تتحدث الحكومة كثيراً ولا تمل من تكرار الأحاديث والتصريحات عن تنمية سيناء شمالها وجنوبها ومناطق الوسط منها، وأن الاستثمار فى هذه المحافظة سيشهد طفرات قوية، وعلى أرض الواقع يعيش الأهالى فى حالة شديدة السوء والمذلة، ورغم وجودهم وسط منطقة ملتهبة الأحداث، لا يولى وزراء الحكومة ورئيسها أى اهتمام بالمواطنين هناك، لكن -وبحكم الأوضاع- يزور وزيرا الدفاع والداخلية المحافظة لمتابعة العمليات والملاحقات الأمنية التى لا تتوقف لعناصر الجماعات الإرهابية التكفيرية، لكن يرى الأهالى أن كلام الحكومة لا يزيد على وعود لا تتحقق، ليبقى الوضع كما هو عليه، انفجارات واغتيالات ولا تنمية، فضلاً عن الخدمات المعدومة، لافتين إلى أن: رجال «محلب» قالوا إن التنمية ستطال محافظتنا والحقيقة «حالنا لا يسر عدو ولا حبيب».
محمد القواسمى، من العريش، بدأ كلامه لـ«الوطن» عن المصانع بشمال سيناء، وقال: تتحدث الحكومة عن التنمية الصناعية ولا يوجد سوى مصنعين للأسمنت أحدهما يملكه رجل أعمال، والثانى مملوك للجيش، وأغلب العاملين من الوافدين ويعملون بعقود مؤقتة، دون تأمين صحى، وموقعين مسبقاً على الاستقالة، وأضاف أحد أهالى قرية الظهير بالشيخ زويد: الكهرباء دائمة الانقطاع، ونستخدم المولدات الكهربائية التى نشتريها بعد أن نقوم بتجميع أموال من بعضنا البعض لشراء أسلاك تغذى حياً أو منطقة أو عائلة.
وأضاف: الحال فى المياه لا تختلف كثيراً عن الكهرباء، ونعتمد على مياه الأمطار فى كل شىء، بعد أن تبخرت وعود تحسين الخدمة ولم تتحقق على أرض الواقع، لافتاً إلى أن معظم «الهرابات»، وهى آبار عميقة تشبه الآبار الارتوزاية يتم تعبئتها من مياه الأمطار، تم هدمها بعد اكتشاف مخازن سلاح فيها، وأشار إلى أن قوات الأمن باتت تلاحق فناطيس المياه، بل تستهدفها عن بُعد، بعد استيلاء المسلحين على فنطاسين، أحدهما من أمام مرفق مياه الشيخ زويد، والآخر من طريق الطويل شرق العريش، رغم أن بعض أبناء القبائل يمتلكون فناطيس مياه ويقومون بايصال المياه إلى المناطق البعيدة، ولا يستهدفهم المسلحون.
أشرف حسونة، من أهالى الشيخ زويد، قال: «حتى الصحة غائبة عن الشيخ زويد ورفح، ومناطق الوسط وشرق العريش»، وأضاف: «مرض أحد الأشخاص من جنوب الشيخ زويد ذات يوم، ونقله أقاربه إلى المستشفى وهو فى حالة إغماء، وهناك لم يجدوا الطبيب فقام أحد الممرضين بتحرير خطاب لتحويله إلى مستشفى العريش، وانتظر أقاربه بجواره حتى حضرت سيارة الإسعاف فى السادسة والنصف من صباح اليوم التالى، وقال المسعف إن هناك تعليمات بعدم التحرك وقت الحظر إلا بحراسات أمنية»، وتابع: فى قرى جنوب الشيخ زويد ورفح هناك أكثر من 12 مستوصفاً صحياً، لا يوجد بها أطباء أو دواء، وكذلك الحال بقرى وسط سيناء، فالجميع يستغيث بمستشفى العريش المتأهب ليلاً ونهاراً.
ومن جانبه قال طارق خاطر، وكيل الصحة بشمال سيناء: «اكتبوا على لسانى أن الأطباء يرفضون الذهاب إلى مستشفيات الشيخ زويد ورفح والمستوصفات بالقرى خوفاً من الاستهداف، رغم مضاعفة الأجر المادى».
وفى سياق الإهمال يعانى أهالى المناطق الفقيرة صعوبات بالغة فى الحصول على الوقود منذ شهر أكتوبر من العام الماضى، وهو الأمر الذى يستغله سائقو السيارات الأجرة ويقومون بزيادة تعريفة الركوب، وفى هذا السياق قال أحد السائقين: حينما نسلك الطرق الجانبية بمناطق القواديس والمزارع يهاجمنا مسلحون ولصوص ويسرقون ما معنا، وقد تكررت حوادت السطو والسرقة بالقواديس الشهر الماضى وخلال هذا الشهر لأكثر من 6 مرات، من قبَل ملثمين مجهولين ومسلحين.
أما أصحاب مستودعات الأنابيب فأكدوا أنهم يقضون أيامهم وسط حالة من الرعب، وقال محمد القواسمى: لا نستطيع الدخول إلى الطرق الجانبية خوفاً من عمليات السطو المسلح، وحينما ندخل على الكمائن بين العريش والشيخ زويد، يتم تحويلنا إلى الكتيبة «101» لتقوم بالكشف على شخصياتنا ومراجعة الأوراق الخاصة بالسيارة وأصحاب الأسطوانات بالاسم خوفاً من وصول الغاز إلى المسلحين، ويستغرق هذا ما بين يومين إلى 5 أيام، وأضاف أن قطع إمداد الغاز عن مناطق شرق العريش والشيخ زويد ورفح زاد من معاناة الأهالى، فرغم الوعود الأمنية بإعادة الإمداد فإن هذه الوعود لم تدخل حيز التنفيذ منذ ما يقرب من 40 يوماً.