قتلت جدتى بس ماسرقتهاش

قتلت جدتى بس ماسرقتهاش

قتلت جدتى بس ماسرقتهاش

«تعالى اتعشى معايا بعد ما تخلص الدرس بتاع يوم الاتنين.. مستنياك أنا وعمك مصطفى ومش هاكل غير لما تيجى، دا أنت الغالى ابن الغالى».. فوزية عكاشة، السيدة العجوز بلغت من العمر عتياً، تخاطب حفيدها «مجدى» ذا الـ17 عاماً.. تعيش «فوزية» مع نجلها الأعزب «مصطفى» الذى يعمل سائقاً بمحيط العجوزة والمهندسين فى شقتها، التى ورثتها عن زوجها الذى تُوفى قبل سنوات. يعيش «مجدى» الطالب بالصف الثالث الثانوى بمدرسة يوسف السباعى بميت عقبة شعبة أدبى، مع والديه وشقيقتيه، يذاكر طوال العام الدراسى، ويشغل وقته فى إجازة الصيف بالعمل فى أحد الكافيهات بنادٍ شهير، يحصل على مرتب شهرى 700 جنيه، يتقاسمها مع والدته كى تدبر مصاريف الحياة التى أثقلت كاهل زوجها السائق. الاثنين من كل أسبوع هو موعد توجه «مجدى» لدرس خصوصى برفقة زملاء الدراسة بمركز للدروس الخصوصية بالقرب من منزل جدته، بعد الانتهاء من الدرس يزور جدته لمراعاتها وقضاء متطلباتها، وبعد ساعات ينصرف إلى منزلهم بأرض المطار بإمبابة القريبة من منزل الجدة. كانت الأمور تسير بشكل طبيعى، حتى حدث ما حدث وأُلقى القبض على والده ووُضع قيد الاحتجاز متهماً فى قضية مواد مخدرة، تحمل الشاب المسئولية مبكراً، وتحول الإنفاق على المنزل من تطوع إلى إجبار، لم تُسعفه خبرته الضئيلة فى مواجهة تقلبات الحياة فى إدراك التصرف الأمثل لمواجهة متطلبات والدته وشقيقتيه، بدأ يقترض من أصدقائه ومن رؤسائه فى العمل، حتى زادت الديون، ومرت الأيام ثقيلة، وانقطع عن دراسته التى خطط أن يخصص لها جُل مجهوده ليعدل من مجموعه عن مجموع الصف الثانى الثانوى الذى لم يتخط حاجز الـ70%. يتوجه الشاب لزيارة والده المُحتجز بحجز قسم شرطة الدُقى على ذمة قضية مخدرات، فى موعد الزيارة الأسبوعية، تبدو عليه علامات الكسرة، ولا يفصح لوالده عما بداخله، ولكن يستمع لنصائح والده بمراعاة والدته وشقيقتيه وزيارة جدته المُسنة بمنزلها، وبدلاً من أن تكون الزيارة يوماً واحداً فى الأسبوع بعد انتهاء الدرس، طلب والده أن تكون الزيارة لمدة 3 أيام، وهو ما وافق عليه الشاب على مضض، وانصرف بعد انتهاء الزيارة، بحسب ما أعلن أحد ضباط القسم إلى الموجودين بغرفة الزيارة. الساعة 8 من مساء الاثنين 23 مارس الماضى، انتهت حصة درس اللغة الإنجليزية الخاص بـ«مجدى» وزملائه، وحان موعد التوجه إلى منزل جدته للاطمئنان عليها وقضاء متطلبات المنزل بناء على طلبها وأمر والده، استأذن من كان برفقتهم وسلك طريقه. اعتاد خلال الفترة الماضية على فتح باب الشقة عن طريق مفتاح تتركه الجدة له أسفل «دواسة» وُضعت أمام الباب، يعرف «مجدى» المكان ويفتح الباب دالفاً إلى الشقة ليقبل يدها ورأسها ويتحدث إليها، رغبة فى إزاحة بعض الهموم التى يحملها، هذه المرة دخل إلى المنزل ورأى أمراً ما لفت انتباهه.. جدته تخبئ بعض الأموال فى دولاب الملابس المتهالك الخاص بها، يستعيد بعضاً من أحاديثهما القديمة ويتذكر أن جدته تقبض معاشاً شهرياً بعد وفاة جده يتعدى الـ900 جنيه، وبدأ الشيطان ينسج خيوط مؤامرة ما فى ذهنه المُجهد من فرط التفكير فى كيفية التخلص من ديونه، عادت الجدة «فوزية» من غرفتها قاصدة صالة شقتها، رأته يرنو ببصره نحوها، ربما ظنت أنه مُجهد، دعته للجلوس على أحد المقاعد ليلتقط أنفاسه من صعود سلالم 3 طوابق.[FirstQuote] جلس «مجدى» بجوار جدته، ودار بينهما حديث لم يطل، وغادر المنزل على عجل، وكانت الفكرة بدأت تختمر فى ذهنه، فى الطريق اتخذ القرار الخاطئ -الصائب فى اعتقاده- بالاستيلاء على أموال جدته، التى تتقاضى معاشاً وتُخبئ أموالاً فى دولابها. فكر وأعد الخطة المُحكمة، وتوجه إلى المنزل، ودلف إلى المطبخ أعد طعام العشاء، ثم تناول كوباً من الشاى، بعدما انتهى مما سبق أخفى سكيناً تحت وسادته لتكتمل لديه الفكرة والأداة. طريقة التنفيذ أخذت قرابة 24 ساعة للتفكير حتى استقر على الطريقة الملائمة. توجه «مجدى» إلى منزل جدته، كانت الساعة تُشير إلى الـ4 من عصر الأربعاء 25 مارس الماضى، خبأ السكين فى طيات ملابسه، يُمنى النفس بالحصول على أموال دون أذى لجدته، غير أنه رد على نفسه: «أمال أنا شايل سكين ليه لازم أخلص، دى على قلبها فلوس كتير أوى».. يتذكر دفئها وحنانها حين تضمه إلى صدرها لتطلق له الخيال سارحاً فى همومه، ولا يلبث أن يرد على نفسه «إنت فى زنقة والفلوس دى هتفك أزمتك».. يستفيق الشاب من صراع مشاعره المتباينة ليجد نفسه أمام باب الشقة، يمد يده المرتعشة إلى موضع المفتاح حيث تخبئه الجدة كعادتها. فتح «مجدى» الباب.. وقعت عيناه على دولاب داخل غرفة مواجهة للباب.. وجد جدته فى ذات المكان تخبئ أموالاً أو ربما تعيد إحصاء ما تملك وما عليها من جمعيات أو أمانة لأحد، يباغت «مجدى» جدته منقضاً عليها من الخلف، يضع يده اليسرى على عينيها، يده اليمنى تمتد بسرعة الضوء إلى جيب بنطاله تلتقط السكين، ويعاجل جدته بطعنات فى أماكن متفرقة بالرقبة والصدر، تحاول الجدة المقاومة دون جدوى.. يُصاب «مجدى» بجرح فى إصبعه.. تخورُ قواها وتسقط على الأرض.. يسمع «مجدى» طرقاً على الباب.. يتبين «مجدى» أنه «مصطفى» نجل المجنى عليها وعم المتهم «مجدى»، يطرق الباب بعدما لم يجد المفتاح فى مكانه المُعتاد.. يُخبئ المتهم السكين ويهرول إلى الباب ويدعى أنه دخل إلى الشقة قبل قليل ووجد جدته على هذا الحال.. حالة من الفوضى تعم المكان، علامات الدهشة تعلو وجه العم ويفقد القدرة على النطق.. لا يملك سوى الركض، يطلب المساعدة والنجدة، هرول إلى أسفل العقار محاولاً إيجاد سيارة لنقل والدته إلى أقرب مستشفى أملاً فى إنقاذها.. «مجدى» يستغل الموقف ويتبع عمه ويتوجه إلى العقار المجاور ويُلقى السكين فى مدخله، ليعود مرة أخرى إلى شقة جدته المجنى عليها باكياً.. فشل «مصطفى» فى إيجاد سيارة تنقل والدته إلى المستشفى، وأسرع إلى الشقة مرة أخرى احتضنها وسألها «مين اللى عمل فيكى كده؟» لتأتى الإجابة من أمه بإشارة تفيد النفى.. ولفظت أنفاسها الأخيرة.[SecondImage] الساعة 5 من مساء ذات اليوم، قسم العجوزة يتلقى معلومة بمقتل سيدة بشقتها، قوة من مباحث القسم تنتقل إلى مكان الحادث بناء على توجيهات اللواءين محمود فاروق مدير الإدارة العامة للمباحث، وجرير مصطفى مدير المباحث الجنائية.. الرائد هانى مندور معاون أول المباحث والنقباء كريم فوزى ومصطفى عبدالله وعمرو نصير، يناظرون الجثة، بخلاف إصابات الصدر والرقبة تلاحظ لهم وجود إصابة فى اليد ودُونت أولى ملاحظاتهم أن ثمة مقاومة من المجنى عليها ضد الجانى.. يوجهون السؤال تلو السؤال لـ«مصطفى» نجل المجنى عليها.. 3 ساعات من النقاش كانت كافية ليقتنع كل منهم ببراءة «مصطفى» من دم والدته.. «مجدى» انزوى فى أحد الجوانب يبكى.. بدأ الفريق فى مناقشته وبفحص جسده عُثر على جرح حديث بيده اليُمنى، وبتضييق الخناق عليه أقر واعترف بارتكاب الجريمة طمعاً فى سرقة الأموال التى بحوزة جدته المغدورة. حُرر محضر بالواقعة، وأُحيل للنيابة العامة، حيث باشر إبراهيم بدوى رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة، وأحمد الحمزاوى مدير النيابة، التحقيقات، ووجها للمتهم اتهام القتل العمد، وصدر أمر بحبسه على ذمة التحقيقات فى القضية. «الوطن» التقت المتهم فى محبسه بقسم شرطة العجوزة، شاب نحيف طويل القامة أسمر البشرة، يقف -بعد أن فك قيوده- يرتدى تى شيرت أبيض وبنطالاً أسود، متحدثاً عن الواقعة وكيفية التخطيط لها، يحاول بشتى السبل إنكار ما هو منسوب إليه، أملاً فى الإفلات من العقاب، ولا يلبث أن يعترف أنه توجه إلى الشقة بعدما ضاقت به السبل ووجد جدته تخبئ أموالاً داخل الدولاب الخاص بها، ويضيف «دخلت الشقة هجمت عليها مرة واحدة وضربتها فى رقبتها وصدرها، وهى عورتنى لما كانت بتقاومنى، أنا عارف نفسى إنى ضايع ورايح فى داهية».