انقسام فى "واشنطن" بعد "الاتفاق".. والخليج يلتزم الصمت
تواصلت ردود الفعل الدولية حول التوصل إلى اتفاق إطار بين إيران والقوى العالمية، مساء أمس الأول، لكبح برنامج «طهران» النووى، لعشر سنوات على الأقل، فى خطوة تمهد لاتفاق شامل ربما ينهى 12 عاماً من النزاع. وتراوحت المواقف ما بين مرحب بالاتفاق ومن يعرض المساعدة، أو رافض، وسط صمت خليجى يشوبه القلق، وانقسام داخل الولايات المتحدة حول الاتفاق.
وعبر ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، للرئيس الأمريكى باراك أوباما، مساء أمس الأول، عن أمله فى التوصل لاتفاق نهائى «ملزم» مع إيران لتعزيز أمن واستقرار المنطقة. وقالت وكالة الأنباء السعودية «إن أوباما أجرى اتصالاً هاتفياً بالملك، أكد فيه التوصل مع إيران إلى اتفاق إطار بشأن ملفها النووى، مبدياً حرص بلاده على السلام والاستقرار فى المنطقة». وأضافت أن الملك عبر «عن أمله فى أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائى ملزم يؤدى إلى تعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم».
وقال مسئول خليجى كبير، لوكالة أنباء «رويترز، إن «أى ردود فعل ستأتى فى الأيام المقبلة ليس من الدول بشكل منفرد، إنما من مجلس التعاون الخليجى». وقال مصدر خليجى آخر «إن ردود الفعل لن تصدر إلا بعد أن يدرس أعضاء المجلس الاتفاق بشكل شامل». وقال السفير السعودى لدى «واشنطن» عادل الجبير، قبل إعلان الاتفاق، إن «الرياض لا يمكنها التعليق قبل أن تطلع على تفاصيل أى اتفاق». وأضاف: «الجميع يرغب فى اتفاق جيد يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية». وأشارت «رويترز» إلى أن السعودية ألمحت مراراً إلى أنها ستسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا فعلت «طهران» ذلك.
وأعلن «أوباما»، مساء أمس الأول، أنه دعا قادة دول الخليج إلى قمة فى كامب ديفيد، فى الربيع، لبحث التعاون الأمنى فى المنطقة. وأضاف: «دعوت قادة دول الخليج الست الأعضاء فى مجلس التعاون لبحث سبل تعزيز التعاون الأمنى وحل مختلف النزاعات التى تتسبب بمعاناة شديدة وعدم استقرار فى الشرق الأوسط».
وفى إيران، أوضح الرئيس الإيرانى حسن روحانى أنه «تم التوصل لحلول بشأن المعايير الرئيسية لخطة التحرك المشتركة فى المفاوضات الجارية حول البرنامج النووى الإيرانى المثير للجدل، بين إيران والمجموعة الدولية (5+1)»، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة لإعداد المسودة ستنتهى فى أقصر وقت ممكن. ولفت إلى أنه «من المنتظر أن تنتهى جهود كتابة المسودة حتى 30 يونيو المقبل». وأكد خطيب جمعة طهران محمد إمامى كاشانى أنه وفقاً لـ«بيان لوزان» فإن الغرب اعترف رسمياً بـ«إيران النووية، وإن كانت طبيعة البيان تتسم بإطار عام».
وفى «واشنطن»، وقع انقسام حول الاتفاق ليس فقط داخل الحزب «الجمهورى»، بل حتى داخل الحزب الديمقراطى الحاكم. وقال رئيس مجلس النواب الأمريكى الجمهورى، جون باينر، فى بيان، إن «معايير الاتفاق تمثل فارقاً مقلقاً بالمقارنة مع الأهداف الأساسية التى حددها البيت الأبيض»، معرباً عن قلقه إزاء إمكان رفع العقوبات عن «طهران» فى المدى القصير. وأضاف أنه «يجب أن يكون للكونجرس الحق فى أن ينظر بالكامل فى تفاصيل أى اتفاق قبل أن ترفع العقوبات»، بينما قال زعيم الأغلبية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ، ممثل ولاية نيفادا هارى ريد، إنه «متفائل بحذر»، داعياً إلى «اليقظة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووى».
وشهد الحزب الديمقراطى انقساماً واضحاً، وقال عضو مجلس الشيوخ روبرت مينانديز، الذى يدعم مسودة القانون المقترحة من الجمهوريين، إن «أفضل النتائج ستكون صفقة جيدة تنتهى بمنع برنامج إيران غير المشروع للأسلحة النووية وهذا يتطلب نهجاً قوياً وموحداً ومتفقاً عليه بين كلا الحزبين (الجمهورى والديمقراطى) ومن الإدارة والكونجرس».
وحول العقوبات الدولية على إيران، أعلن وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس، أمس، أن مسألة رفع العقوبات عن إيران حول نشاطاتها النووية «لم تتم تسويتها تماماً» بعد التوصل إلى الاتفاق المرحلى. وقال كبير المفاوضين الروس فى المفاوضات حول الملف النووى الإيرانى، سيرجى ريابكوف، أمس، فى تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس» الروسية: «إن روسيا الاتحادية والوكالة الروسية العامة للطاقة الذرية (روساتوم)، على استعداد لتأمين وقود جديد واستعادة الوقود المستخدم للمفاعلات التى بنتها موسكو أو ستبنيها فى إيران». وأضاف أنه «فيما يتعلق بالوقود لمفاعلات أخرى لم يشارك الروس فى بنائها فإن المسألة صعبة جداً ولسنا مستعدين لإعطاء ردنا».
وفى اتصال لـ«الوطن»، قال رئيس تحرير دورية «مختارات إيرانية» محمد عباس ناجى «إن الاتفاق يمثل أكبر قدر من التنازلات وأكبر قدر من المكاسب للغرب وإيران، ويمثل فى الوقت ذاته اعترافاً فعلياً يحفظ لإيران حقها فى مواصلة برنامجها النووى، ولديها الإمكانيات لذلك».