بالفيديو| ثائر سوري بالقاهرة: ما قدمه العرب لنا فقط تصريحات إعلامية

كتب: نهى صابر

بالفيديو| ثائر سوري بالقاهرة: ما قدمه العرب لنا فقط تصريحات إعلامية

بالفيديو| ثائر سوري بالقاهرة: ما قدمه العرب لنا فقط تصريحات إعلامية

محمد أبوعدي طالب بكلية الحقوق جامعة دمشق، أجبرته الملاحقة الأمنية على القدوم إلى مصر.. هو ثائر وناشط سوري وطئت قدماه أرض القاهرة منذ شهر ونصف تاركا وطنه، ومودعا أهله، ومرتميا في أحضان مصر، علها تكون الملاذ من بحور الدماء وتقارير المخبرين، وحاليا هو منسق اتحاد طلاب سوريا الأحرار بمصر. رافقت "الوطن" أبوعدي لمدة يوم في القاهرة، بدأ برحلة طويلة من الشقاء والانتظار من الثامنة صباحا، ولمدة ست ساعات تقريبا، يدق أبواب مكتب التعليم المفتوح؛ لتقديم أوراقه، وطلب التحويل للالتحاق بكلية الحقوق جامعة القاهرة. قال له موظفو التعليم المفتوح "ارجع بعد العيد" عندما حاول معرفة موعدا لقيده، بعد أن قالوا له ولزملائه الوافدين - كل أسبوع- "تعالوا الأسبوع الجاى" وكأن هذا الأسبوع لم يأت حتى تأتي الامتحانات، هكذا يصف لنا محمد شعوره، وما أثار استنكاره في بداية الأمر أن مكتب الوافدين طلب منه أوراق موثقة، وأصول للأوراق من السفارة السورية، والخارجية المصرية، أخذت منه وقتا طويلا حتى أعدها، وعندما عاد ليقدمها قالوا له "لسنا في حاجة لكل هذه الأوراق يكفي الصور فقط"، واشار أبوعدي إلى أن الرئيس مرسي، صرح أن يعامل الطالب السوري كالمصري، إلا أن هذا لا يطبق، وعند التقديم يقول لنا الموظفون "هذه تصريحات إعلامية ولم يأت لنا قرار بذلك". ويرى محمد أن أكبر مشكلة تواجه الطلاب الوافدين أنه لا يوجد مكتب أو جهه تدلهم إلى أين يتجهوا، وما الأنظمة الدراسية المتاحة لهم، ويقول "نشعر كأننا فئران تجارب كل موظف يدلي بمعلومة غير الآخر، من المفترض أن يكون كل منهم مسؤولا عن كلمته"، وأشار إلى أن المصاريف في التعليم المفتوح 150 دولارا، التي تعد مبلغا كبيرا للكثير من الوافدين السوريين، وأضاف أن الطلاب المستجدين لا يعلمون حتى الآن في أي كلية سوف يقبلوا، فضلا عن أن مكتب الوافدين غير مؤهل لاستعاب آلاف الطلاب، باعتماده على ثلاثة موظفين، وعليك أن تنتظر على الأقل أربع ساعات لتنتهي من مهمتك. وقال أبو عدي إن اتحاد طلاب سوريا الأحرار، ممثلا للطلاب السوريين داخل كل محافظة في سوريا وخارجها، وتأسست له فروعا في كل البلاد التي لجأ السوريون إليها، وقال إن الاتحاد هو الممثل الشرعي للطلاب في اللجنة الوطنية، في المقابل هناك اتحاد طلاب سوريا الموالي للنظام الذي يقمع أعضاؤه المظاهرات التي ينظمها الطلاب، ويكتبوا تقاريرا عنهم حتى أن لهم صلاحيات القبض عليهم، ومحاصرتهم بالحرم الجامعي. وأضاف أبوعدي، أنه سوف يقام قريبا بجامعة القاهرة، معرضا عن أحداث الثورة السورية، ونبذة عن شهداء الجامعات، حتى يعلم الجميع أن طلاب سوريا يقتلون يوما بعد الآخر، ويأتي ضمن مهمة الاتحاد الذي يقدم للطلاب المعلومات بأمور الدراسة، وينظم تظاهراتهم واعتصاماتهملهم، كما أنه يحث على الحراك السلمي للطلاب. يعتمد محمد بشكل أساسي في ذهابه وإيابه على مترو الأنفاق وأحيانا على التاكسي، حتى أنه أصبح يعرف المحطات التي يزدحم فيها المترو بالركاب عن غيرها، وبعد أن خرجنا من محطة مترو المعادي حيث يسكن، ركبنا تاكسيا إلى البيت، وعندما علم السائق أنه سوري رفض بشدة أن يأخذ أجرته، إلا أن محمد أصر أن يأخذها، وهنا حدثنا محمد عن تعاطف الشعب المصري، وهو ما لا يجده من الحكومة. "مجرد تصريحات إعلامية لا توقف القتل ولا تمنع الرصاص" هكذا يقيّم أبوعدي الموقف العربي والدولي تجاه الوضع في سوريا، حتى أنه يرى أن يحترم الدول التي فضلت الصمت أكثر من الدول التي تطلق تصريحات فقط، كي يرضوا بها عن صورتهم أمام شعبهم والمجتمع الدولى، "صوتنا لن يهزم الرصاص والدبابات"، رافضا أي تصور لتدخل عسكري أجنبي لحل الأزمة، ويقول "سوف نحرر سوريا بأيدينا، لم أكن أتوقع على الإطلاق أن يصل الوضع إلى هذا الحد، كنا نعتقد أن بشار رجل مثقف ومتفتح، وأنه شاب سوف يكسب فئة الشباب ويحقق لهم مطالبهم لا أن يقتلهم، اكتشفنا أنه مجرم، وجزار كأبيه حافظ الأسد". وأكد محمد أنه يتواصل مع الناشطين والثوار داخل سوريا عن طريق الإنترنت و"فيسبوك"، من خلال جروبات خاصة بالتنظيم غير مرئية للعموم يتم من خلالها الاتفاق والتخطيط، لسبل الدعم والإغاثة بالمواد الغذائية للشعب، ويرى محمد أنه لابد من تكثيف إعلامي لنقل الدمار، والواقع المؤلم من قلب سوريا. وقال محمد لا تزال أصوات الدوي والقذف ومناظر الأشلاء والدماء لا تفارق عيناه، ولا ترحم أذنيه، خاصة حين يتحدث عن الأدم، والتضامن، وهرستا، ودومة بريف دمشق تلك المناطق التي تقذف بالمدفعية والطيران الحربي، وحين يذكر عائلته التي تركها بالكامل هناك، وبصفة خاصة عندما روى قصة استشهاد أحد أقاربه بالرصاص على يد جيش الأسد فقال "كان في الـ17 من عمره، في مظاهرات بمنطقة المزا بدمشق، خرج في جنازته أكثر من 50 ألف شخصن وكانت على بعد 800 متر من القصر الجمهوري، اشترط الأمن على أخيه مقابل خروج التشييع التوقيع على تعهد بعدم الهتاف ضد النظام أو خروجهم في مظاهرات مرة أخرى، ومع ذلك تم إطلاق الرصاص على الجنازة وراح على إثر ذلك شهداء جدد". وعن أكثر شىء فقده في سوريا، أجاب أبوعدي باكيا "الثورة"، اشتاق للمشاركة في التظاهرات، وتوزيع المنشورات، في البداية لم تكن العائلة تعلم شىء عن مشاركته، لكن بعد ستة أشهر من الثورة أصبح ينظم المظاهرات، وهنا كان لابد أن يعرفوا كل التحركات، حتى إذا حدث اختفاء أو حبس يعرفوا إلى أي فرع أمن يتوجهون، وأكد محمد أن غرفته تحولت إلى غرفة عمليات يجتمع فيها الناشطون، ويصيغوا المنشورات، وأمه تحيك لهم الأعلام. وفي سياق متصل يذكر أبوعدي موقفا آخر فيقول "العام الماضي كنت في مسجد الرفاعي، في يوم إحياء ليلة القدر، تم احتجازنا بالمسجد ما يقرب من ست ساعات، وعناصر الأمن تطلق علينا الرصاص من الخارج". ويتوقع أبوعدي أن نهاية بشار سوف تؤول للهروب، أو أن الشعب الذي استشهد منه حتى الآن أكثر من 50 ألف شهيد، سوف يصلوا إلى القصر الجمهوري ويجعلوه عبرة للوطن العربي، ويقول "الثورة مستمرة ليس هناك سبيل للرجوع، فالشعب كله انتفض حتى أن هناك من طائفته العلوية من أيد الثورة". أبو عدي لديه رسالة أراد أن يوجهها لفئة بعينها وهي "أقول لمن لازالوا يؤيدون النظام لم يعد هناك نظام فمن تؤيدون؟ وأقول أيضا لمن انشقوا عن النظام، وأيدوا الثورة من ضباط ووزراء - فقط ليضمنوا عدم المحاسبة بعد سقوط النظام وأيديهم ملطخة بدماء الشهداء- أي شخص قتل الثوار أو قمع الثورة لن ينجو من العقاب". العلم السوري، وبعض المنشورات إلى جانب جهاز اللاب توب، والمحمول، حلقات الوصل بين محمد أبوعدي والثورة السورية، يكمل بقية يومه معهم فيحدثه أخوته ليطمئنوا عليه، ويستمع لصوت أمه التي تدعو له، وتسأله ذات السؤال ماذا تفتقد في سوريا؟.. فيخفق قلبه مجيبا نفس الجواب "الثورة"، متمنيا أن يعود إلى تراب سوريا ليعمرها مع من أجبروا على الخروج منها ويبنوا وطننا يحميهم ويرحم شوقهم.