وسط ضجيج لا ينقطع عن منطقة "وسط البلد" بالقاهرة، تستقر محكمة النقض، في مقر دار القضاء العالي، يجلس قضاتها على منصاتهم، يتدارسون أوراق القضايا التي تنظرها المحكمة الوحيدة من نوعها في مصر، ليخرجوا إلى الرأي العام بالقول الفصل، ليصمت الجميع بعدها، فالكلمة الأخيرة هي كلمة محكمة النقض.
"قاضيان في النار وقاض في الجنة".. كلمة يضعها قضاة النقض نصب عينيهم دائمًا، فهم يدركون أنه لا مجال للخطأ في تقدير الأحكام، فمنذ أن أنشأت المحكمة في مصر في 2 مايو عام 1931، ومقرها القاهرة، أصبحت إحدى السلطات الثلاث القائم عليها نظام الحكم في مصر، وذلك بعد أن كان قضاء النقض دائرة من دوائر محاكم استئناف القاهرة.
توصف محكمة النقض بأنها قمة الهرم القضائي، ورأس السلطة القضائية في مصر، وذلك طبقًا لدستور 1971 السابق، وقانون السلطة القضائية الحالي، الذي وضعها في مقدمة ترتيب المحاكم المصرية، في مادته الأولى الخاصة بترتيب المحاكم، والذي حدد مقرها في القاهرة، مع جواز إنشاء دوائر في الإسكندرية وأسيوط.
تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض، بحسب المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية، هيئتين كل منها من رؤساء الدوائر المختصين إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، وإذا رأت أحدث دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية الثلثين على الأقل.
المادة الخامسة من قانون السلطة القضائية حدد المكتب الفني للمبادئ القانونية، ليصبح مؤلفًا من رئيس يختار من بين مستشاري المحكمة ومن عدد كاف من الأعضاء من درجة مستشار أو رئيس بالمحاكم أو ما يعادلها، ويكون ندب الرئيس والأعضاء بقرار من رئيس محكمة النقض لمدة سنة قابلة للتجديد بموافقة مجلس القضاء الأعلى.
اليوم، تعود محكمة النقض مرة أخرى لتصبح محور اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام، وذلك عندما تنظر حسم مصير قضية قتل متظاهري 25 يناير، المتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه والمعروفة إعلاميًا بـ"قضية القرن"، بعد أربع سنوات من تداول القضية أمام المحاكم فى مختلف درجات التقاضي، بعدما سبق لها أن نظرت عددًا من القضايا أبرزهم عندما قبلت الطعن المقدم من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي على الحكم الصادر بمعاقبتهما بالسجن المؤبد إثر إدانتهما في قضية قتل المتظاهرين السلميين خلال ثورة 25 يناير، وذلك في يناير 2013، وهو ما ترتب عليه إعادة إجراء المحاكمة مرة أخرى.