دراسة: المؤسسات الحكومية تتعامل بحذر مع "العلاقات العامة الرقمية"

كتب: محمود حسونة

دراسة: المؤسسات الحكومية تتعامل بحذر مع "العلاقات العامة الرقمية"

دراسة: المؤسسات الحكومية تتعامل بحذر مع "العلاقات العامة الرقمية"

قال الدكتور سمير محمود أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني في جامعة السلطان قابوس، في عمان، إن بعض الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في عالمنا العربي، تتعامل بحذر مع العلاقات العامة الرقمية، وبالتالي تكتفي هذه الشركات، والمؤسسات بمجرد الحضور على شبكة الإنترنت، دون استراتيجيات اتصالية فعالة وواضحة المعالم، ودون التفاعل المباشر مع الجمهور والزبائن والإعلاميين ووسائل الإعلام على حد سواء. وأضاف في بحثه بعنوان "العلاقات العامة الرقمية في الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة العمانية" والذي استعرض نتائجه أمام ملتقى العلاقات العامة الرقمية الذي نظمته الجمعية السعودية للعلاقات العامة، في جامعة الإمام محمد لن سعود، 8 و9 أبريل الجاري، أن الشركات والمؤسسات العمانية الحكومية والخاصة لها تجربة فريدة في ممارسة العلاقات العامة الرقمية، ما يصب في النهاية مع التحول السريع إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ذلك التوجه الذي بدأته السلطنة قبل سنوات وقطعت فيه شوطاً معقول إلى الآن. وتناولت الدراسة، واقع العلاقات العامة الرقمية في عينة من شركات ومؤسسات حكومية وخاصة، كحالات تطبيقية في سلطنة عمان بتحليل محتوى المواقع الإلكترونية لهذه الشركات والمؤسسات، وطرح بعض التصورات حول واقع العلاقات العامة الرقمية وتطبيقاتها في سلطنة عمان. وانتقد محمود، تجاهل مواقع بعض الشركات والمؤسسات للتطورات التي طرأت على صناعة المحتوى الإلكتروني وتحديثه باستمرار، وربط المواقع بجمهور الزوار والمستخدمين والمستفيدين والإعلاميين، مؤكداً أن الحضور النشط للشركات على الانترنت وتوظيفها لشبكات التواصل الاجتماعي ومنها "فيس بوك" و"تويتر" و"الانستجرام" و"اليوتيوب"، كلها منصات مهمة في تدعيم الصورة الذهنية للشركات والمؤسسات، فضلاً عن دورها في دعم هوية الشركات وتعزيز علامتها التجارية، إضافة إلى الأدوار التسويقية الترويجية والإعلانية التي تسهم في التعريف بهذه الكيانات ورفع معدلات المبيعات وتحقيق الربحية أيضاً، وهي جوانب تتجاهلها بعض الشركات التي لم تدخل بعض التطبيقات الرقمية في معاملاتها ومنها تقديم الطلبات الرقمية والدفع الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني وغيرها من التطبيقات التي تواجهها أزمة ثقة وتحديات قانونية واقتصادية وفنية عديدة. وأكدت الدراسة أن بعض الشركات تعتبر أن مجرد حضورها الشبكي عبر موقعها الإلكتروني على الانترنت هو نهاية المطاف، وبالتالي تكتفي بحضور شكلي، ولا تخصص فرق بشرية إعلامية محترفة ومدربة على التحرير الإلكتروني وتحديث المحتوى على مدار الساعة بآلية إعلامية تفاعلية واضحة، في وقت تكتفي شركات أخرى بإسناد تلك المهمة الإعلامية بامتياز إلى فرق الدعم الفني من المختصين بتقنية المعلومات IT ، الأمر الذي يفقد مواقع تلك الشركات والمؤسسات للخصائص والسمات الإعلامية الاحترافية، ويحول محتوى المواقع إلى شكل يشبه النشرات الرسمية التقليدية، وبحيث تصبح المواقع نسخة طبق الأصل من المحتوى الورقي التقليدي. وأوصت الدراسة، ببذل مزيداً من الجهد في الموقع الإلكتروني باعتباره وسيلة إعلام واتصال وتسويق وترويج معًا استنادًا للقدرات الكبيرة للإنترنت، واتساقًا مع مدخل الاتصالات التسويقية المتكاملة؛ للترويج للشركة أو المؤسسة وهويتها وشعارها ومنتجاتها وخدماتها. كما أوصت بإعداد وتأهيل فريق من ممارسي العلاقات العامة والاتصالات المؤسسية ليمارس الأدوار الجديدة التي تفرضها العلاقات العامة سواء في التواصل الرقمي مع وسائل الإعلام أو مع الجمهور أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحيث تكون في صلب مهامهم مواصلة التحديث للمواقع والصفحات، تعزيزاً لمفهوم التفاعلية والشفافية والنزاهة، دون تجاهل الضوابط القانونية والفنية والاعتبارات التسويقية التي لا تؤثر على المركز المالي للشركة سلباً أو إيجاباً ، نتيجة تقديم محتوى غير موثوق به أو غير دقيق على المواقع الإلكترونية. أيضًا أوصت بالاهتمام بالتسويق الإلكتروني للشركات والمؤسسات وعلاماتها التجارية عبر الإنترنت، فوفقًا لدراسة أجراها موقع «Simply Measured» والتي أكدت أن 67 بالمائة من أصل أعلى 100 علامة تجارية تستخدم انستجرام، وأن نسبة 16 بالمائة منها بدأت فعليا في مشاركة ملفات الفيديو، وأكدت الدراسة أن خاصية الفيديو ساهمت في رفع عدد المستخدمين للتطبيق إذ تجاوز عدد المستخدمين حاجز 130 مليون مستخدم، والذي ساهم أيضا بارتفاع عدد مقاطع الفيديو والصور التسويقية الخاصة بمنتجات الشركات والأفراد، ليعتبر التطبيق أحد أبرز الأدوات التسويقية الحديثة والمنافسة لموقع اليوتيوب كإحدى الشبكات الاجتماعية التي يتم استعمالها في مجال التسويق والتجارة الإلكترونية. إجراء دراسات موسعة حول مدى جاهزية مسؤولي العلاقات العامة والاتصالات المؤسسية لممارسة العلاقات العامة الرقمية، ومدى جاهزية وسائل الإعلام التقليدية وممثليها للتعامل في بيئة اتصالية رقمية حديثة، مع ما قد يفرضه ذلك من تحديات أو احتياجات تدريبية. يذكر أن الدكتور سمير محمود له عدة إصدارات متخصصة ودراسات أكاديمية متنوعة في بحوث الإعلام والإعلام الجديد وفنون التحرير والإخراج الصحفي والترجمة الإعلامية والتصوير الضوئي، كما رأس تحرير عدة صحف متخصصة في القاهرة، وعمل في السنوات الـ3 الماضية مديرًا أعلى للإعلام والعلاقات العامة بشركة "سابك"، عملاق البتروكيماويات في منطقة الشركة الأوسط وأحد الشركات الخمسة الكبار على مستوى العالم في هذا القطاع الحيوي. واستمرت جلسات وورش عمل الملتقى الذي استضاف 30 باحثًا ومتخصصًا من المملكة ومصر ودول الخليج العربي على مدى يومين، ومن المقرر أن يختتم أعماله بوثيقة خاصة يرفعها الملتقى للجهات المعنية.