طلت العجوز من شرفتها، جذب انتباهها تلك الدقة المميزة على جسم الأنبوبة، همت بالنداء على بائعها لتلحق بواحدة، تتمتم بحديث خافت يدور فى خلدها «يا ترى هيقول لى بكام؟» فإذا بسيارة لم تميز العلامة المدونة على جانبها، وإذا برجل يرد نداءها «بـ8 جنيه بس يا حاجة»، كادت تقفز من شباكها لتلحق بواحدة، قبل أن يشير إليها الرجل «طالعين لك بواحدة دلوقتى». هللت السيدة فرحاً كادت تزغرد، لولا خشيتها من انتباه الجيران، أوصل الشاب الأنبوبة الجديدة بدلاً من القديمة وتقاضى الجنيهات الثمانية وغادرها فى سلام، لكن السيرة لم تغادر منطقة روض الفرج، لا الأهالى الذى ما زالوا يتحدثون عنها. حشد حول عربة الأنابيب التى دخلت المنطقة، نظمه عاملو الشركة بالتأكيد على أن «كل اللى عايزينه هيوصلكم وزيادة، بس ساعدونا نحارب الاستغلال لأن دى أبسط حقوقكم»، سمعها محمد عبدالرازق، أحد أهالى روض الفرج بشبرا، وما زال عدم التصديق يسيطر عليه «لقينا رئيس الحى ووراه عربية أنابيب وموظفين الحى عارفين مين اللى محتاج الأنابيب بالاسم». وبحسب تأكيد محمد عبدالنبى أبوالعينين، رئيس حى روض الفرج، فإن الحى أجرى دراسة بمشاركة إدارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» لمعرفة الشوارع والمناطق الأكثر احتياجاً بالمنطقة، وبناء عليه تحركت عربات التوزيع إلى هذه الشوارع مباشرة بإشراف من الحى «بنوصلها بسعرها الرسمى وبنمنع الغش وتهريبها»، مشيراً إلى أن دور موظفى الحى متابعة ومراقبة ما إذا كانت تصل لمستحقيها أم لا، «فرحة الناس وتعاونهم معنا كان فوق المتوقع».