المرافق هي الضحية الأولى للإرهاب.. من "الفنطاس" لسيارات الإسعاف
انقبض قلبه، شرد ذهنه، فاستيقظ فجرًا، باحثًا في كل اتجاه عن أبنائه، ليطمئن على أحوالهم الصحية، القلق هذه المرة أن يحدث ما يخشاه "لو العيال تعبوا فجأة وطلبت عربية الإسعاف ومجاوبتنيش؟!!"، لم تكن الوساوس وليدة اللحظة، فالخوف من أن تلقى سيارات الإسعاف مصير سابقتها من سيارات فنطاس المياه بالاختفاء لأسباب أمنية، خشية تفخيخها واستخدامها في تفجيرات إرهابية جديدة، سيطر على بال "فيصل هاشم".
الرجل الأربعيني وبقية أهالي العريش، يرقبون المُتغيب من حولهم، للتنبؤ بما قد يصيبهم لاحقًا "بيتي بجوار موقف سيارات عاطف السادات، اختفى من أمامه امبارح عربيتين قمامة تابعين للهيئة العامة للتجميل فعرفنا أن الأزمة المقبلة ستكون في رفع المخلفات"، "فيصل" بات ينتظر كل تفجير إرهابي، لينضم أحد المرافق المهمة إلى قائمة المحظورات الأمنية، حسبما يقول متهكمًا: "التفجير اللي حدث في كمين قبر عمير بسيناء بفعل عربية إسعاف مفخخة ممكن يمنع عربيات الإسعاف من إنقاذ حياتهم"، مرفق الإسعاف بات ضمن قائمة أدوات المتطرفين، بحسب "فيصل"، "الاحترازات الأمنية كافية وحدها لدرء أي إرهاب".
"أصلها كانت ناقصة" بلهجة لم تخلُ من الامتعاض، تذكَّر "فيصل" وقائع مشابهة أجبرته على انتظار سيارات الإسعاف دون رد "في ليلة فاجأتني نوبة القلب، اتصلت بسيارة الإسعاف، رفضوا خروج أي سيارة بغير مرافق من الدوريات الأمنية"، أحوال المدينة تحت وطأة الإرهاب باتت تضيِّق عليهم الخناق كل يوم، "بعد ما عرف الإرهاب سكة عربيات الإسعاف هيجرى إيه؟".. المخاوف كلها بددها مصدر بمرفق إسعاف شمال سيناء -طلب عدم ذكر اسمه- أكد أن تحركات الإرهاب واستغلالهم سيارات الإسعاف لن يؤثر يومًا على عمل المنظومة الصحية بالمحافظة، ولا الخدمات التي تُقدَّم للمواطنين في أي وقت قبل مواعيد الحظر وبعدها، لافتًا إلى أن سيارات الإسعاف لن تتأثر بأي هجمات إرهابية من أي نوع خلال الفترة المقبلة.