معركة الرئاسة.. الخروج من «مولد الانتخابات بلا حمص»

كتب: صلاح الدين حسن

معركة الرئاسة.. الخروج من «مولد الانتخابات بلا حمص»

معركة الرئاسة.. الخروج من «مولد الانتخابات بلا حمص»

إذا كان رأى ياسر برهامى هو أن أبوالفتوح لا يستحق أن يُصدَّر فى جماعة الإخوان، فكيف انقلب الرجل وجماعته فى الدفع بأبوالفتوح فى أن يُصدَّر لقيادة الدولة المصرية نفسها؟ وكان هذا سؤالاً طرحه أحد أبناء الدعوة السلفية الذين صُدموا فى قرار شيوخهم بدعم «أبوالفتوح» في انتخابات الرئاسة وجاء رد عبدالمنعم الشحات، فى مقالة له على موقع صوت السلف: «كل مرشحى الرئاسة الإسلاميين ينتمون لمدرسة فكرية واحدة وأن أبوهم الروحى هو الشيخ يوسف القرضاوى، وأما الخلاف فى تطبيق الشريعة فهو خلاف منهجى محله دروس العلم وكتبه، وسوف تبقى المراجعات والمناقشات الفكرية مطروحة وبقوة». وتجاهل السلفيون الأبعاد العقائدية وتحدثوا فى البرامج السياسية، وقالوا إنهم يفضلون أبوالفتوح على محمد مرسى؛ لأن «مرسى» ركز على برنامج اقتصادى، أما أبوالفتوح فركز على برنامج سياسى، وتغيرت صورة الرئيس الفرد إلى مؤسسة رئاسة وإفساح المجال لمنظمات المجتمع المدنى، وعلى رأسها الجماعات الإسلامية لممارسة دورها فى المجتمع، ولم يقل السلفيون ما مشكلة الإخوان مع منظمات المجتمع المدنى التى تعد جماعة الدعوة السلفية نفسها جزءاً منها. وقال الشحات، فى مقالة له على موقع «صوت السلف»، إن استئثار جماعة واحدة بكل مفاصل الحكم بالبلاد يفتح الباب أمام إنتاج نظام مستبد من جديد، ولم يفسر هل كانت هذه القاعدة ستتلاشى لو استمر خيرت الشاطر فى السباق الرئاسى، خصوصاً بعد اعتراف الدعوة السلفية بمطالبة الإخوان بالدفع به كمرشح رسمى لها. ويكشف الشحات أسباب ابتعادهم عن الإخوان بشكل أكبر، ويقول: وجود رأس للطائر وجناحين أولى من أن يكون الرأس والعنق والمفاصل وجناح واحد كبير وآخر ضامر، بل هذا الطائر بهذا الوصف لا يستطيع الطيران. وقبل أن يبدأ السباق الرئاسى رسمياً، بذل شيوخ الدعوة السلفية جهوداً كبيرة لإقناع جماعة الإخوان المسلمين بترشيح المهندس خيرت الشاطر، متعهدين بدعمه بكل ما أتيح لهم، وهو ما وافق عليه الإخوان بالفعل، وأعلنوا ترشيح نائب مرشدهم العام رئيساً للجمهورية، لكن لم يحالفه الحظ ورفضت لجنة الانتخابات الرئاسية استمراره فى السباق. وكانت ذروة الخلاف، الذى كان أشبه بانقسام وشقاق بين الإخوان والسلفيين، وصاحبته انتقادات وتجريحات، ظهر بعد خروج الشاطر من السباق، ومع تعدد المرشحين الإسلاميين، أعلنت الدعوة السلفية دعمها الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، لرئاسة الجمهورية، رافضة بذلك دعم مرشح الإخوان الدكتور محمد مرسى، وكان من الأسباب التى بررت بها هذا الإعلان، الذى فاجأ الإخوان، أنها لا ترغب فى أن يستحوذ حزب واحد على مقاليد الأمور فى البلاد، ما أغضب الإخوان كثيراً. وأصر الإخوان على الوصول لآخر المطاف فى دعم مرشحهم، فنظموا حملة انتخابية طافت محافظات الجمهورية، وبذلوا خلالها جهوداً مضنية، حتى قُدر للدكتور محمد مرسى أن يأتى على رأس الفائزين فى الجولة الأولى بحصوله على أعلى الأصوات وخوضه جولة الإعادة أمام الفريق أحمد شفيق. بعد خروج أبوالفتوح، كان من الطبيعى أن يدعم السلفيون المرشح الإسلامى الوحيد الذى فى السباق الرئاسى الدكتور مرسى، وبدعمه عادت حالة الدفء من جديد بين الجماعتين، وبذل السلفيون جهوداً كبيرة فى دعم مرسى معتبرين أن المعركة ليست معركة الإخوان وحدهم بل هى معركة كل الإسلاميين والداعمين لأهداف الثورة أمام مرشح الفلول والعسكر. وبعد فوز الدكتور مرسى فى أعقاب معركة انتخابية شرسة أمام مرشح النظام السابق أحمد شفيق انتظر السلفيون قطف الثمار المتمثلة فى مشاركة حقيقية من قبَل الإخوان فى اتخاذ القرار، بعد ما بذلوه من جهود فى دعم مرشحهم، خصوصاً فيما يتعلق بتشكيل الفريق الرئاسى والحكومة ودعمهم فى معركة الشريعة الإسلامية، لكن لا يبدو أن الأمور جرت كما يشتهون، فلم يستشرهم الدكتور مرسى فى الفريق الرئاسى، ولم تمنحهم الحكومة الأولى فى عهده سوى حقيبة وزارية واحدة هى حقيبة البيئة التى رفضها حزب (النور) وطلب من الدكتور خالد علم الدين الاعتذار عنها. وجاء رد الفعل السلفى سريعاً على الإخوان، فأدان حزب (النور) تجاهله من قبَل مؤسسة «الرئاسة» واختيار الحكومة التى كان يتوقعها حكومة ائتلاف وطنى، حسب أوزان الأحزاب السياسية فى البرلمان، وفى بيان رسمى له، قال الحزب إن قياداته فوجئوا بعد خطاب تنصيب الرئيس بالانقطاع الكامل عن عملية التفاهم والتواصل سواء مع مؤسسة الرئاسة، أو مع حزب (الحرية والعدالة)، وأنهم تجاهلوا أية مبادرة تشاور. أخبار متعلقة: الدعوة السلفية.. البحث عن «دولة الله فى الأرض» «مرحلة النشأة».. منطقة وسط بين «تشدد» الجماعة الإسلامية و«ميوعة» الإخوان أزمة الثورة.. السلفية الجديدة تقع فى مأزق «الديمقراطية الحرام» ما بعد الثورة.. قليل من «الاندفاع» كثير من «المصالح» «بذرة» الانقسام فى أرض السلفية.. التوقيع على بيان «العسكرى» مجرد بداية الصراع فى البرلمان.. هجوم عنيف على كل من يعادى «الشريعة» النظرة إلى «الإخوان».. أصحاب مصلحة تحت شعار الدولة الإسلامية مستقبل الدعوة.. انتهت سنوات «الوحدة» وبدأ زمن «الانشطار»