رحلة الطبيبة سلمى من كلية الطب إلى التأليف.. بدأت بـ"أزيك يا دكتورة"

كتب: منة العشماوي

رحلة الطبيبة سلمى من كلية الطب إلى التأليف.. بدأت بـ"أزيك يا دكتورة"

رحلة الطبيبة سلمى من كلية الطب إلى التأليف.. بدأت بـ"أزيك يا دكتورة"

تضع السماعات في أذنيها حاملة حقيبتها التي دائمًا ما تكون بداخلها مصدر سعادتها "الدفتر والقلم"، تسير في الشوارع وتنظر إلى الناس من منظورها الخاص، الذي غالبًا يكون بداية الإلهام لكتاباتها، إنها سلمى عبدالوهاب الكاتبة الطبيبة. كان حفل توقيع كتابها بمعرض الكتاب السابق، وصلت "سلمى" لهذا اليوم بعد أن تحدَّت نفسها أولًا وكل من حولها وأهلها الذين اضطروها لدخول كلية الطب بعد أن حصلت على مجموع كبير مع أنها كانت ترغب أن تلتحق بكلية الإعلام ولكن مثل كل الأهالي الذين لم يعترفوا بأي كليات أخرى سوى كليات القمة. اكتشفت سلمى في نفسها موهبة الكتابة منذ نعومة أظافرها، فكانت سلمى في المدرسة من التلاميذ المتفوقين في اللغة العربية والمواد العلمية، جددت في شكل الإذاعة المدرسية وقدَّمتها بثلاث لغات عربية وإنجليزية وفرنسية. وفي المرحلة الإعدادية بدأت كتابة الشعر وشاركت مع المدرسة في نشاط الصحافة والمجلات، واستطاعت أن تحصل على الجائزة الأولى في مجلة الحائط المدرسية على مستوى إدارة مصر الجديدة التعليمية. اختارت "سلمى" في الثانوية علمي علوم لكونها متفوقة وتحب مادة البيولوجيا والفيزياء ولكي تستطيع أن تحصل على مجموع كبير يساعدها لتدخل كلية الإعلام التي كانت بمثابة حلم لديها ترغب في تحقيقه لتصبح صحفية وتكمل مسيرتها في الكتابة التي دائما تقوم بتطويرها من خلال قراءة القصص والروايات وغيرها. وعندما حصلت على 97,6% وجاء وقت ملء استمارة دخول الجامعة، أرادت "سلمى" أن تكتب أول رغبة لها "كلية الإعلام"، ولكن اعترضت أسرتها وأصرَّت على أن تكتب أول رغبة "كلية الطب"، حيث اعتقدت أنها كانت تقول ذلك من قبل لمجرد خوفها إذا لم تحصل على مجموع كبير. لم تعلم أسرتها أن الإعلام بالنسبة لها هو هدف تريد الوصول إليه، ولكنها اضطرت أن ترضي أهلها وجميع عائلتها الذين كانوا يرددون كلمة "ده انتي دكتورة العيلة"، ولكن كانت مطمئنة أنها لن يأتي إليها كلية الطب لأن في العام السابق كان نسبة المجموع لدخول الكلية أعلى من نسبة مجموعها وبالتالي ستدخل ثاني رغبة "كلية الإعلام"، ولكن لسوء الحظ جاءت الرسالة "تم قبولكم بكلية الطب جامعة عين شمس". فرح الجميع لها ولكن شعرت "سلمى" بالصدمة من قبولها بالطب ودخلت الكلية وكانت أكثر كلمة تستفزها "ازيك يا دكتورة" ولكن بسبب تفوقها الدائم وعدم تقبلها للفشل في شيء كان عليها أن تذاكر وتنجح بتقدير. مرَّت الأيام والأعوام ولم تنسَ "سلمى" حلمها فمجرد أن تشعر بالحزن تمسك بورقاتها وتكتب بقلمها، فالكتابة هي سبيل لخروج كل ما بداخلها وكل ما يستفزها. بدأت "سلمى" بكتابة الشعر بالعامية ثم إلى الفصحى ثم اتجهت إلى الخواطر والقصص القصيرة، وتنشر مدوناتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ووجدت تشجيعًا كبيرًا من أصدقائها بل واستمروا بالسؤال والانتظار لما تكتبه سلمى حتى إنها أنشأت صفحة على "فيس بوك" خاصة بكتابتها. جاء موعد "سلمى" للتحدي وبدأت العمل في صمت وهي في العام الرابع من الكلية بتجميع كل مدوناتها على "فيس بوك" وحذفها لأنها ستجمعها بكتاب وزودت عليها بعض القصص القصيرة ليكتمل الكتاب، وفي العام الخامس 2013، أرسلت سلمى كتابتها إلى أحد دور النشر دون علم أحد إلا والدتها وانتظرت الرد بالقبول أو الرفض. وأرسلت إليها دار النشر الرفض ولكن لم تيأس "سلمى" وبالفعل أرسلت لأكثر من دار وكان الرد عليها بالقبول من الجميع، واختارت سلمى الأفضل بالنسبة لها دار "المصري" للنشر والتوزيع. وأصدرت الكتاب يوم 23 يناير 2014 الذي يضم 28 قصة قصيرة مختلفة ومتنوعة وفي حفل توقيع الكتاب، فرحت أسرتها فرحًا شديدًا وهي تشاهد ابنتها التي جاء إليها الكثيرون ليشاركوها ذلك اليوم ويشتروا الكتاب وعند سماعهم بتعليقات الناس الذين أشادوا بسلمى وبكتابتها. وحققت الطبعة الأولى للكتاب نجاحًا كبيرًا، ما زاد ثقة دار النشر، فأصدرت الطبعة الثانية. وقالت سلمى، خريجة كلية الطب، في حوار خاص لـ"الوطن"، داخل منزلها، إن "الكتاب كان كسر لأشياء كثيرة بداخلي من أول الناس اللي بتقول إزيك يا دكتورة وأنا لسه مبقتش دكتورة ده كان بيستفزني وخلاني اسمي الكتاب كده". وقالت سلمى إنها حتى بعد ما تخرجت ستستمر في تكملة دراسة الطب "الامتياز" وغيره لتحصل على الشهادة ولكن لا تنوي العمل في هذا التخصص فسوف تركز على هدفها الأساسي "الكتابة". سلمى (23 عامًا) وتعتبر من أصغر الشباب الذين أصدروا كتبًا في هذه السن فهي دائمًا تطور من نفسها في الكتابة حتى إنها في كل مرة تكتب فيها تجد أسلوبها في تحسن وكتابتها أعمق، فهي تطلع على جميع أنواع الكتب المختلفة وكاتبها المفضل هو جبران خليل جبران ولكن من جعلها تحب القصص القصيرة هو يوسف إدريس بسبب أسلوبه الذي يجعلك تشعر وكأنك في الحدث، وستظل القصص القصيرة بالنسبة لها قريبة لها كما قالت إنها "ليست بمنتشرة بالرغم من أنها مهمة وبتوصل للناس أكثر". وقالت سلمى إنها تستعد لتأليف كتاب آخر عن روايات قصيرة، ولديها النية أن تركز على كتابة السيناريو والحوار.
الدكتورة سلمى