قلعة شيخ العرب بقت "خرابة"

كتب: أحمد العميد ومحمد أبوضيف

قلعة شيخ العرب بقت "خرابة"

قلعة شيخ العرب بقت "خرابة"

بناء بسيط لكن حجمه كبير، يجمع بين النقيضين: الإحساس بالفخامة ووضاعة حاله الآن، لم يبق منه سوى أطلال تأبى أن تختفى تحت رماد الإهمال والجهل، قبل نحو 250 عاماً كان صهيل الخيول يدوى فى المكان، وأصوات الأسلحة والتدريبات توقظ النيام، هنا كان الجنود يصطفون فى طوابير نظامية يؤدون التحية العسكرية لقائدهم فى الصباح معلنين بدء يوم شاق من التدريبات العسكرية استعداداً لحرب منتظرة أمام أسلحة روسية بأيدى جنود على بك الكبير، وحينما دقت طبول الحرب خرجوا متعهدين أمام قائدهم «شيخ العرب همام» بالنصر والحفاظ على قلعته، التى تحولت لجدران طينية لا تقوى على الزمن. هنا فى قرية «العركى» بفرشوط، قنا، تقع قلعة «شيخ العرب همام» رمز الدفاع عن مصر أمام حاكمها الأجنبى على بك الكبير، فى القرن الـ18 الميلادى، حرب انتهت بهزيمة جيش همام، وفراره إلى أسوان تاركاً قلعته رمزاً للدفاع عن مصر من أى حكم أجنبى، نالت تلك القلعة حظها من الإهمال وتحولت إلى «مقلب قمامة» ومأوى للحيوانات الضالة والنافقة. «الشيخ الزعيم.. شيخ العرب.. أسد الجبال»، كلمات خطها شباب القرية على جدران القلعة الداخلية، ومثلما تحاول أطلال القلعة الحفاظ على رمز شيخها، تحاول الروايات المتناقلة بين الأجيال الحفاظ على زعامة «الهمام»، فلا عائق يمنع من الدخول اللهم إلا خفير لا توجد له غرفة ولا زاوية. بطريقة ساخرة يشير «محمد منصور» 30 عاماً، أحد شباب القرية، إلى أطلال القلعة، ويتعجب من أن المكان تحت حماية وزارة الآثار، ومع ذلك أصبح مهملاً تجول فيه الحيوانات الضالة: «كانت القلعة منطقة تسليح للجنود بمنطقة فرشوط، ورغم دور شيخ العرب همام التاريخى فى التصدى لعلى بك فإن وزارة الآثار تهمل قلعته إلى هذا الحد»، يطالب «منصور» بالتعامل مع القلعة وفقاً للقانون، ومنحها صفتها الأثرية من حيث الحماية والدعاية، مطالباً بإحاطتها بسور وبوابات وبأن تتحول إلى مزار سياحى كبير.[SecondImage] «أبوالمعارف ناجح»، 32 عاماً، يسكن فى مواجهة القلعة، طالب وزارتى الآثار والسياحة بالاهتمام بالقلعة، مشيراً إلى وجود عدد من الغرف والأبنية الخاصة بالجنود وكبار الضباط داخلها ولكن بسبب عوامل التعرية والإهمال، اختفت ولم يبق منها سوى قبابها المدفونة فى الرمال. وذكر «أبوالمعارف» دور الأهالى فى حماية القلعة، من التعديات خلال ثورة يناير: «إحنا بنحافظ على القلعة وعلى الأرض الملحقة بيها، كان بإيدينا ننزل نبنى فى الأرض الواسعة بس إحنا بنحب دار همام وعايزين نحميها»، مستنكراً إهمال الحكومة للمنطقة الأثرية فى حين حافظ الأهالى عليها من التعديات، ومطالباً بإحياء التراث الصعيدى وتحويلها إلى أماكن سياحية. «محمد طيار» خفير القلعة، وعدد من خفراء المنطقة، أوضحوا أن مهمتهم هى حماية القلعة من أى عبث بها، مبررين القمامة وآثار محروقات وروث الحيوانات بأن انتهاء خدمتهم فى الثانية ظهراً بينما يطالها العبث ليلاً: «إحنا مالناش ذنب إن مفيش خفر بالليل». يتذكر «طيار» القبة الكبيرة التى كانت تغطى إحدى غرف القلعة، ولكنها سقطت منذ ثلاثين عاماً وحدها نتيجة مرور الزمن وعوامل التعرية، بينما لم ترمم أو يعاد بناؤها، ويتمنى الرجل الذى عرف تاريخها من والده ويفخر بحراسته لإحدى قلاع تراث الصعيد، إعادة ترميمها والاستفادة منها فى إدرار ربح لأهل القرية.