصيلياً بارتكاب الواقعة.