سعت السلطة الفلسطينية مع دخول العام الحالي إلى التحرك لصالح القضية التي يتجاهلها العالم منذ وقت طويل بقوة، حينما أيقن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن، عدم نجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والتي يسلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيها طريق المراوغة، سعيًا إلى تضييع الوقت لمنع تحرك السلطة الفلسطينية دوليًا، ولكن السلطة بقيادة أبو مازن أخذت منحى آخر مؤخرًا، واتجهت إلى مجلس الأمن في خطوة جريئة، ورغم عدم قبولها، إلا أن الخبراء أشادوا بهذه الخطوة، والتي اعتبروها "خطوة جادة" من السلطة بعد سنوات عديدة ضاعت في المفاوضات غير المفيدة.
وتعد خطوة الجنائية الدولية "قفزة نحو الأمام" من منطلق إمكانية إلحاق بإسرائيل تهم "جرائم الحرب"، الأمر الذي قوبل بغضب شديد من الولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع إسرائيل التي ردت على تسليم فلسطين رسميًا وثائق الانضمام للأمم المتحدة بتجميد تحويل 106 ملايين يورو لحساب السلطة الفلسطينية، وكانت الصفعة الكبرى لإسرائيل عندما اعتبرت الجنائية الدولية للأمم المتحدة فلسطين طرفًا، ومن بعدها الإعلان عن فتح بحث أولي حول جرائم حرب مفترضة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه يرفض قرار المحكمة الجنائية الدولية، ووصفه بـ"الأمر المخزي"، فضلًا عن إدانة الولايات المتحدة الأمريكية قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، معتبرة القرار "مهزلة مأسوية".
أما الصفعة الثانية لإسرائيل فجاءت أمس، عندما أعلن الناطق الرسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبدالله، أن فلسطين انضمت رسميا إلى المحكمة بصفة عضو كامل الحقوق، موضحًا أن اتفاقية روما التي تعتمد عليها المحكمة في أنشطتها دخلت اليوم بكامل بنودها حيز التطبيق بالنسبة لفلسطين، بما في ذلك حقوق وواجبات الدولة العضو.
ويقول الدكتور خالد سعيد، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن خطوة الانضمام رسميًا للجنائية الدولية يعد خطوة نحو الحلم الفلسطيني، ليعود الحق لأهله، وتقدم الصهاينة لأول مرة للجنائية الدولية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن المقاومة هي السبب في توجه أبو مازن للجنائية الدولية، حيث أجبرته لذلك، واصفًا إياها باللحظة التاريخية، مستطردًا "المقاومة هي التي فتحت الطريق".
وتابع، أنه ولأول مرة سيشعر المواطن الفلسطيني أنه إذا استشهد أحد أقاربه سيكون هناك مجتمع دول لن يسكت، وسيقدم مسؤولين إسرائيليين للمحكمة.
وقال سعيد، إن هناك نوعًا من التعاطف الدولي والعربي ظهر تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى ظهور فرقة "التخت الشرقي" في برنامج "آراب جوت تالنت" الذي لاقى تعاطفًا كبيرًا على الجانب الفني، ولافتًا إلى ضرورة وجود هذا التعاطف ماديًا ومعنويًا وإعلاميًا، وأنه لا بد من وجود دعم عربي ودولي أكثر للقضية.
وعن وضع القضية الفلسطينية عام 2015، فعلق الدكتور منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية بكلية الألسن جامعة عين شمس، قائلًا "إن الولايات المتحدة المتحدة الأمريكية ستستمر في وأد أي نشاط فلسطيني عربي موجهًا ضد إسرائيل"، مشيرًا أن واشنطن لن تقدم أي حلول جديدة لحل الأزمة.