"الوطن" تنشر نص تقرير تقصي حقائق "القومي لحقوق الإنسان" بشأن سيناء
حصلت "الوطن" على نسخة من تقرير لجنة تقصي حقائق الأوضاع فى سيناء التى شكلها المجلس القومى لحقوق الإنسان برئاسة الدكتور صلاح سلام عضو المجلس، وذلك فى الفترة من 22 وحتى 26 يناير 2015.
التقت البعثة فى يومها الأول ببعض النشطاء والمهتمين بمجال حقوق الإنسان فى سيناء، للحديث حول طبيعة الأمور والوقوف على بعض المخاطر الأمنية الموجودة فى سيناء وطبيعة التعامل فى المناطق الجبلية، وزيارة بعض المناطق التى يقطن بها عدد ليس بالقليل من الأسر النازحة من رفح والشيخ زويد فى مناطق الكيلو 17 والكيلو 20 ومنطقة المسمى، وهى المناطق التى سمح الوقت المتاح بزيارتها نظرا لبعد المسافة.
وبحسب التقرير، قال سلمى سويلم جريد ( الشيخ زويد – قرية التومة)، لأعضاء البعثة، أنه ترك مكان إقامته فى 20 رمضان الماضي خوفا على حياته وحياة أطفاله، وأن المسئولين بالمحافظة لم يقدموا لهم أى شى يذكر، مؤكدا على أن عددا من النشطاء والشباب قد قدموا لهم بعض المستلزمات الحياتية البسيطة كبعض الأغطية نظرا لبرودة الجو هناك، وقد لاحظنا بأنفسنا العديد من الصعوبات التى تواجه هؤلاء فى التأقلم مع الظروف الجديدة التى وضعتهم الظروف فيها، فهم محرومون من أبسط مقومات الحياة لا ماء ولا كهرباء ولا دواء، فأقرب مستشفى لهم على بعد 30 كيلو على الأقل، وقامت بعض الحركات الشبابية فى السعي لنقل هؤلاء الأطفال إلى أقرب مدرسة (تبعد 3 كيلو) لهم بصفتهم مستمعين فقط دون وجود سند قانونى لوجودهم أو حضورهم، وعن أهم ما يحتاجه فقط دخل ثابت يعوضه عن أرضه ليكفي حاجته هو وأولاده.
والتقى أفراد العثة بعدد آخر من النازحين لكنهم رفضوا الكشف عن أسمائهم خوفا من الإجراءات الأمنية أو الملاحقات، والذين أكدوا أن الإهمال الحكومي الواضح، وعدم وجود مدارس قريبة لأبنائهم، لا يوجد غطاء صحى لهم ولذويهم، والخوف من التعرض للطرد من قبل أصحاب الأرض التى يقيمون عليها، والرغبة الملحة فى العودة إلى أماكنهم الأصلية أو على الأقل تعويضهم، و توفير مأوى مؤقت لهم ولأبنائهم، وصرف حصص تموينية لمساعدتهم فى تحمل أعباء الحياة، وإعفاء أبنائهم من الإجراءات الإدارية المتبعة للنقل إلى المدارس القريبة أبرز المشاكل التى تواجههم.
وقامت البعثة فى اليوم الرابع بزيارة وسط سيناء (الحسنة وجبل الحلال) والتقت برئيس مجلس مدينة الحسنة وعدد آخر من المسؤولين بمجلس المدينة وأطلعونا على بعض المشاكل المهمة فى الحسنة وما ينطبق بشكل آخر على جميع مناطق وسط سيناء، وتتلخص أهم مطالبهم فى توصيل خط مياه من الإسماعلية إلى العوجة وهو ما يخدم ما يقارب 28 مدينة وقرية فضلا على أنه توفير مياه الشرب تعد استثمارا صحيا واقتصاديا كبيرا.
واستكمالا لدور المجلس القومى لحقوق الإنسان فى اهتمامه بسيناء وتنميتها، وبعد ما كلف المجلس وحدة سيناء بزيارة محافظة شمال سيناء وإعداد تقرير عن هذه الزيارة فى الفترة من 8 إلى 12 فبراير، أعاد المجلس تكليف الوحدة بزيارة محافظة جنوب سيناء للوقوف على طبيعة الأمور هناك خاصة بعد العديد من الشكاوى عن تأثير ما يحدث بشمال سيناء على القطاع السياحي الذى يعد العمود الفقري لاقتصاد تلك المحافظة وانعكاسات ذلك على انخفاض وارتفاع نسبة البطالة بين القطاعات التى كانت تعمل فى قطاع السياحة، خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير 2015.
وقامت البعثة بزيارة مدن رأس سدر وأبو زنيمة وأبو رديس والطور وتلك المدن على خط واحد، وفى مدينة رأس سدر التقينا بعدد من الأهالي قدموا جميعا شكاوى عن قلة الموارد بخاصة بعد تعثر المشاريع السياحية التى كانت الدولة تنوى إقامتها بتلك المدينة، فضلا على أن مدينة رأس سدر وهى فى الطريق لمدينة شرم الشيخ فكانت تنشط بها سياحة الترانزيت بالنسبة للوفود المتجهة برا إلى شرم الشيخ إلا أن الوضع الآن وبعد تقلص حركة المسافرين برا أضيرت المدينة بشكل كبير وهجرها أهلها إلى الإسماعلية أو القاهرة للبحث عن لقمة العيش، ولعل من أهم الشكاوى كانت لعدم صلاحية مياه الشرب بالمدينة وهو ما أضر بصحة السكان، فضلا عن تردى القطاع الصحي حيث أشار الأهالي إلى أن المدينة بها مستشفى صغير ولا يوجد به أطباء متخصصين وأنه فى بعض الأحيان يقوم طاقم التمريض بإجراء الكشف.
وأوصت اللجنة بضرورة جبر الضرر للمتوفين والمصابين وتعويض أسرهم ماديا ومعنويا، وتعويض أصحاب المزارع التى تم تجريفها، بخاصة مزارع الزيتون وهى مساحات كبيرة، وضرورة تقديم مساعدات عاجلة للنازحين، وتوفير مساكن ملائمة لهم نظرا لارتفاع أسعار الإيجار بالمدن الهادئة، ومخاطبة وزارة التربية والتعليم لقبول الأطفال دون إجراءات تعسفية.
كما طالبت بتقديم تعويضات مناسبة للأهالي عما لحق بهم من ضرر، ونقل الحصص التموينية للسكان النازحين من رفح والشيخ زويد، وضرورة إعادة النظر فى خريطة التعينات الحكومية وذلك لدمج أهالي سيناء فى المؤسسات الحكومية، وإعادة النظر فى عدد ساعات حظر التجوال، بخاصة فى المناطق الهادئة، وضرورة التنسيق الأمنى مع شيوخ وعواقل سيناء، وعقد حملات توعوية لأهالي سيناء لوضعهم فى الصورة بشكل مباشر والاستعانة بهم فى دحر الإرهاب.
وشددت على ضرورة البدء فى تنمية مرحلية فى سيناء على أن يكون تملك الأراضي أول أولوياتها، وإعادة إنشاء خط السكك الحديدية بين بئر العبد والإسماعلية، والبدء فى إنشاء جامعة حكومية بسيناء، وطرح مساحات من الأراضي للمحافظات المصرية لاستغلالها كما حدث بمديرية التحرير بالبحيرة، والنظر فى تشغيل كوبرى السلام الدولي لتخفيف المعاناة عن أهالي سيناء أو زيادة عدد المعديات لمنع التكدس أمام المواطنين، ودمج أهل سيناء فى الوظائف الحكومية، وتوضيح سبب قبول أو رفض كل متقدم لوظيفة خارج محافظة جنوب سيناء.
ونادت ببناء جامعة متكاملة فى جنوب سيناء لاستيعاب الطلاب بدلا من سفرهم إلى المحافظات الأخرى، وتوطين العشوائيات المنتشرة بجنوب سيناء وتوفير مساكن (بدوية) وذلك لسهولة السيطرة عليها، وتسليم الأراضي وتقنين وضع اليد بناء على القرار الصادر عام 1982 من رئاسة الوزراء، والذى يحدد سعر المتر وكيفية التسليم، ضرورة توفير المياه الصالحة للشرب، والاهتمام بالقطاع الصحي وتوفير متخصصين بالمستشفيات، فتح مكتب للجوازات بالمدن الساحلية لتسهيل الإجراءات القانونية.