«طبيب أعماق»، جملة أثارت سخرية الكثيرين بمنطقة مصر الجديدة، حين فاجأتهم لافتة حديثة نسبياً على واجهة أحد الأبنية تشير إلى عيادة د. هانى خليل، المتخصص فى طب الأعماق. حالة من عدم الفهم تحولت لسخرية لاذعة انتقلت إلى مواقع التواصل، بدأ رواد هذه المواقع فى الحديث عن الطبيب وتخصصه بمزيد من عدم الاستهانة وأحياناً التقدير، وهو ما أغضب صاحب اللافتة الدكتور هانى خليل: «للأسف دى آفة المجتمع، محدش بيحاول يفهم أو يعرف الحاجة اللى مش فاهمها، السخرية هى رد الفعل الأول بدون تفكير».
الطبيب الاستشارى يعمل فى هذا المجال منذ عام 1981 ولديه عيادته الخاصة منذ ست سنوات. كان يعلم جيداً أن أحداً لن يفهم هذا التخصص، لكن طلباً من نقابة الأطباء بضرورة وضع لافتة على العيادة محل العمل، دفعته لهذه الخطوة التى عرضته لموجة السخرية اللاذعة: «طب الأعماق تخصص موجود فى وزارة الصحة، يعالج المرضى بالأوكسجين تحت ضغط عالٍ، مرضانا يتنوعون بين غطاسين وغواصين، والمتعاملين مع المياه تحت ضغوط عالية، كما أننا نتعامل مع الأشخاص العاديين المصابين بحالات مرضية مستعصية، فلا يكون لديهم حل سوى العلاج بالأكسجين تحت ضغط عالٍ كما هو الحال فى 15 حالة مرضية مميتة منها القدم السكرى، والغرغرينا، وتسوس العظام، وعدم وصول الدورة الدموية للأطراف وغيرها».[SecondImage]
«يتعدوا على صوابع الإيد».. هم الأطباء المتخصصون فى «طب الأعماق» فى مصر حسب دكتور «خليل» الذى يتردد على عيادته ما يتراوح بين 20 و30 مريضاً يومياً معظمهم عرب وأجانب: «المصريين مايعرفوش التخصص ده كويس، ومفيش غرف للعلاج بالأكسجين المضغوط غير فى مستشفى ناصر فقط». إيهاب طموم، طبيب آخر متخصص فى هذا المجال النادر، لم يضع لافتة على عيادته بالمقطم، فهو يعلم جيداً أن أحداً لن يستوعب طبيعة مجاله إلا من يعرفون عنوانه جيداً: «ممكن تجيلى حالة أو اتنين فى السنة كلها، وممكن أكتر، المسألة متعلقة بتليفون مسبق بيجيلى من المرضى وعليه بتوجه للعيادة لأنه تخصص نادر». «طموم» يرى أن الإهمال الرسمى والشعبى هو السبب وراء الجهل بتخصصهم: «إحنا المسئولين عن التعامل مع أى حادثة غطس أو غرق، ومش معروفين لأن الدولة مش موفرة لينا منظومة للتداوى بالأكسجين المضغوط». محمد عبدالوهاب، غواص «مجارى» بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة، يعلم جيداً أن تعرضه لأى أزمة تحت المياه لن يفهم أبعادها سوى طبيب متخصص فى هذا المجال «طب الأعماق»: «لما باتعب من النزول فى المجارى بروح لطبيب متخصص فى المجال ده، هو واحد بس اللى أعرفه، فى مرة لحقنى كان عندى مبادئ شلل بسبب عنصر النيتروجين اللى استنشقته».