ما هي "العثمانية الجديدة" التي تتهم بها إيران دائما تركيا بتبنيها؟

كتب: كريم مجدي

ما هي "العثمانية الجديدة" التي تتهم بها إيران دائما تركيا بتبنيها؟

ما هي "العثمانية الجديدة" التي تتهم بها إيران دائما تركيا بتبنيها؟

تتعرض تركيا خلال الفترة الأخيرة، للعديد من الانتقادات، نظرًا لتدخلها في العديد من شؤون دول المنطقة، كان آخرها الانتقادات الإيرانية، التي اتهمت "أردوغان" بالسعي نحو تحقيق إمبراطورية عثمانية جديدة. وقال مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات علي يونسي، الشهر الماضي، أن بلاده تدافع عن مصالح شعوب المنطقة من خطر الهيمنة العثمانية الجديدة والوهابية وهيمنة الغرب والصهيونية، لكن ما هي العثمانية الجديدة التي يتهم بها الإيرانيون دائمًا المسؤولين الأتراك الحاليين بتبنيها؟. العثمانية الجديدة، هي أيديولوجية سياسية تركية، تدعو إلى دور سياسي أكبر تلعبه تركيا في دول المنطقة التي كانت تحت الحكم العثماني سابقًا، بالإضافة إلى الاعتناء بالثقافة والتقاليد العثمانية داخل تركيا، لهذا تعتبر العثمانية الجديدة منقسمة إلى قسمين، قسم مرتبط بالسياسة الداخلية، وقسم خاص بالسياسات الخارجية، وتم صياغة هذا المصطلح من قبل اليونانيون في عام 1974 بعد الاحتلال التركي للجزيرة القبرصية. لكن لم يكن هذا التاريخ هو التجسيد الحقيقي لهذه السياسة التركية العثمانية، بل كان انقلاب 1980 في تركيا هو بداية تبلور وظهور السياسات المرتبطة بهذا المصطلح، ففي سبيل إحلال سلم وتماسك مجتمعي داخل المجتمع التركي بعد الانقلاب، تم اختراع مصطلح "الإسلام التركي التجميعي"، ويظهر هذا المصطلح على أنه مخالف للعلمانية التقليدية الأتاتوركية، ووفقًا لهذا المصطلح فإن تركيا ستفقد هويتها الخاصة بها إذا أهملت إسلامها، بالإضافة إلى أن العالم الإسلامي مدين لأبطال تركيا الذين دافعوا عنهم. وبدأ تأثير هذا المصطلح في الظهور جلياً في عام 1999، في الذكرى الـ700 لإنشاء الدولة العثمانية، حيث تم تخصيص ميزانية كبيرة من قبل وزارة الثقافة في هذا العام، شملت حفلات وعروض لأزياء تقليدية، ومعارض وندوات تاريخية حول الدولة العثمانية، وكان أبرز وأقوى تجلي لهذا المصطلح متمثل في قرار "أردوغان" بتعليم اللغة العثمانية في المناهج التدريسية الرسمية، بل وصف هذا الأمر بأنه سيتم لا محالة "شاء من شاء وأبى من أبى" على حد وصفه، في تعدي يعتبر سافر وتجاوز للخطوط العلمانية الأتاتوركية الحمراء. وعلى المستوى الخارجي في أبريل 2001، تم زرع بذور السياسة الخارجية التركية التي نراها حاليًا، حيث نشر أحمد داوود أغلو، حينما كان وزيرًا للخارجية، كتابا يحمل عنوان "العمق الاستراتيجي"، والذي ادعى فيه أن الأتراك مدينون للتراث العثماني، وأنه على تركيا أن تكون لاعب رئيسي في المنطقة بل وفي السياسة العالمية، كما وضع في كتابه نظرية "صفر المشكلات"، وهي نظريّة تلخّص استراتيجية الدبلوماسية التركية المتمثّلة في الخروج من المشكلات الإقليمية، والانتقال إلى تحسين علاقات تركيا بالدول المعنيّة. وتعتبر تصريحات "أوغلو" في ديسمبر 2010، هي الأوضح، حيث اعترف "أوغلو" صراحة بالدور الذي تطمح أن تلعبه تركيا في منطقة الشرق الأوسط ومحيطها الإقليمي في حواره مع "واشنطن بوست"، حيث صدرت ردود فعل عديدة، داخل تركيا وخارجها رافضة لهذه التصريحات؛ كونها المرّة الأولى التي يكشف فيها وزير الخارجية التركية عن الدور الذي تطمح أن تلعبه تركيا في منطقة الشرق الأوسط ومحيطها الإقليمي، وكان "أوغلوا" قال إن ''بريطانيا أسست الكومنولث مع مستعمراتها السابقة''، ثم تساءل ''لماذا لا تكرر تركيا زعامتها في الأراضي العثمانية السابقة في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى؟''، لكن يبدو أن أحلام أحمد داود أوغلو منذ بداية العام 2011، اصطدمت بواقع آخر غير متوقع فرضته أحداث ما يسمى بـ"الثورات العربية" أو "الربيع العربي" لتنتقل تركيا من إستراتيجية "تصفير مشاكل" إلى مليون من المشاكل المعقدة والأكثر حدة من سابقاتها، فيما اتهمها البعض بمحاولتها إرجاع نفوذها العثماني القديم في المنطقة مرة أخرى. وفي مصر، دعم الرئيس رجب طيب أردوغان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وجماعة "الإخوان" الإرهابية، أما على مستوى العلاقات مع سوريا فقد انقلبت إلى النقيض بعد هدنة ليست قصيرة بين النظامين، بسبب دعم أردوغان للمعارضة السورية المسلحة المعتدلة، من أجل إسقاط نظام بشار الأسد، كما ساءت العلاقات مع روسيا بفعل قبول تركيا مشروع الرادار الأمريكي المضاد للصواريخ على أراضيها وهو ما اعتبرته روسيا عداء لها. أما بالنسبة لإيران التي سيزورها "أردوغان"، الثلاثاء المقبل، فحدث ولا حرج، حيث لم يقتصر الخلاف حول الملف السوري فقط، بل وصل إلى اليمن، فقد دعمت تركيا عملية "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية ضد النفوذ الإيراني في اليمن والممثل في الحوثيين، مما كان سبباً لتعرض أردوغان للهجوم من قبل مسؤولين إيرانيين عدة. وأشار المدير التنفيذي لصحيفة "كيهان" الإيرانية التابعة للمرشد الإيراني، حسين شريعتمداري، إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة، ومعاونته للسياسات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، قائلا: "في هذه الظروف تعد زيارة أردوغان إلى إيران إهانة للشعب، وخيانة للمقاومة، وننتظر من مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية إلغاء زيارته كأقل إجراء". وفي ظل هذا الجو المشحون بالتوتر، يرتقب الجميع ماذا ستسفر عنه هذه الزيارة التركية إلى إيران، وسط عاصفة من الانتقادات والتهم الموجهة إلى تركيا لمحاولاتها إعادة الأمجاد العثمانية مرة أخرى في ثوب عصري وجديد.