بعد تردي الأوضاع في اليمن، وسيطرة جماعة الحوثيين على عدة مناطق بها، ودفع 9 دول عربية بجيوشها تحت اسم عمليات "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية على مواقع الميليشيات الحوثية في اليمن، واتساع نطاق المعارك، ازداد الخطر على السكان القانطين بها، ما دفع منظمات دولية وإنسانية إلى التحذير من تدهور الوضع الإنساني، ودعوة أطراف الصراع لاحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين.
رصد موقع "بي بي سي"، عددا من المشاكل التي يعاني منها المواطنين اليمنيين، ومجريات حياتهم جراء القصف اليومي.
يصف الحال أيمن الأشموري، وهو أحد المراقبين الجويين في معهد الطيران المدني والأرصاد في أمانة العاصمة، قائلا: "أغلقت كافة مطارات الجمهورية، لم يعد بمقدور أحد السفر بغرض العلاج أو العمل أو الدراسة أو التجارة أو أي غرض آخر، وتم تعليق التدريب في معهد الطيران خوفا على سلامة المتدربين، ولأن المعهد واقع داخل حرم المطار، والمطار مستهدف بشكل شبه يومي".
أما على المستوى الشخصي، يقول: "تأثرت حياتي الخاصة، لم أعد أزاول أنشطتي اليومية مثل الذهاب للأندية الرياضية، ولم أعد أستطيع أن أخرج مع أسرتي للحدائق والمنتزهات، وأسوأ من ذلك أننا لم نعد نجرؤ على إشعال الأضواء ليلا، حتى لا نكون هدفا لعدوان جماعة (الحوثي) الذي قد يخطئ كالعادة".
يصف يونس الذيب، الذي يعمل في القطاع الخاص الأوضاع بأنها "مزرية للغاية"، مضيفًا من الناحية الإنسانية نعاني في الحصول على المشتقات النفطية، التي باتت شبه معدومة مع انقطاع الكهرباء وارتفاع سعرها بشكل كبير، ما يعيق حركة التنقل بين المديريات، في حال أردنا الهروب من المنطقة بسبب المعارك، هناك صعوبة كبيرة في الحصول على سلع أساسية ولا تتوفر بسهولة".
قال يونس: "جميع الشركات الخاصة أوقفت أعمالها بسبب تردي الأوضاع الأمنية في البلد، والحياة شبه مشلولة في المدينة، بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين في القطاع الحكومي وبعض القطاعات الخاصة".
يتابع يونس "الأوضاع كل يوم تزداد سوءا، سكان عدن يعيشون الموت البطيء ولا وجود للدولة إطلاقا، من يحفظ الأمن في عدن هم أبناؤها، عن طريق إقامة نقاط للتفتيش في الأحياء السكنية، لمنع أي عمليات نهب للممتلكات الخاصة".
هناك من يؤيد التدخل العسكري وهناك من يرفض، لكن يونس يتحفظ في الإجابة حول هذا الموضوع، قائلا: "أنا ضد التدخل العسكري، لكني أتحفظ عن ذكر الأسباب".
تقول أمل اليريسي، تعمل صحفية ومذيعة في إحدى المؤسسات في أمانة العاصمة: "في أول أيام قصف قوات تحالف لصنعاء، كان هناك تخوفا كبير من الخروج أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي، لكن مع استمرار القصف اليومي، أجبرت نفسي على الانسجام مع ما يحدث والخروج لممارسة عملي".
من المؤكد تأثري بهذا القصف بطريقة غير مباشرة، والخوف الأكبر هو من الأعيرة النارية ومضادات الطيران التي تطلقها جماعة الحوثيين بشكل كبير كل مساء من عدة مواقع من بينها أحياء سكنية.
تتحدث أمل عن معاناتها الشخصية قائلة: "يسيطر علي القلق والتوتر بشكل كبير خاصة في المساء، حيث يكون صوت الانفجارات عاليا جدا، وهو ما أثر على نومي، حيث أصبح السهر حليفي إلى ساعات الفجر الأولى، كون منزلي قريب من مقر دار الرئاسة، إلى جانب انقطاع الكهرباء من ساعات المغرب حتى الفجر، وأعتقد أن أكبر تأثير هو التأثير النفسي، نتيجة ما يحدث الآن في البلد، بخاصة حين أرى قتلى وجرحى أبرياء ليس لهم أي ذنب فيما يحدث بين الأطراف المتصارعة".
وحول الأوضاع السياسية الحالية، تقول أمل "أنا ضد الحوثيين منذ استخدامهم قوة السلاح في السيطرة على معظم المحافظات اليمنية، وضد اعتدائهم على حقوق الشعب وحريته، واستخدام العنف ضده، وضد اعتدائهم على الشرعية اليمنية وعلى الدستور، ولكنأن في نفس الوقت ضد مواجهة العنف بالعنف".
أما رداد أبوعُريج يقول: "بالنسبة للحياة اليومية لم يتغير شيء، لكن تأثرت الدراسة، أغلقت جميع المدارس والجامعات بسبب القصف العشوائي حرصا على حياة المدنيين، كما تم وقف العمل، وإلى الآن ليس هناك ما يشير إلى إمكانية العودة إلى العمل، والأمر يتوقف على سير الحرب".