عمرو موسى: تصريحات "سليماني" بالسيطرة على 4 عواصم عربية غير مقبولة

كتب: محمود حسونة

عمرو موسى: تصريحات "سليماني" بالسيطرة على 4 عواصم عربية غير مقبولة

عمرو موسى: تصريحات "سليماني" بالسيطرة على 4 عواصم عربية غير مقبولة

أكد عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن الجامعة العربية مؤسسة لها ميثاق ولوائح، وتقيم اجتماعات دورية في مواعيد محددة، وبالتالي تعمل كمنظمة إقليمية، تجمع العرب وتؤسس لعملهم المشترك، فى إطار العمل الأقليمي الأشمل. وقال موسى، خلال لقاء في فضائية "سي بي سي إكسترا"، "الجامعة العربية بلورت موقف العرب في القضية الفلسطينية، وكان لها دور هام في بلورة أساس العلاقات العربية العربية، وليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطنية". وأشار الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إلى أن السنوات العشر الأخيرة، كان للجامعة مواقف تمس نزع السلام العالمي وحقوق الإنسان، والعلاقات مع إفريقيا وأسيا وأوروبا، وأيضا الدفاع عن قضايا عربية متعددة، ودعم الدول التي لها قضايا تتعلق بحقوقها. [FirstQuote] وأضاف موسى، إن هناك قصورا في فعالية تنفيذ قرارات الجامعة العربية، ولا يختلف ذلك عن كافة المنظمات الدولية، مشيرا إلى أن الجامعة العربية مثل الأمم المتحدة، لكن القرارات جميعا غير ملزمة، وهو أمر متكرر في الحياة الدولية والإقليمية، ولكن درجة الفعالية أقل من الزخم الذي تطرحه المواقف السياسية والإعلامية، كما هو الحال بالنسبة لكافة المنظمات العالمية. وقال: "القرارات غير الملزمة من الأمم المتحدة لها فعالية، في حين أن بعض قرارات الجامعة العربية لا يكون لها أي فعالية على الإطلاق". وأكد الأمين العام السابق للجامعة العربية، أن درجة التنفيذ بدأت ترتفع وتيرتها، فخلال الـ20 عاما الأخيرة كان هناك مشكلة العراق، وكان للجامعة العربية موقف كبير، وحضر جميع زعماء العراق للجامعة لمناقشة الوضع هناك، بهدف التأكيد على أن العراق جزء من العالم العربي، وبعد الغزو الأمريكي وتعيين مجلس رئاسي عراقي، كان العراق مهتما بعلاقته بالأمم المتحدة والجامعة العربية، بهدف اعتراف الدول العربية بأن النظام الجديد هو الممثل للعراق لديها". وتابع موسى، "كل المكونات العراقية والطوائف تحدثت مع الدول العربية والجامعة، حتى يصدر موقف جماعي تجاه النظام الجديد بالعراق، وقبوله داخل الجامعة"، مشيدا بدور الجامعة العربية الكبيرة، في صياغة النص المفسر لعلاقة العراق بالدول العربية في الدستور العراقي، باعتبار أن العراق دولة مؤسسة لجامعة الدول العربية، وملتزمة بميثاقها وقراراتها، وهو النص الذي صدر به الدستور العراقي. واستطرد: "يوجد التباس في أذهان الكثيرين بشأن دور الجامعة العربية، وفي الواقع لا يوجد اهتمام بملفات معينة على حساب آخرى، وإنما تفرض الظروف مواضيع معينة أحيانا". وأشار موسى، إلى شعور المواطن العربي بخطورة الأوضاع في المنطقة، بالنظر للتطورات الأخيرة، بما فيها أفعال "داعش" غير المفهومة من ذبح وقتل، وبالطبع مع خطورة الأوضاع في سوريا، والانقسامات في ليبيا والوضع في العراق، وصعوبة انتخاب رئيس للبنان، ثم الوضع الخطير في اليمن، وكذلك التصريحات من بعض المسؤولين الإيرانيين التي تقول إنها تسيطر على 4 عواصم عربية، أي أن الوضع غير طبيعي، والحقيقة أننا لم نسمع أبدا عن مثل هذه الأحداث المتلاحقة من قبل. [SecondQuote] وتابع موسى "العالم العربي يرى أن الأمر خطير للغاية، وكان ينتظر من دوله التحرك لمواجهة هذه الكارثة"، مشيرا إلى أنه قبل القمة العربية الأخيرة، نشأ تحالف كرد فعل للأزمة اليمنية، مؤكدا أن القمة الحالية انعقدت في وسط حالة حرب، وكانت محل توافق واهتمام كبير من الرأي العام العربي، ما يوضح أن الجامعة العربية وجودها مهم، لأنها منظمة يستطيع فيها العرب اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم المنطقة بأكملها، ولهذا وجودها ضروري. وحول شكل النظام الإقليمي الذي تحتاجه المنطقة الآن، قال موسى إنه يوجد أكثر من شكل، لكن المهم أن يجتمع العرب سويا على مختلف المستويات لدراسة الموقف، متسائلا: "هل صيغة الجامعة العربية تكفي، أم نحتاج إلى صيغة مختلفة وأقوى"، مؤكدا أن العرب ضرورة رؤية مستقبل العمل العربي المشترك والنظام الإقليمي خلال السنوات المقبلة، ووضع الخطط اللازمة لذلك". وتابع موسى "هناك دول كبرى تبحث هذا الموضوع، ويجب أن ندرسه، وإلى أن يتم ذلك يجب أن تبقى الجامعة العربية قائمة، مؤكدا أن المحفز الرئيسي للتحرك السريع في الملف اليمني، هو الحفاظ على أمن الخليج، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى إبعاد اليمن عن التفكك". وأوضح موسى، أن الأمور تصل تدريجيا إلى درجة من السخونة الإقليمية وَالتحدي للشعور العربي، الذي أظهرته بعض المواقف من دول إقليمية، ما جعل الدول العربية تتحرك من أجل انقاذ اليمن كخطوة أولى. وقال موسى: "ما يحدث في اليمن قد يكون مقدمة لما سيحدث في باقي نقاط الصدام في الدول العربية التي تعاني من اضطرابات داخلية"، لافتا إلى أن الوضع في سوريا وليبيا واليمن أصبح غير مقبول. وأضاف موسى، أن الدور الإقليمي يجب أن يعاد النظر فيه بطريقة مختلفة، ولابد أن يكون لنا سياسة إقليمية باعتبارات إقليمية، وأن نوضح علاقاتنا مع بعض الدول كتركيا وإيران، موضحا أن علاقتنا بإسرائيل الحكم فيها هو موقفها من القضية الفلسطينية، وهذه كلها مواقف يجب أن تدرس جيدا، سواء إيران أو تركيا أو إسرائيل، مشيرا إلى اقتراب إيران من عقد اتفاق مع الدول الكبرى، بشأن الملف النووي، وأثار ذلك على الوضع الإقليمي وسباق النفوذ. وأكد موسى، موقف الدول العربية من ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، لأنه إذا لم يتم إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، يجب أن يدرس العرب كيفية التعامل مع وجود دولة تملك السلاح النووي هي إسرائيل. وقال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن إيران جزء من المنطقة، ولها طموحات في السيطرة على الدور الإقليمي، مؤكدا أن تصريحات الچنرال قاسم سليماني بالسيطرة على عدة عواصم عربية، تحديا كبيرا للشعوب العربية، مشيرا إلى أن الدور الإقليمي يجب أن يكون إيجابيا، ويقوم على تفاعل وتفاهم إقليمي، ما يستلزم إعادة النظر في عناصر النظام الإقليمي البازغ في الشرق الأوسط، لضمان فعاليته وإيجابياته بدلا من السلبيات القائمة. وأكد موسى، أن تركيا دولة مهمة في المنطقة، وعليها أن تشعر بأهمية العرب، قائلا: "تركيا تعلم أهمية مصر، وأنه لن يكون هناك مشروع إقليمي بالمنطقة بدون مصر"، مؤكدا أنه ليس من حق تركيا التدخل في الشأن الداخلي المصري، وعليها إعادة النظر في سياستها تجاه مصر، قائلا: "تركيا أرادت التدخل في الشأن الداخلي المصري، ما أدى لتدهور العلاقات التركية المصرية"، مؤكدًا أن الشأن الداخلي لمصر خاص بها وحدها. وأوضح أمين جامعة الدول العربية السابق، أن الجامعة العربية تعاملت مع الربيع العربي، بوقوفها مع الشعوب صاحبة الرغبة في التغيير، مشيرا إلى أن موقف الجامعة من الثورات العربية، اختلف وفقا لخصوصية كل دولة، حيث تدخلت جامعة الدول العربية في الشأن الليبي بشكل سريع، نظرا لتعرض عشرات الآلاف من المدنيين هناك لأسوأ أشكال القصف والقمع، بينما إذا نظرنا للوضع السوري، نجد أن الأطراف بها لم تتعاطى بصورة إيجابية مع الزخم العربي والدولي، والمآسي الإنسانية المعروفة. وعن كيفية إيجاد حل للأزمة في ليبيا، قال موسى: "لابد أن يكون للدول المجاورة لليبيا دور في حل الأزمة سياسيا، وأن تكون جزءِا من الحوار مع الليبيين لإنقاذ الموقف، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تحاول أن تعيد الجميع إلى مائدة الحوار مرة أخرى. كما أوضح موسى، أن الوضع في سوريا خطير للغاية، وحل الأزمة السورية سيكون بإسهام عربي، لافتًا إلى أن لا أحد يتمتع بقوة أكبر من بين الأطراف المتنازعة في سوريا. [ThirdQuote] وأوضح موسى، "الأطراف الغربية تتحدث في هذه القضية من منطلق مصالحها فقط، فأحيانا تعتبر أن الرئيس بشار الأسد جزء من المشكلة، وأحيانا أخرى جزء من الحل"، قائلا: "الحل لابد أن يكون بإسهام عربي كبير، إضافة للاستعانة بصيغة (جنيف 1) التي يمكن أن تكون أساسا يجتمع حوله وتتفاوض عليه الأطراف السورية للخروج من الأزمة، مع إشراف مجلس الأمن". وتعليقا على أصعب المهام التي واجهها موسى أثناء توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، قال: "لدي تجربة ثلاثية، ولكل تجربة مزاياها، الأولى كانت بعد الغزو العراقي للكويت، والثاينة بعد القضية الفلسطينية، وكنت وزير خارجية مصر حينها وكان لدي موقف في هذا، وله صداه الشعبي والدولي، علما بأنني كنت وما زلت غير مطمئن لتصرف الدول الغربية في إدارة عملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، أما التجربة الثالثة قد تتعلق بالموقف الناجم عن ثورات ما يسمى بالربيع العربي، التي فرضت تغيرا جذريا على الوضع في المنطقة". وقال موسى، إنه يتوقع عندما تبدأ القوة العربية العمل، سينضم إليها عدد قليل من الأعضاء، وبعدها يتوقع أن تنضم دول عربية أخرى لتصبح القوة ذات فعالية ودور دفاعي فعال. وأشار موسى، إلى تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأن قوة الدفاع المشترك ليست موجهة ضد دولة بعينها، ما يعني أنها قوة عربية دفاعية لحفظ السلام في المقام الأول. وبشأن العلاقة مع الولايات المتحدة، ذكر موسى أنه لابد من إعادة تعريف هذه العلاقة وبالذات الأمريكية المصرية، أن العلاقات يجب أن تكون إيجابية، لأنها دولة عظمى، وليس من الحكمة أن تكون العلاقات على الدوام متوترة أو بها شكوك، ويجب العناية بها وأن تكون صريحة وواضحة. وأوضح موسى، أن المفاوضات في فلسطين لا يمكن أن تتم حاليا إلا بإيقاف الاستيطان الإسرائيلى، مؤكدا أن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، سيعزز من موقفها لاحقًا حين تتوجه للأمم المتحدة مره أخرى، وسيزيد الاعتراف الدولي بها كدولة. وأشار موسى، إلى أنه لا يمكن اتخاذ الاتحاد الأوروبي كنموذج للوصول إلى الوحدة في المنطقة العربية، نظرا لاختلاف الثقافة والثقل الاقتصادي والسياسي، مطالبا بضرورة إقامة علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالتواصل مع الدول الأوروبية، والاستفادة من قدراتهم الإدارية وخبراتهم الاقتصادية، حتى نتمكن من الوصول إلى نفس مستوى الاتحاد في المستقبل.