"بي بي سي" فارسي: الاتفاق النووي تاريخي والإيرانيون يحتفلون في الشوارع
قال موقع "بي بي سي"، الناطق باللغة الفارسية، في تقريره عن الاتفاق النووي التمهيدي، إنه بعد مفاوضات شاقة وطويلة في لوزان بسويسرا، استطاعت إيران و6 من القوى العالمية، إصدار بيان مشترك حددوا فيه إطارا لاتفاق نهائي.
ووفقا للبيان المشترك، ستخفض إيران معدل تخصيب اليورانيوم، وفي المقابل سيتم إلغاء العقوبات العالمية على عدة مراحل.
ورحب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بالبيان المشترك، واصفا إياه بأنه "اتفاق تاريخي" تم التوصل إليه مع إيران، ومن المقرر أن تضع إيران والقوى العالمية، مسودة اتفاق نووي شامل قبل نهاية يونيو المقبل.
وخرج الاتفاق النووي التمهيدي، أمس في مدينة لوزان، على شكل بيان مشترك، قرأته فيديريكا موجرين، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، ومحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني.
ويعد البيان، نتيجة الجولة الأخيرة من المفاوضات التي استمرت 8 أيام، بين ممثلي إيران وبين ممثلي مجموعة (5+1) "أمريكا، بريطانيا، روسيا، الصين، فرنسا، ألمانيا"، في فندق بوريفاج في مدينة لوزان بسويسرا.[FirstQuote]
وكانت الدول المفاوضة، حددت آخر مارس كنهاية للمفاوضات، لكن الدول المشاركة في المحادثات، توصلت إلى نص البيان المشترك خلال يومين إضافيين.
وقالت السيدة موجريني، التي قرأت مقدمة نص البيان المشترك باللغة الإنجليزية، "قدرة ومخزون البرنامج النووي الإيراني سيكونا محدودين"، مضيفة "المفاوضات النووية مع إيران لأجل تدوين مسودة اتفاق نهائية ستستمر".
وكانت إيران والقوى العالمية مختلفين حول طبيعة البرنامج النووي لطهران، منذ أكثر من 10 سنوات، بينما كانت إسرائيل والغرب، يتهمون إيران دائمًا بأن برنامجها النووي السلمي، مصحوب بنشاطات سرية هدفها امتلاك سلاح نووي، لكن إيران كانت ترفض هذه الادعاءات دائمًا.
وكانت إيران والـ6 قوى العالمية، استكملوا المحادثات بداية من خريف 1392 "السنة الفارسية"، وفي ديسمبر هذا العام، وصلت إيران والدول الست، إلى اتفاق أولي لأجل التفاوض لاتفاق دائم وشامل لاحقا.
وقال المسؤولون الإيرانيون، إنهم اشتركوا في هذه المحادثات بهدف رفع العقوبات العالمية ضد طهران، ووفقا لمستند نشر من قبل الولايات المتحدة بعد انتهاء المذكرات، فإن إطار الاتفاق مع إيران، يشمل البنود الأتية:
- تخفيض إيران لعدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب.
- أجهزة الطرد المركزي الأخرى التي لا تعمل، ستكون تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم وضعها في مخازن.
- توضع جميع المنشآت النووية الإيرانية تحت مراقبة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل منتظم.
- إعادة تصميم مفاعل "أراك" للمياة الثقيلة، حتى لا يكون قادر على إنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة النووية.
- إلغاء عقوبات أمريكا وأوروبا ضد البرنامج النووي الإيراني على عدة مراحل، لكن في حالة نقض إيران لالتزاماتها، سيتم تجديد العقوبات.
وقال رئيس الولايات المتحدة، إن مراحل تنفيذ الاتفاق النووي من قبل إيران ستراقب بعناية، وإذا خالفت إيران تعهداتها فسيعرف العالم.
ووفقا لأوباما، فإن إطار الاتفاق الذي أنجز لا يعتمد على الثقة، بل يعتمد على التحقق غير المسبوق، وأضاف، أن الوصول لاتفاق أولي كان نتيجة "شهور دبلوماسية ضاغطة وصعبة"، وأدت إلى "اتفاق جيد".
وبمجرد صدور خطاب أوباما من البيت الأبيض، بعد دقائق من صدور البيان المشترك، قام التليفزيون الحكومي الإيراني وشبكة الأخبار، في خطوة غير معهودة، بترجمة خطاب أوباما بشكل مباشر.
وفي رد فعل تجاه نتيجة المفاوضات النووية مع إيران، نشرت فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي، تظهر بعض المواطنين الإيرانيين في حالة سعادة وسط شوارع طهران.
كما التقط بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، صور "سيلفي" مع أوباما أثناء بث كلمته في تليفزيون إيران الرسمي.
كما كتب جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني على حسابه في "تويتر"، "وجدنا الحل، وجاهزون للشروع في كتابة المسودة فورا"، وفي نفس الوقت، كتب جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، على حسابه في "تويتر"، "يوم كبير، قريبا نعود للعمل على اتفاق نهائي".
كما أشاد بان كي مون، السكرتير العام للأمم المتحدة، بمسودة الاتفاق النووي الإيراني والقوى العالمية، وقال "هذا الاتفاق سيدعم السلام والاستقرار في المنطقة".[SecondQuote]
ووفقا للأمين العام للأمم المتحدة، "هذا الاتفاق جنبا إلى جنب مع رعاية حقوق واحتياجات إيران، سيطمئن المجتمع الدولي على أن نشاط إيران النووي سيكون منحصرا في الأغراض السلمية".
وقال ظريف، إن الاتفاق الشامل النووي سيكون ابتكاريا، لأنه سيمكن إيران من بيعها اليورانيوم المخصب الخاص بها في سوق الوقود العالمي.
كما رحبت روسيا بالوصول إلى اتفاق أولي، ووصفته بأنه "حق غير مشروط لإيران لاقتناء برنامج نووي"، بينما قال لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرانسي للمراسلين، "هذه خطوة إيجابية، لكن في نفس الوقت لا تزال هناك جزئيات وتساؤلات باقية يجب أن نحلها".
ووفقا لتقارير، فإن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال للرئيس أوباما في اتصال تليفوني، "إن هذا الاتفاق الذي بني على مثل هذا الإطار، سيعرض وجود إسرائيل للخطر".
وقال البيت الأبيض، إن رئيس الولايات المتحدة قال في جوابه على نتنياهو، "إن هذا الاتفاق النووي لن يزيل من مخاوفنا فيما يتعلق بدعم إيران للإرهاب والتهديدات ضد إسرائيل".
كما تعرض إطار الاتفاق مع إيران، لانتقادات من جانب أعضاء الكونجرس الأمريكي، الذين يريدون بدورهم أن يكونوا جزءا، سواء في قبول الاتفاق النهائي أو رفضه.
كما أعرب جون بينر، رئيس مجلس النواب الأمريكي، عن قلقه من إطار الاتفاق النووي مع إيران، حيث يعتبر علامة انحراف عن الأهداف التي أعلنها السيد أوباما سابقا، وقال بينر إن الكونجرس يجب عليه مراجعة الاتفاقية النهائية وتأكيدها، قبل إلغاء العقوبات.