وجه دائرى تتوسطه نظارة طبية، وتتدلى منه لحية قصيرة تضفى على الوجه وقاراً يليق برجل يجلس على رأس أكبر هيئة دبلوماسية بدولة إسلامية كبرى، يضاف إلى ذلك رجاحة عقل، تعد كلمة السر فى الوصول إلى اتفاق إطارى لحل أزمة ملف البرنامج النووى الإيرانى، جواد ظريف، وزير خارجية إيران، الذى قاد مفاوضات ناجحة تنوعت وسائلها وأدواتها، خرج من تلك المفاوضات لدولته بالحق فى مواصلة تخصيب اليورانيوم.
12 عاماً من التفاوض والشد والجذب والوقوف على حافة الهاوية والتهديدات بين إيران والغرب، حتى خرج «ظريف» بالتوصل مع جميع الأطراف إلى اتفاق «الإطار»، وهو ما أثار ردود فعل متباينة سواء من الدول الغربية وإسرائيل أو فى الداخل الإيرانى.
الطالب المراهق محمد جواد ظريف الذى أرسلته أسرته إلى الولايات المتحدة بعد أن كاد يتعرض للحبس، لم يكن يعلم فى حينها أنه سيصبح بعد عقود مكلفاً بالمفاوضات بشأن الملف النووى لبلاده، مع الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة أو «الشيطان الأكبر» كما سماها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية «الخمينى» بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
درس الشاب الإيرانى العلاقات الدولية ليخدم بلاده بشكل أفضل، حتى حصل على شهادة الدكتوراه فى القانون الدولى من جامعة «دينفر» بكولورادو فى الولايات المتحدة، حيث ألم جيداً بالثقافة الأمريكية ودرس الدبلوماسية ومارسها.
لم تقتصر خبرة «ظريف» الدبلوماسية على الربع قرن الذى أمضاه فى الأمم المتحدة فقط، بل كان له دور تفاوضى منذ مشاركته فى الفريق التفاوضى المكلف بالتوصل لوقف لإطلاق النار مع العراق بعد 8 سنوات من الحرب التى بدأت عام 1980، ثم لعب دوراً فى الإفراج عن الرهائن فى لبنان فى تسعينات القرن الماضى، ولعب دوراً فى دفع جهود التنسيق بين بلاده وواشنطن ضد حركة «طالبان» وتنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وبعد نجاحه خلال أقل من عامين فى الوصول للاتفاق النووى الإطارى مع الدول الكبرى، تعرض «ظريف» لانتقادات فى الداخل الإيرانى نتيجة هذا الاتفاق الذى اعتبره بعض المحافظين «تلجيماً للحصان الإيرانى الرابح».
ورغم نشأته فى أسرة متدينة والتزامه بمبادئ الثورة الإسلامية، لم تكن هذه الانتقادات والاختلافات حول شخصيته هى الأولى، فقد تعرض خلال تاريخه المهنى لهجوم عاصف من المعسكر المحافظ الذى يرى فيه أحد أعضاء «عصابة نيويورك» الموالين لأمريكا من المسئولين الإيرانيين، الأمر الذى أشعل الخلاف بينه وبين الرئيس السابق المحافظ أحمدى نجاد فأقاله فى 2007، ورغم كل هذه الانتقادات فإنه أستطاع أن يصبح الراقص الماهر «الظريف» مع القوى الكبرى و«الشيطان الأكبر» فى لوزان السويسرية.