"الإقليمي للدراسات": 5 أسباب تحدد الموقف الروسي من "عاصفة الحزم"

كتب: سلوى الزغبي

"الإقليمي للدراسات": 5 أسباب تحدد الموقف الروسي من "عاصفة الحزم"

"الإقليمي للدراسات": 5 أسباب تحدد الموقف الروسي من "عاصفة الحزم"

"الوقف الفوري للقتال في اليمن".. هو الهدف الذي يؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أهميته منذ بدء العملية العسكرية "عاصفة الحزم" باليمن، في خطوة لاستعادة اليمن من قبضة "الحوثيين"، بعد سيطرتهم على أماكن عدة باليمن. ولم تترك الحكومة الروسية فرصة، إلا وأعربت فيها عن ضرورة بلورة حلول سلمية للنزاع اليمني، وعبر المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف، عن شدة قلق موسكو من تطورات الأوضاع في اليمن. ورصد المركز الإقليمي للدسرات الاستراتيجية، الأسباب الـ5 التي تجعل روسيا تتبنى هذا الموقف تجاه "عاصفة الحزم"، مشيرة إلى أن الأسباب لم تأت صراحة على لسان المسؤولين الروس، إلا أن بعض الصحف الروسية عكستها على نحو واضح. 1. حرص روسيا على الاستقرار الإقليمي كتوجه عام حاكم لسياستها في الشرق الأوسط، حيث يقع الشرق الأوسط بالقرب من روسيا، وللأخيرة مصالح هامة وحيوية في المنطقة، وتنطلق السياسة الروسية من ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة كمطلب أساسي لضمان المصالح الروسية، لذلك هي ضد التغيرات الثورية والحروب الأهلية، وأي أعمال من شأنها تهديد الاستقرار الإقليمي. 2. تخوف روسيا من اختلال التوازن في علاقاتها بالقوى الإقليمية المختلفة، فاستطاعت روسيا على مدى العقدين الماضيين، تطوير علاقاتها مع كل من إيران ودول الخليج في آن واحد، بخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأن تبقى علاقاتها الاستراتيجية متوازنة معهما، في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات الروسية الإيرانية تطورًا ملحوظًا، ونجحت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران في 2007، والتي كانت الأولى منذ 64 عامًا والثانية لزعيم روسي بعد جوزيف ستالين، في الانتقال بالعلاقات الروسية الإيرانية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات. تطورت العلاقات الروسية الخليجية على نحو ملحوظ، وحققت قفزات واضحة خاصة في أعقاب زيارات بوتين لعدد من دول الخليج عام 2007، واستطاعت موسكو إعادة إطلاق علاقاتها مع دول الخليج، وإحداث تطور غير مسبوق في العلاقة معها، بخاصة المملكة العربية السعودية، بعد عقود طويلة من توقف العلاقات بين موسكو والرياض منذ ثلاثينات القرن الماضي. لكن الأزمة السورية ألقت بظلال وتداعيات سلبية واضحة على العلاقات الروسية الخليجية، في ضوء تناقض المصالح وتباعد المواقف من الأزمة بين الجانبين، وأدت إلى فتور مازال يخيم على العلاقات بين الطرفين، في حين أحدثت الأزمة نقلة نوعية في العلاقات الروسية الإيرانية، تعمقت في ضوء توقيع البلدين اتفاقًا للتعاون العسكري التقني في 20 يناير 2015، خلال زيارة وزير الدفاع الروسي لإيران، والتي تعد الأولى منذ 15 عامًا. وتتخوف روسيا من أن تؤدي الأزمة اليمنية إلى مزيد من التباعد بين الطرفين، حيث تضع عملية "عاصفة الحزم" دول الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران التي تدعم الحوثيين، ومن ثم تتحفظ روسيا ولا تعلن دعمًا صريحًا لأي من الطرفين، ما يمكنها من الانفتاح على مختلف الأطراف، ويرفع عنها الحرج ويحفظ لها التحالف مع إيران، دون مزيد من الإضرار بعلاقاتها مع دول الخليج. 3. التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتحولها إلى حرب إقليمية قد تمتد إلى سوريا، وفي هذه الحالة لن تستطيع روسيا الاستمرار في سياسة الحياد والتحفظ، لأنه لا يمكنها التضحية بشريك أساسي مثل سوريا، وقد تجد نفسها في مواجهة غير مباشرة مع دول الخليج، ما يضر حتمًا بمصالحها الهامة في المنطقة. كما تبدى روسيا قلقًا من إمكانية تورط قوى إقليمية، في مقدمتها إيران التي تدعم الحوثيين، في الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية واسعة النطاق على مقربة منها، يزيد من هذه المخاوف لدى روسيا مشاركة باكستان في العمليات والتي يغلب على علاقاتها بإيران التوتر والتنافس الإقليمي. 4. التخوف من تبعات العملية بزيادة نفوذ المتشددين وتنظيم القاعدة باليمن، وفي المنطقة التي يشهد نشاطها بالفعل نموًا واضحًا، وتعتبر فاعلا رئيسيا فيما تشهده اليمن من صراعات على مدى السنوات الأربع الماضية منذ اندلاع الثورة بها. وبرز تنظيم القاعدة في اليمن بصورة أولية مطلع التسعينات، عقب عودة من عرفوا باسم "الأفغان العرب" ومنهم كثير من اليمنيين، واستهدفت أول عملية للتنظيم عام 1992 عناصر من قوات البحرية الأمريكية "المارينز"، ومنذ ذلك التاريخ نفذ التنظيم عشرات العمليات الارهابية. وفي مطلع عام 2009، أعلن تنظيم القاعدة بجناحيه اليمني والسعودي، عملية دمج في إطار تنظيم واحد، أطلق عليه "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، ولا شك أن مناخ عدم الاستقرار والانشغال بالصراع على السلطة، سيتيح للتنظيم مزيد من التمدد في البؤر غير المستقرة في اليمن، بخاصة وأن التنظيم سيحاول كسب تعاطف اليمنيين في مواجهة الضربات العربية. وروسيا، على عكس الولايات المتحدة، ليست على علاقة طيبة بتيارات الإسلام السياسي بصفة عامة والجماعات الإرهابية والمتطرفة، وترفض مجرد الحوار مع الأخيرة، وترى فيها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الروسي، وتسعى جاهدة لمكافحة الارهاب والقضاء على التطرف داخل روسيا، وفي دول جوارها، وتخوفت كثيرا من صعود تيار الإسلام السياسي، وأبدت إنزعاجًا وقلقًا واضحًا إزاء وصوله إلى السلطة في بعض دول المنطقة، ورأت أن هذا سيؤدي لتوسيع نشاط القاعدة والجماعات الإرهابية والمتطرفة، وسيكون له أصداء في الداخل الروسي الذي لا يزال يعاني من الارهاب في أعقاب الموجات العنيفة من عدم الاستقرار في منطقة القوقاز الروسي، طوال عقد التسعينات من القرن الماضي. ورغم استخدام موسكو القوة بصرامة للقضاء على الإرهابيين في تلك المنطقة، ومكافحة الإرهاب في أراضيها الجنوبية في القوقاز بشتى الوسائل الأمنية والتنموية، لا يزال الإرهاب جرح يدمي القوقاز وروسيا. 5. شكوك روسيا في أن تكون "عاصفة الحزم"، عملية أمريكية بأيدي عربية، حيث ترى أن المستفيد الأول من عدم الاستقرار في المنطقة هو الولايات المتحدة، التي تحاول تصفية القدرات العربية بضرب بعضها ببعض، والتلاعب باستقرار هذه الدول، والتوازنات العرقية والدينية والمذهبية داخلها، لخدمة مصالحها على حساب أمن دولها، والأمن والاستقرار الإقليمي. ورأت موسكو أن واشنطن تسعى لإحكام قبضتها على المنطقة، ووضع حد للشراكة العربية المتنامية مع القوى الآسيوية وفي مقدمتها روسيا، من خلال إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط جغرافيًا وسياسيًا، وإضعاف القوى الإقليمية الهامة العربية وغير العربية الكبرى، وخلق كيانات ضعيفة يسهل توجيهها ولا تمثل خطرًا على مصالحها. يعزز من المخاوف الروسية خبرة التدخل الأمريكي في ليبيا، ومن قبلها العراق، ودعمها للثورات العربية، والسياسة الأمريكية غير الفعالة تجاه "داعش" وغيرها من المنظمات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. من ناحية أخرى، قد تمثل عملية "عاصفة الحزم" ضغطًا على إيران وإضعافا لموقفها في المفاوضات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة، وترى روسيا أن الدعم الأمريكي للعملية هو لتحقيق مصالح أمريكية خالصة، ويفتح الباب أمام تصفية الحسابات القديمة بين الولايات المتحدة وإيران، وكسر شوكة طهران.