الإرهاب يضرب شريان المرور فى قلب العاصمة

كتب: خالد فهمى

الإرهاب يضرب شريان المرور فى قلب العاصمة

الإرهاب يضرب شريان المرور فى قلب العاصمة

انفجرت عبوة ناسفة، صباح أمس، فى كمين أمنى أعلى كوبرى 15 مايو بالقرب من منطقة الزمالك، أسفر عن استشهاد حمدى صابر المليجى، أمين شرطة، وإصابة سيدة تدعى فايزة محمد على إبراهيم بكسر فى القدم، وشاب يدعى مهند عبدالعال، موظف فنى بمحطة كهرباء حلوان، بكسور فى عظام الأنف وشظايا بالوجه، تصادف مرورهما بالقرب من موقع الانفجار.[SecondImage] وفرضت قوات الأمن كردوناً حول المنطقة، وأغلقت كوبرى 15 مايو أمام حركة السيارات، واستعانت بعدة تحويلات مرورية أعلى الكوبرى وفى المناطق المجاورة لمنطقة الانفجار لتسيير حركة المرور، وانتقل خبراء المفرقعات، بقيادة اللواء علاء عبدالظاهر مدير إدارة المفرقعات بمديرية أمن القاهرة، لموقع الانفجار، ومشطوا المنطقة بواسطة الكلاب البوليسية وأجهزة الكشف عن المفرقعات خشية وجود عبوات أخرى لم تنفجر بعد، كما انتقل اللواء كمال الدالى، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، واللواء أسامة بدير مدير أمن القاهرة، وعدد من قيادات وزارة الداخلية ومديرية أمن القاهرة إلى موقع الانفجار.[FirstQuote] وكشفت معاينة المعمل الجنائى عن أن العبوة بدائية الصنع كانت موصلة بشريحة هاتف محمول وفُجرت عن بُعد، وعثرت قوات الأمن على بقايا العبوة الناسفة وهى عبارة عن مسامير وصواميل وقطع صغيرة من الحديد. وأفادت التحريات الأولية بأن مجهولاً زرع عبوة بدائية الصنع فى المكان المخصص للارتكاز الأمنى المكلف بتأمين كوبرى 15 مايو أثناء تغيير الخدمات الأمنية، حيث استغل المتهم التوقيت الذى لا توجد به حراسة فى الكشك وزرع العبوة، وبمجرد وصول الخدمات الأمنية ووجودها داخل الكشك فجَّر العبوة.[ThirdImage] وانتقل فريق من النيابة العامة إلى موقع الانفجار وعاين موقع الحادث، وكلفت النيابة العامة جهاز الأمن الوطنى بإجراء التحريات حول الواقعة وضبط الجناة، كما أمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائى لحصر التلفيات، ومعرفة نوعية العبوة الناسفة التى انفجرت والمادة المستخدمة فى الانفجار، وانتقلت النيابة العامة إلى المستشفى لسماع أقوال المصابين. وتجمع عشرات من الأهالى فى منطقة الزمالك ورددوا هتافات مناهضة لجماعة الإخوان الإرهابية، منها «الإخوان أعداء الله» و«يا أبودبورة ونسر وكاب.. إحنا معاك ضد الإرهاب». وتقدمت سيدة جموع المواطنين وظلت تندد بالإرهاب وتشيد بأداء «الداخلية»، وقالت لـ«الوطن: «اسمى أم تامر، 63 سنة، أعمل شغالة فى منزل فى منطقة الزمالك منذ أكثر من 30 سنة، ودائماً تربطنى علاقة أم بأبنائها بكل الأمناء المكلفين بالحراسة فى كمين كوبرى 15 مايو، حيث إنهم يشاهدوننى أثناء حمل حقائب الخضراوات ومستلزمات البيت الذى أعمل فيه، ويطلبون مساعدتى فى حمل الحقائب وتوصيلها، وأمين الشرطة الذى استشهد فى الانفجار من المنوفية وكان (حنين) جداً ونفسه عزيزة جداً جداً، حيث كان يرفض أن يأخذ أى ساندويتش من أحد وكان يقول لى كُلى أنت يا أمى، أنتم أولى وطول اليوم تعبانين»، وتابعت: «فى حدود الساعة التاسعة إلا الربع صباح أمس، وأثناء مرورى على الكمين الأمنى الذى يعمل به الشهيد فى طريقى إلى المنزل الذى أعمل به، وجدته داخل الكشك الأمنى، وقلت له حمدلله على السلامة حيث إنه كان عائداً من إجازته، وعندما شاهدنى أحمل حقائب طلب منى أن يوصلنى، لكنى رفضت بعد أن دعوت له»، وأضافت أنها بمجرد وصولها إلى المنزل التى تعمل به، سمعت دوى انفجار هز المنطقة، وعلى الفور خرجت من شرفة المنزل لتجد تجمعاً كبيراً أعلى كوبرى 15 مايو عند كشك الحراسة، فنزلت مسرعة إلى الشارع وصعدت أعلى الكوبرى لتجد الأمين «حمدى» على الأرض وسط بركة من الدماء و2 آخرين من المواطنين على بعد منه مصابين.[SecondQuote] وقالت «أم محمد» التى تبلغ من العمر 57 سنة، تعمل فى منزل بمنطقة الزمالك: «كلنا أسرة واحدة نحن العاملين فى منازل الزمالك، والأمين حمدى كان ونعم الابن، يكفى أنه غيَّر مفهومنا عن جهاز الشرطة، حيث إننى كنت دائماً أقول له أنا مش مصدقة إنك أمين شرطة عشان طيب ومؤدب وكان يبتسم ويخرج الكارنيه من حافظة نقوده ويقول لى: والله أمين شرطة، ولا تحكمى على أحد دون أن تتعاملى معه يا أمى، لأن كل العاملين فى الشرطة محترمون ولكن البلطجية والخارجين عن القانون هم الذين يدفعون الضباط والأمناء إلى أن يتعاملوا معهم بأسلوبهم»، وتابعت: «الأسبوع الماضى وأثناء عودتى من عملى ومرورى على الكمين كان معى فى الحقيبة برتقال، فأخرجت برتقالة لأعطيها له، ولكنه رفض وأقسم بأنه لن يأخذها، وقال لى: أنت أولى يا أمى، وربنا يعينك على اللى انت فيه».